الإله الأسد

بواسطة ابرار نصر احمد
570 مشاهدات

كما يعرف لدى الكثيرين منا أن النقعة تضم معابد مروية متعددة، يمتد تاريخها من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي.
كما حُددت من قبل علماء الآثار كأحد أهم المراكز الحضارية في أفريقيا، بها العديد من المعابد المحطمة، لكن أحد أهم المعابد المهمة التي لازالت بحالة جيدة حتى يومنا هذا “معبد أباداماك” الإله السوداني الذي لا يوجد له نظير مصري.
يلي أمون في الأهمية، على الأقل في منطقة مروي وله معابد في مروي، والمصورات، و النقعة. أباداماك هو إله الحرب لدى النوبيين القدماء، وهو رجل بجسد محارب ورأس أسد؛ استخدم كوصي مقدس على الملوك و الأمراء والزعماء خصوصاً الراحلين منهم فيقال: من يمس قبورهم فإن أباداماك سوف يلعنهم.

إلى الجانب الشرقي من معبد آمون يقع المعبد الخاص بعبادة الإله أباداماك، وهو مثال مميز للعمارة الكوشية القديمة، نجد في الواجهة الأمامية للمعبد بوابة واسعة تصور الملك نتكاماني والملكة أماني تيري وأسد رمزي تحت أقدامهم يحاصران أسرى بملامح غير واضحة من اليمين لليسار؛ يقول الدارسين : أن السجناء هم أفراد من القبائل الصحراوية التي كانت في صراع مع المملكة الكوشية. وفي جوانب البوابة الرئيسية يوجد نقش جميل لزهرة اللوتس المقدسة يخرج منها أباداماك في صورة رائعة، وعلى جوانب المعبد يظهر مجتمعاً مع الملك و الإله آمون و الإله حورس. وفي الحائط الخلفي للمعبد يوجد النقش الأكبر لأباداماك يظهر بثلاثة روؤس وأربعة سواعد، وأيضاً يلتقى النذور من الملك والملكة.
وداخل المعبد نجد نحت الإله سيرابيس يظهر بلحية رومانية، و إله متوج غير معروف يعتقد الدارسين بأنه فارسي.
النحوت التي تخص الملك والملكة أبرزت الإختلافات الواضحة بين الحضارتين الكوشية والفرعونية، وذلك على الرغم من التأثير القوى والواضح للمعمار الفرعوني على المعبد.
معبد أباداماك في النقعة يعكس انصهار الثقافات معاً وفق التأثير الكوشي، يعتقد الرحالة الأوائل الذين زاروا النقعة أن هناك تأثير واضح للحضارة الهندية في المعابد. والكشك الروماني المجاور لمعبد أباداماك يشير إلي التأثر الواضح بالحضارة الرومانية والحضارة الإغريقية، كما يعتبر خروج أباداماك من اللوتس المقدس غير معتاد أيضاً.
كما ذكر أن هناك تجارة بين أفريقيا والهند عبر ميناء ادلوس التاريخي في إريتريا، مما يجعل النقعة ممراً محتملاً للتجارة بينهم. بعض الدراسات توضح أن هذه الإحتمالات ضعيفة نوعاً ما، لكن مع الكثير من البحوث والدراسات من قبل علماء مختصين ستتضح الصورة الكاملة للمنطقة عموماً كموقع أثري مهم، و للآثار الشاخصة كأهم المراجع القيمة التي لابد من الإهتمام بها والحفاظ عليها، والتوصل إلي ادق تفاصيلها من خلال دراستها وتحليلها بخطط علمية متخصصة ومتطورة.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

واحد + إحدى عشر =