الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان السياسات الخارجية للحكومات العسكرية ج”١٠”

السياسات الخارجية للحكومات العسكرية ج”١٠”

بواسطة نسرين آدم
نشر اخر تحديث 220 مشاهدات

السياسية الخارجية مع السعودية:-
ارتفعت درجة حرارة العلاقات مع المملكة العربية السعودية التي أسهمت بنصيب وافر في تنمية السودان، وكان ذلك في منتصف السبعينات ، وكانت الخطة العشرية التي صممت خلال عهد عبود للفترة من ١٩٦١_١٩٧١م قد تم تمديدها لعامين آخرين وأسهم البرنامج المرحلي الذي وضع للفترة من ١٩٧٤_١٩٧٧م في تحديد الأسس لجهد تنموي طموح حيث ركز البرنامج المرحلي علي قطاعات السكر، والقمح، والنسيج بغرض تحقيق الإكتفاء الذاتي علي المدى القريب، والتصدير للخارج علي المدى البعيد.

إلا أن المشروعات التي وضعت واجهت بعضها عقبات وأجهضت بعضها بسبب التدخل المستمر من قبل الوكلاء والوسطاء؛ حيث أسهمت ممارستهم السالبة في ترك أثر وإنطباع سيء لدى أصدقاء السودان بالخارج ، إلا أن مؤسسية العلاقات بين المملكة السعودية والسودان كان لها القدح المعلى في عودة العلاقات إلى سابق عهدها.
ولعل المكتسبات الضخمة التي قاد إليها تحسن العلاقات والتعاون مع الغرب، والشرق، والسعودية، ودول الخليج يرجع السبب الأساسي فيها إلى غض الطرف عن إختلاف المناهج في الحكم، والتوجهات الإقتصادية والجدية في التعامل مع الآخرين  .واتضح جلياً أن التعامل مع معسكر ليس بالضرورة أن يكون خصماً علي علاقات السودان مع المعسكر الآخر.
في عام ١٩٧٨م قررت المملكة العربية السعودية وسبقتها الكويت إخضاع دعمهما للسودان بصدور شهادة من صندوق النقد الدولي تفيد خلو السودان من الأمراض الإقتصادية؛ ولم يكن السودان من قبل يحتاج لشهادة أو وساطة صندوق النقد الدولي للتعاون مع أشقائه العرب في السعودية والكويت، وذلك لأن التعاون بين الحكومات كان يتم بإسلوب مؤسسي.
ورغم أن نظام نميري كان قد خلص البلاد من الإعتماد علي المؤسسة التقليدية التي عجزت في الماضي عن تنمية البلاد، إلا أن النظام كان قد أسلم نفسه لرأس المال العالمي ، ولم تعد تضاريس السياسية الخارجية تحكمها مصالح السودان الإقتصادية والسياسية والإجتماعية ؛ وإنما يقرر بشأنها متطلبات بعض الأشخاص، والمصارف والشركات، والمؤسسات، والحكومات .

جاء بعد ذلك قرار النميري بإعادة تقسيم الجنوب ناقضاً لإتفاقية أديس أبابا ، ثم قرار إعلان الشريعة الإسلامية في سبتمبر ١٩٨٣م، وكانت الأخيرة هي القشة التي قصمت ظهر البعير ، حيث وجد السودان نفسه في عزلة داخل دائرة الإنتماء الإقليمي الأفريقي والدولي، وذلك في الوقت الذي وجدت فيه حركة جون قرنق مساندة وتأييد من المعسكرين الشرقي والغربي، نسبة لتعارض مصالحهما مع الزحف الإسلامي في أفريقيا ، وحدث فتور في علاقات السودان مع المعسكرين ، ودخل في عداء مع بعض جيرانه خاصة أثيوبيا وليبيا.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا