الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان العلاقات الدبلوماسية بين مملكة كوش و الممالك المعاصرة(ج6)

العلاقات الدبلوماسية بين مملكة كوش و الممالك المعاصرة(ج6)

بواسطة نعمات أحمد
261 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

تعود العلاقات الدبلوماسية بين مروي و الرومان إلى الفترة التي أعقبت احتلال مصر من قِبل الإمبراطورية الرومانية ، و يؤرخ لهذه الفترة بعد معركة أكتيوم البحريه 30ق.م التي انتهت بسقوط دولة البطالمة المصرية، بعد أن امتدت الإمبراطورية الرومانية إلى البحر الأبيض وصارت مصر تابعة لها.و بعد أن اكتمل لروما فتح مصر اتجهت أنظارهم إلى الثروات في جنوب مصر (مملكة مروي) من منتجات حيوانية والعاج وجلود الفهود، والمعادن كالذهب.
تشير المصادر التاريخية إلى نشوب ثورة في طيبة ضد الحكومة الرومانية 30ق.م استطاع جنود الرومان إخماد تلك الثورات الهامشية، و بعدها أرسلت روما جيشاً لتأديب الكوشيين بسبب دعمهم لأهل طيبة، فوصلت الجيوش الرومانيه إلى أسوان و منها إلى فيلة عام29ق.م، و أخيراً عقدت اتفاقية بين مروي و روماً و بموجب هذه الاتفاقية أصبحت مروي تحت الحماية الرومانية و أن تكون هناك منطقة تفصل بينهما تبلغ مساحتها 333 كلم على رأسها حاكم روماني، إلا أن المرويون لم يسكتوا بهذا الفعل. و لما سنحت لهم الفرصة بانشغال الجيش الروماني بإرسال حملة إلى اليمن، شن المرويون هجوماً على طيبة و استولوا على أسوان و دمروا تماثيل قيصر،و حملوا رأس قيصر إلى مروي في عهد الملكة أماني ريناس، فأرسل الرومان حملة تأديبية لمرة الثانية إلى كوش في عام 23ق.م نتيجة لحملة كوش السابقة و قد سيطرت هذه الحملة على منطقة الدكة و قصر ابريم و تشير الدراسات أن آثار الحريق الذي خلفته هذه الحملة في معبد تهارقا في الكوة، كما قام جيش بترونيوس بعد غزو نبتا بتأمين قصر أبريم وترك فيه حراسا من الرومان ثم عاد إلى الإسكندرية، إلا أن الكنداكة أمانى ريناس انتهزت هذه الفرصة فحاصرت قصر أبريم مما جعله يسارع في دعم قواته في عام 22ق.م، أبدى الكوشيين رغبتهم في المفاوضات فأرسل بترونيوس وفداً لمعاهدة السلام في جزيرة ساموس مع الكوشيين في عام 21_22ق.م و بموجب هذه المعاهدة فرضت الجزيه على الكوشيين، و توسعت الحدود المصرية جنوباً إلى المحرقة و بالتالي أصبح إقليم دوديكا سخينوس تابع الإمبراطورية الرومانية.


كانت العلاقات بين محافظة دوديكا سيخيتوس الرومانيه ومملكة كوش شبه غامضة غير أن جزءا منها وجد بصورة تجارية، كما تم العثور على مدافن ذات سلع تجارية التي تعود إلى عهد (الإمبراطور أغسطس) بالتحديد في جبانات مروي الغربية،.
أما العلاقات الدينية فقد كانت مفعمة بالحيوية والنشاط كما حرصت مملكة كوش على توطيد علاقاتها مع معبد ايزيس في جزيرة فيلة فقد كانت ترسل باستمرار قرابين لهذا المعبد، وكذلك علاقات الكهنة في فيله كانت من أهم المصادر تفسر التأثير الروماني للحضارة المروية في القرن الأول الميلادي، كما أن الحجاج الكوشيين نقلوا معلومات إلى المعابد من دكة وفيلة، وكشفت المصادر أن بعض الحجاج سفراء أو وفود للمشاركة في المهرجانات الكبرى للمعابد.


اعتمدت مملكة مروي في سياستها الدفاعية ضد الرومان على تحصين أطرافها الشمالية حيث تم بناء على الصخور الرتفعة على ضفتي النيل، كما بنيت العديد من القلاع بقصر أبريم اتسمت العلاقات في هذه الفترة بالطابع الودي، ويدل على ذلك بعثة نتاكماني إلى مصر لتوقيع اتفاقية مع روما، إلا أن هذه العلاقات الودية لم تدم طويلاً، ودخلت في منازعات استمرت قرنين من الزمان، حيث طمع الكوشيين إسترجاع إقليم دوديكا سخيتوس إلى سيادتهم، بالفعل تم إسترجاع هذا الإقليم دون مقاومة عسكرية وتم ذلك عن طريق الكهنة حيث تم انتخاب المجمع الكهنوتي للاوزريس وثوث كبار كهنة الأسرة الكوشية فنجحوا لاحقاً في ضم دوديكا سخينوس.


وتكشف مخطوطة تم العثور عليها في فيلة تعود للقرن الثالث الميلادي نوع العلاقات بين مروي والرمان وهذه المخطوطة عبارة عن نقش يتحدث عن بعثة نتكاماني(246_266م) إلى الرومان بعد فترة وجيزة من توليه العرش ويذكر أن وفد الملك جاء بهدايا قيمة، واستمرت العلاقات الرومانية على تلك الوتيرة سلما ورخاءا إلى أن جاء الإمبراطور نيرو(54_68م) الذي شرع في إرسال حملة إلى المملكة المروية.
ذكر بليني تفاصيل الحملة،غير أن الاضطرابات التي شهدتها الفترة الأخيرة من حكم نيرو كانت سبباً في نهاية مخططات نيرو العسكرية إتجاه مروي، وبعد ذلك استمرت العلاقات الودية بين روما ومروي حتى نهاية المملكة المروية 350م.
وقد ظهر الأثر الروماني في الفن المعماري لممكة مروي، ويظهر هذا الأثر بشكل واضح في الكشك الروماني في النقعة، وكذلك نلاحظ الأثر الروماني في المدينة الملكية (الحمام الروماني ) في مروي ويعود تاريخيه إلى القرن الثاني والثالث قبل الميلاد.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...

Enable Notifications    OK No thanks