الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان المهدية (3) البيئة و عوامل الظهور

المهدية (3) البيئة و عوامل الظهور

بواسطة حسن جعفر
نشر اخر تحديث 80 مشاهدات
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

لنأخذ نظرة للمجتمع السوداني قبل دخول جيش محمد علي إليه , كان المجتمع عبارة عن مجتمع قبلي عشائري يعتمد على سلطة وانتماء القبيلة ويدين بالولاء للسلطة المركزية سواء في سنار أو الفاشر, لكن كان لكل قبيلة استقلاليه .

كانت النزعة الغالبة هي النزعة البدوية المتمردة المستقلة المعتزة بالنفس والأهل .

المجتمع البدوي العشائري في السودان

المجتمع البدوي العشائري في السودان

 

هذا المجتمع حصل له هزة كبيرة جدا في العهد الجديد, ولأول مرة ظهرت الدولة المركزية وبدأت تتشكل دوله سميت السودان المصري ذات حكم مركزي في يد الحاكم الجديد, وهذه كانت نقلة كبيره جداً لمجتمع بدوي  مثل المجتمع السوداني.
استخدم الحاكم الجديد أسلوب القهر والظلم والبطش الشديد من أجل تطويع ها المجتمع, وكما اسلفنا في المقال الماضي, فجيش محمد علي كان يتميز بالدموية والعنجهية والغرور, ولم يكن يتردد في استخدام اشد أنواع البطش في أتفه وأبسط شيء, وقد كان كذلك في بسط النظام الجديد.

بعد توطيد الحكم وقمع كل التمرد والمقاومة بدأت إدارة محمد علي في حكم البلاد وطبعا أهم شيء لديهم كان الجانب الاقتصادي, فببساطة, كان الفهم الاقتصادي لديهم جمع الأموال والثروات أو نهب الثروات بأقل تكلفه ممكنة وبأكبر عائد.

تسخير السودانيين في العمل

تسخير السودانيين في العمل

فقد كان محمد علي وضع الهدف من حملته على السودان هو انعاش التجارة، ورفد الخزينة العامة له بالثروات لتحقيق طموحه بانشاء دوله عظمى باسمه في مصر.
كان محمد عي قد أصدر أوامر مباشرة إلى حكام الأقاليم في مصر لإرسال فنيين وذكر ان( سنار ) فتحت بجهد وتعب ويجب إرسال الفنيين للزراعة وتوعد كل المتقاعسين, بل هدد بأنهم سيندمون إذا قصروا.
الجدير بالذكر أن محمد علي في خطابه سمى هذه البلاد ب سنار, وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن تسمية السودان لم تكن موجودة في ذلك الوقت.
فقاموا بإجراءات اقتصاديه وربطوها بالسوق المصري بالذات المحاصيل النقدية , طبعا كان نصيب السودانيين من هذه العملات الاقتصاديه الزراعية هي استخدامهم كعمال بالقوه والبطش وبأثمان بخسة , وكان هذا شديدا عليهم لأنهم أهل بادية وليسوا مزارعين, لذلك هذا الوضع كان مثار غضب وغليان لديهم, وقد ذهب كثير من المؤرخين إلى اعتبار هذا من محاسن الحكومة الجديدة , لكن على الأرض وبالنسبة للمواطنين كان أمراً صعبا مذلا.

الباشبوزق

الباشبوزق

أحد أهم الإجراءات الاقتصاديه التي مازالت حكاويها تحكى إلى اليوم والتي هي من أكثر المسببات على الإطلاق للحنق والكره لحكم محمد علي وأسرته, هو نقطة سوداء في هذا الكتاب القاتم, هي السياسة الضريبية للدولة.
فكانت الضرائب هي أهم المصادر لتمويل الجيش أو الميري ولتمويل الدولة المركزية, وكانت تجمع بكل بطش ودموية دون رحمه أو إنسانية , وأصبحت الضرائب هي المسؤولية الأساسية لأي شخص تجاه الدوله حق لابد من ايفاءه باي ثمن كان, وقد اشتهرت شخصية الباشبوزق في التحصيل وهو العسكري الموكل له تاديب كل من يتقاعس عن ايفاء الضرائب, ومازالت فظائع الباشبوزق تروى إلى اليوم.

وأدى هذا الغليان في السخرة وفي جمع الضرائب وفي تجارة الرق ( التي كانت أحد أهم عصبات الاقتصاد) إلى حدوث حالات تمرد ومقاومة متعدده تم قمعها بكل وحشية ودموية.

Hala Y Alkarib в Twitter: "لماذا غزا محمد علي باشا السودان في عام 1821؟ الإجابة:الرجال والمال ويستمر السودانيين في إعادة إنتاج نفس نمط الدولة المركزية الفاشلة خلال 200 عاماً من الزمان و

من إفرازات هذه السياسات الاقتصاديه ظهور طبقة الأغنياء أو الجلابة وتم احتواءهم من قبل الحكومة وأصبحوا طبقة ذات سلطة ونفوذ وهذا أدى إلى حدوث هزات في النظام الاجتماعي القبلي, فكانت هذه الفئة مغضوب عليهم وأثارت سطوتها الغضب والغليان وكانت أحد عوامل الإنفجار , خصوصا شيوخ القبائل الذين وجدوا نفسهم على الهامش وأصبح نظامهم المتوارث ضعيف المكانة.
يتبع
المرجع:

  • الامام المهدي – محمد سعيد القدال
  • الهديه في السودان هولت
  • المنسي والمحكي من تاريخ السودان_ البشير احمد محي الدين

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...