النصب الأبيض

بواسطة نعمات البديري
نشر اخر تحديث 850 مشاهدات

يعتقد علماء الآثار أن تلة “النصب الأبيض” في تل البنات ، أُنشِئت تكريماً لقتلى الحرب في الألفية الثالثة قبل الميلاد، وهذا النصب موجود في شمالي شرق سوريا، وقيل أنها مقبرة جماعية قديمة لمقاتلين أعداء، غير أن هنالك دراسات  تشير إلى أنه كان نصباً تذكارياً لمعركة وقعت أحداثها في الألفية الثالثة قبل الميلاد.

وأكدت هذه الدراسات إن الترتيب المنظم والممنهج للقتلى في التلة يشير إلى أنها كانت على الأرجح نصبا تذكاريا لجيش الدولة الذي استخدم العربات في المعركة، كما يثير احتمال أن يكون قتلى الأعداء من بين المدفونين ؛ ويعتقد البعض أنه كان نصب تذكاري للفتوحات في المعركة، مع دفن الجيوش المهزومة عشوائياً في مقابر جماعية، العديد منها لها نقوش من بلاد ما بين النهرين رمزاً للنصر.

يختلف موقع تل بنات من غيره من المواقع.. تنظيم الأشكال وتكوين الكومات تكويناً دقيقاً ؛ ويشير تجميعها الدقيق إلى أنه تم تجميعها بدلاً من ذلك تعظيماً لقتلى الحرب.

وذكرت البروفيسور آن بورتر من جامعة تورنتو:

لقد كرم القدماء أولئك الذين ماتوا في المعارك، تماما كما نفعل نحن هذه الأيام.

وأضافت “لا نعرف ما إذا كانوا هم من انتصر في تلك المعركة أو خسرها. نحن نعلم أنهم أخذوا جثث القتلى من مكان آخر، ربما بعد فترة طويلة من الحدث، ودفنوها في كومة ضخمة كانت مرئية لأميال حولها”. ولكن الجدير بالذكر أن علماء الآثار لاحظوا أثناء عمليات التنقيب أن الجثث قد تم دفنها بدقة عالية، لكن بالرغم من ذلك لم يتمكنوا من تحديد عمر أصحاب الرفات إلا أنهم استطاعوا تحديد عدد قليل منهم ووجدوا أعمارهم تتراوح ما بين ٨ إلى ١٠ سنوات، الأمر الذي بدوره آثار علامات استفهام بشأن وجود جثامين لأطفال ضمن نصب حربي ؟! ولكن فيما بعد اتضح أنهم لم يشاركوا في معركة حربية فحسب بل فعلوا ذلك بطريقة رسمية حيث كانوا جزءاً من جيش منظم منقسم إلى جنود ومشاة.

ويُعتقد أن مثل هذا الاكتشاف يمثل أول نصب تذكاري منظم معروف للحرب في أي مكان في العالم. ويقال أن هذا النصب يشبه إلى حد ما هرم زوسر المتدرج في مصر، ولكن أطلق عليه اسم النصب الأبيض في العصر الحديث نسبة للمادة التي صنع منها فهو مصنوع من التراب والجبس بدلاً من الحجر، فكأنما تم اقتباس هذا الاسم بسبب ما يحدثه الجبس على المبنى فهو يجعله يتلألأ في ضوء الشمس باللون الأبيض.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا