حُلم

بواسطة ريان النور
387 مشاهدات

أخذت المعول و راحت تحفر بعمق و غضبٍ شديد تحفر لعمقٍ بعيد حتى هي كادت أن تُدفن بطولها، كابدت للخروج من هذه الحفرة أو لعله قبر. وقفت إنتحبت بحزن فهذه الحفرة الألف، و سراً أظنها فقدت التعداد، زفرت زفرة كبيرة و تنهدت ثم بدأت تهمهم أظنها تعويذة، و راحت تجر الضوء من صدرها و تدفِن.

مضى وقت طويل و هي تجُر و تهمهم تعاويذها إلى أن توقف الضوء عن الخروج من صدرها، ألقت بذلك الضوء الخافت و بكت… بكت بعمق فهي كانت تدفن أحلامها، نعم هي سليلة تلك القبيلة الذين تموت الأحلام فيهم فيجرونها من ذاتهم إلى قبورها، يقيمون المآتم للأحلام دوماً و يكون المأتم في الغالب حفلاً يتراقصون فيه حول النيران. منذ زمن بعيد جدهم الأكبر قد كان رجلاً كثير الخيبات يبكي أحلامه و أشياء في نفسه كثيراً، كان يصنع شواهد لتذكره ماهية أحلامه و كأنها شواهد للقبور، كان يبكي، ينهار و يعاود الكرة مرة اخرى. إلى أن ذات يوم بكى حتى من فرط البكاء كاد لا يكون، في تلك اللحظة و لعله ترأفت به الملائكة فحضرت، طلب من الملائكة أن تقيم مأتما لأحلامه التي لم تُحقق و أن تخرج الأحلام من صدره نوراً و يدفنها و يرقص على شاهد قبرها مدوناً إياها حتى لا تُنسى. أجابت الملائكة طلبة و لكنها إشترطت أن يكون هذا حاله و حال جميع بنيه وقد كان. و كانت هذه لعنة الرجل الذي بكى في حضرة الملائكة كما أسماها قومه.
دفن الأحلام لم يكُن بالأمر الغريب على هذه القرية و كثرة القبور لم تكن غريبة عليها فهي كانت مألوفة كثيرة الحضور لمقابر الأحلام هذه، جميع الأشباح هناك تعرفها أسموها صديقة الخيبات.
توقفت عن البُكاء و أخذت المعول تُعيد التراب إلى مكانه يحتضن التراب أحلامها و سراً كان جزءا منها يموت، فكانت تدفن بعضها مع حُلمها. خرجت من المقبرة عازمة على ألا تحلم مرة أخرى، ألا ترغب و لا تشتهي، عزمت أن فقط تعيش و تكون جزء من الوجود لا شئ أكثر. مرت بها الحياة كانت شاحبة فحياة بلا أحلام أظنها ليست حياة. ذات يوم نظرت إلى الأعلى و كأنها تستجدي أحلامها، و كأنها تذكر أشباح أحلامها الميته و التي لم تأتيها بعد، إبتسمت فقد رأت النور و كأن تعويذتها التي ألقتها على نفسها إنكسرت، جاءتها الأحلام دفعه واحدة كادت من فرط الفرح أن تختنق.
في زخم الضوء جاءها صوتٌ تألفه جيداً، كان حُلمها الذي عاشت ترعاه طويلاً لم يبدأ الحديث بدأت بالبُكاء، تعلم جيداً ماذا سيقول جاءها صوته المحبب دهراً
– ألم يحِن الوقت؟!، ألم يحن الوقت لتنفضي الغبار عني و نبدأ في شق طريقنا معاً؟!
إعترتها الصدمة و راحت تتمتم في حشرجة
– كيف نشق طريقنا معاً، و قد دفنتك دهراً.
أتاها صوته حزين بعض الشئ
– لعلكم لم تفهمو تفاصيل ما حدث لجدكم في سالف الزمان، لا تموت الأحلام ي صغيرة، أي حلم يدوم لا يموت، تموت الأحلام بنسيانها و لكن متى ذكرتها حضرت. كانت شواهد قبور أحلام جدكم بمثابة التدوين فلم نمت فعلاً و إنما خبا نورنا فقط. لا شئ يموت يخرج نوراً يا صغيرة.
تهللت أساريرها و راحت تصرخ و ترقص رقصتهم التي يرقصونها حول النيران فرحاً قامت تركض حول القرية و هي تردد لا شئ يموت يخرج نوراً، و هي عازمة على نبش جميع القبور التي تخُصها ستعيدهم و بعضها لنفسها.
و هذه هي قصة الفتاة التي حدثت أحلامها فنجت.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا