سلوك الكارثة ..

بواسطة محمود بني
نشر اخر تحديث 226 مشاهدات

محمد محمود

السلوك مصدر يدل علي الفعل وردة الفعل ويتربط عادة بالبيئة المحيطة بالإنسان ؛ وقد يكن سلوكا واعيا أو غير واعي أو سلوك مقصود وغير مقصود ؛ وهو عكس لتفاعل الإنسان مع عالمه الخارجي والداخلي ..
ومايحرك ويدفع سلوك الإنسان هو منظومته القيمة الحاكمة بكل عاداتها وتقاليدها ومعتقداتها لتشكل نظاما تربويا تراكميا مع مرور الزمن ؛ فينشأ السلوك الفردي ويصبح كمقياس حكم لهوية الإنسان ..
وتشير معظم الدراسات (group behavior)بإن نفس سلوك الفرد يختلف عند وضعه مع مجموعة أو جماعة أو عند وضعه في مجتمع محلي له نظامه الخاص ؛ فيؤثر عليه النظام فيميل الفرد إما للسيطرة أو الأنانية أو الخضوع أو الإلتزام أو التمرد حسب درجة تأثير دينامية الجماعة …
ولكن هناك بعض السلوكيات الجماعية التي تنشأ في معظم الكوارث والأزمات إما سلبا أو إيجابا وتمثل السواد الأعظم لأفراد المجتمع المُعرض للأزمة أو الكارثة …
فُتعرف الكارثة بإنها اضطراب خطير يحدث خلال فترة قصيرة نسبيًا يتسبب في خسائر بشرية ومادية واقتصادية وبيئية واسعة النطاق، والتي تتجاوز قدرة المجتمع على التغلب عليها باستخدام موارده الخاصة ؛ فأثر الكوارث بمختلف أنواعها (كوارث طبيعية _ كوارث من صنع يد الإنسان) يترتب في تشكيل سلوكيات جديدة للمجتمع بالإضافة لما تخلفه من خسائر بشرية ومادية فإما تُحدث نقلة في نظامه أو تُحدث تخلفا بعد إنقضاء فترتها الزمنية أو ينشأ سلوكا مغايرا لما كان متعارف عليه ….
ونلاحظ كثيرة من المجتمعات المحيطة بنا قد إكتسبت سلوكيات مختلفة بعد تعرضها للكوارث فمنها ما هو جيد ومنها ما هو عكس ذلك…
فاليوم تمر علي بلادنا كارثة طبيعية متجددة ؛ وهي إرتفاع مناسيب النيل الأبيض وفيضانه وخروجه عن مجراه ليسبب خسائر بشرية ومادية في معظم أنحاء السودان …
تاركا الألف الأسر بلا مأوي ومحطما خلفه الألف الأحلام والأماني المرتبطة بزكريات المنزل أو فقدان حبيب أو تشريد من منطقة أصبحت في مصب جريانه …
فنلاحظ التكاتف في بعض الأحياء في الإسراع بتتريس المجاري وفي إنقاذ كل ما يمكن إنقاذه فتنشأ روح التعاون ويقوي إحساس المسؤولية الجماعية ؛ ويتعاون الخصيم مع قرينه بدون وعي نسبة للمصير المستقبلي المرتبط بتجاوز الكارثة للبقاء ..
وعكسها تماما تسود بعض السلوكيات التي تتكاثر وتقوي لتصبح سلوكية جماعية لتتضخم فتسيطر علي المجتمع بعد تجاوز أزمته ومنها علي سبيل المثال وليس الحصر الأنانية المفطرة في حب الإكتناز ولو علي حساب مصلحة الجماعة ؛ الجشع المرتبط بتجارة الكارثة حتي وإن كان أثرها إن دامت له أثر كلي علي توسيع مداها وغيرها مما ينمو ويسود …

#هامش

كما للأزمة أثرها المادي والبشري كذلك لها أثرها النفسي السلوكي علي المجتمع فإما كانت سببا في تماسكه ومن مسببات تماسك تكويناته وإما كانت سببا في تفكيك بنيته التركيبية المختلفة …
ولنا في أزمة جائحة كرونا مثال لإكتساب سلوكيات نتوقع أن تنمو وتسيطر ..
دراسة سلوكيات المجتمعات في الكوارث قد يقود لتحديد ملامح مستقبل أجيال المجتمع عبر التوارث…
تشجيع السلوكيات الإيجابية عن طريق الإعلام ودوره له الأثر الأكبر في توسيعها وإستدامتها …

رحم الله الموتي وتقبلهم قبولا حسنا
ورفع الله الغمة
وأكسبنا الله بها خيرا …

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا