صديقي السيء

بواسطة سلسبيل السيد
نشر اخر تحديث 173 مشاهدات

 

هل حدث يومًا واستيقظت ورأيت السماء تهطل قطعاً رمادية، وجدران حجرتك تختنق بوجودك؟

هل حدث وتسائلت عن مدى أهمية الحيِّز الذي تشغله في هذا العالم الشاسع؟
ما معنى تمظهري الوجودي، وابتساماتي التي احملها كأقراص أتناولها عند اللزوم ..

تسائلت وانا أصفف شعري عند المرأة التي تصفف شعري من وقت لآخر ..وتنصحني في كل مناسبة أحضرها أن “لا تأتي خالية اليدين” وهو تعبير مقيت في نظري وغريب بعض الشيء، كون شركاء الحياة هم من سيجلعون حياتك ممتلئة، ولكنك دونهم حتماً حياتك خالية ..
وكأن الانسان بحاجة للحب ليضحو ممتلئًا، غير ذلك فهو خالٍ.. ابتسمتُ ساخرة من ذلك الهراء الذي خرجت به من ذلك الحديث ..

بالمناسبة ..

إسمي ليزا، وأنا فتاة أبحث في معنى السعادة والحياة، شُخّصتُ سابقاً بمرض الاكتئاب!
ولكنني اتخذت منه صديقاً ..
لكنه كان صديقاً سيئاً..

بدأت قصتي عندما استيقظت في صبيحة يوم من أيام حزيران في العام ٢٠١٠، وقتها لم أقوَ على النهوض من فراشي، وكأنما هناك شيء ما ابتلعني وأدخلني إلى دهاليزه، شيء ما لم استطع وصفه..

كان موجوداً في أي مكان، في أغنيتي المفضلة، في فراشي، في المقهى، في كتبي، في كل شيء..
لم يكن شيء يمكن التهرُّب منه لذلك صادقته ..
تفهَّمت لماذا أغرق بين الكلمة والاخرى، وأضل الطريق أحياناً.
لماذا يغصّ حلقي في حادثة لحن حزين؟
كيف أعيد تعريف كلمة “أنا بخير” بهويتي الجديدة ..؟
لم أستسلم يوماً لأي تعريف يمدّني به أي شخص..وهذا ما ساعدني..
نعم خلقت ذلك العالم الذي انا فيه برفقة صديقي السيء، وكتبي واغنيتي المفضلة..
بخير .. أنا
نعم
وبتصفيفة شعر غبية،
وبقلب معطوب بعض الشيء
ولكنه بخير
حسب قاموسي المستحدث.

هذه القطة التي تموء في الخارج بخير ما دامت تموء
وسمائي ملبّدة بالغيوم ..هه تشبهني هذا أمر رائع!

وهذه شجرة فضّلت أن تصبح باباً عوضاً عن جذع ملقيٍّ.. لعله خير لها..

ماذا إن لم يكتسِني الشعور لبعض الوقت،
ماذا لو بات العالم رماديًا، ماذا لو لم يوجد كأس ثالث من القهوة ..
هذا لا يجلعني أنتهي،
لم أنتهي
آه..
مهلاً
لا استطيع أن أتنفس ..
الأكسجين
والهواء
كل شيء
معبأ الآن بوجودي
بوجودي المثقل بالأسئلة وبالهراء، وبرسومات لم تكتمل
وعود ناي مختنق بألحاني..
وبقايا مبعثرة من خيباتي التي لا تنتهي ..

-الوحش قادم!

صديقي السيء
صديقي السيء
توقف!
توقف!
ها
أنا
أنا بخير
مجدداً
نجوت.

ربما يعجبك أيضا

3 تعليقات

فاطمة 2021-08-13 - 1:41 مساءً

معبرة وبليغة جدا
متشوقة لقراءة المزيد ❤️

Reply
Amani Sowar 2021-08-13 - 1:10 مساءً

قصة جميلة ذات طابع ادبي جمييل واسلوب لغوي رائع❤️❤️❤️❤️

Reply
دعاء 2021-08-13 - 1:09 مساءً

رااائع استمررري

Reply

اترك تعليقا