الرئيسية السينما تشارلي تشابلن عبقريُ السينما الأول

تشارلي تشابلن عبقريُ السينما الأول

بواسطة مازن أسعد عثمان
نشر اخر تحديث 296 مشاهدات

كل شيء يبدو متناقضاً عندما تراه لأول مرة، بِنطال عريض فضفاض، سترة ضيقة، حذاء كبير جداً، عينان واسعتان، قبعة دائرية صغيرة، شارب، وعكاز يحمله في أي مكان، هذه ملامح رجل يمشي متعجرفاً كالبطريق.

السير تشارلز سبنسر تشابلن الإنجليزي أو ‏المعروف لدينا ب تشارلي تشابلن (1889 – 1977)، سيد الشاشة الصامتة، والعبقري متعدد المواهب.

بدايته :

يقول سقراط : “كلما كانت التجربة مؤلمة كانت المعرفة أكثر رسوخاً”.

عاش شابلن في لندن طفولة ترتكز على المعاناة والفقر، بين والد سكير ووالدة تكافح للحصول على المال، اُرسل إلى الإصلاحية مرتين قبل سن التاسعة،  بدأ الأداء المسرحي في سن مبكرة، وفي عام 1914 بدأ نجمه بالظهور وسرعان ما ابتكر شخصية “الصعلوك” التي شكلت قاعدة جماهيرية كبيرة، وفي عام 1919 شارك في تأسيس شركة التوزيع “يونايتد آرتيست” التي جعلته يتحكم بأفلامه بشكل كامل.

نشأة شابلن في ظل طفولة فقيرة نجدها واضحة المعالم والتأثير على أفلامه، فهي على جمالها وروعتها لا تخلو من الفقر والبؤس، أضحك العالم في كل الأوقات، أخفى همومه وتعاسته وفقره ويُتمه في قبعته السوداء وحول كل ذلك إلى نجاح وعبقرية وعظمة، صنع عالماً كاملاً لشخصياته، سقاها بالأفكار والمفاهيم ووأوردها في عجلة الحياة، تركها تنمو وتصبح لوحة مبهجة غنية بالضحك ودسمة بالمعنى.

رؤيته :

“شاركت مرة في مسابقة من الأقرب في تقليد شارلي شابلن فحصلت على المرتبة الثانية، المرتبة الأولى كانت من نصيب ابن رئيس اللجنة”  هكذا قال شابلن.

مزج شابلن في شخصية الصعلوك التي صنعها بين بساطة الفكرة وعمق المعنى، بين الكوميديا والعاطفة، بين الفرح والحزن، تناول الكثير من المواضيع الإجتماعية والسياسية، نقد الإدمان وصراع الطبقات والمجتمع الصناعي في ظل سطوة أرباب العمل، سلط الضوء على سوء السلطة والرأسمالية، ركز على حياة الطبقة الفقيرة الكادحة والمفارقة بينهم وبين الأغنياء، كل ذلك عن طريق السخرية، حارب النظام بالفوضى، أشاع الخراب فيه، يهزأ بكل ما يحيط به ولا يستثني أحداً، يلهو بالعالم مثل طفل.

City lights

 

مسيرته :

صنع أكتر من 82 فيلم ما بين طويل وقصير ما بين صامت وناطق، فابتداءً من هنا وإلى بعد ذلك بكثير، تحولت أعمال شابلن من كوميديا محضة وهزلية عالية، إلى قصص واتجاهات وقضايا تبحث عن حلول، من هنا تقريبا اتجهت السينما عموما بقيادته إلى استخدم الفن بنظرة مغايرة، إلى إلقاء بقعة ضوء على مسائل تخص المعظم إن لم يكن الجميع وتثير اهتمامهم، هدفها إصلاح الخراب والمساهمة في بناء العالم وقبله الإنسان عن طريق الفكرة قطعةً بقطعة، لطالما كان شابلن إنسانياً حتى في أفلامه، بل إنساناً مفرط في إنسانيته.

 

أهم أفلامه الطويلة :

 

The Kid 1921

The Gold Rush 1925

The Circus 1928

City Lights 1931

Modern Times 1936

The Great Dictator 1940

A Countess From Hong Kong 1967

 

جائزة الأوسكار الفخرية 1972مفترض أي إنسان ناهيك عن عاشق للأفلام أن يشاهد أفلام شابلن كلها وبالأخص الطويلة منها، في الغالب شاهدنا القليل منها منذ سنين طويلة ، لكن المشاهدة الآن وبعين أخرى كفيلة بإنارة بصيرتك لعظمة هذا الإنسان، حيث يمكننا اعتبار شابلن واحد من أكثر الشخصيات مساهمة في السينما، وصاحب نقلة وطفرة نوعية في الأفلام الصامتة .. إرثه في السينما لا يمكن قياسه، ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن يتوقف الناس عن مشاهدة أفلامه مهما طال الزمن فهي حية لا تموت أبد الدهر، لذلك تم منحه جائزة الأوسكار الفخرية تقديراً لمسيرته الممتدة في تاريخ الفن السابع.

شخصية شابلن حسبما يرى الجميع هي شخصية الصعلوك الذي يثير الضحك بتصرفاته وأفعاله، وقد يتصف بالسذاجة والغباء لكنه أثبت أيضاً عمق شخصيته وتأصلها وانفرادها ناهيك عن جمال مشاعره وطيبة قلبه.

شابلن بطل مأساوي، حيث لايجد التمجيد المستحق وراء أفعاله الجيدة، شخصية محورية نبيلة لها قدر تراجيدي أو خلل مميت يقودها في النهاية إلى حتفها البائس (وليس بالضرورة أن يكون الموت، حتى أن الموت راحة في بعض الأديان والمعتقدات)، تُدهشنا مشاهدة الناس وهي تفشل، ولعل هذا هو ما يجعل البطل المأساوي غاية في الروعة وقابلاً للتأقلم.

 

ذخيرة من الإنسانية قادرة على إثاره الهيجان فيك أو كما قال شابلن : “أنا أُعطيك ابتسامة وربما دمعة”.

Charlie Chaplin

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا