الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان عهد التركية في السودان (الحكم العثماني) ج”15″

عهد التركية في السودان (الحكم العثماني) ج”15″

بواسطة مأوى عبدالعزيز
نشر اخر تحديث 81 مشاهدات

صفحات من تاريخ المهدية
(5)
ننتقل اليوم بين صفحات المهدية، بعد هزيمة هكس وذلك الانتصار العظيم الذي حققه المهدي في معركة شيكان.. إلى الثورة في شرق البلاد وضم دارفور وبحر الغزال إلى رحاب الدولة المهدية.

تسليم دارفور :-
عُين سلاطين باشا مديراً لعموم دافور سنة ١٨٨١، ومنذ ذلك الحين ظل يتقلب في المشاكل، وبين تارة وأخرى يواجه ثورات الفور لاسترداد عرشهم. بالإضافة إلى تمرد قبائل البقارة وامتناعهم عن دفع الضرائب ؛ وقد حاول سلاطين جاهداً أن يحل هذه المشاكل، فأعلن إسلامه حتى لا يخرج الجند من طاعته، فينهار النظام التركي في دارفور. وعقد صلحاً مع مشايخ الرزيقات ماعدا الشيخ مادبو الذي رفض الصلح كما أرسل محمد خالد زقل ( وهو مدير دارا، وأحد أقارب المهدي الذي انضم إلى الثورة منذ اندلاعها ١٨٨١ سراً ) أرسله سلاطين إلى المهدي ليبلغه قبول التسليم بلا حرب والجدير بالذكر أنه قام بتلك المحاولة كسباً للوقت إلا. وأمله أن تنقذه حملة هكس باشا التي بلغه خبرها، فلما جاءه نبأ هزيمة الحملة استبد به اليأس وأيقن ألا مناص من التسليم للمهدي.
بعد ذلك بعث المهدي محمد زقل على رأس جيش كبير، أميراً على دارفور وبعد ذلك دخل الأمير زقل الفاشر في ١٤ يناير سنة ١٨٨٤.
تسليم بحر الغزال :-
بأوآخر سنة ١٨٨٢ م خرج عدد من زعماء الدينكا على لبتن بك مدير بحر الغزال وكان بعضهم قد بايع المهدي لحبهم الحرب وبغضهم الحكومة وموظفيها الذين كانوا يشتغلون في تجارة الرقيق.. وبعد ذلك وجدت الثورة المهدية استجابة من بعض التجار الجعليين والدناقلة في بحر الغزال وعلى رأسهم الشيخ كرم الله محمد الذي بايع المهدي في الأبيض وعاد على رأس جيش كبير أميرا على بحر الغزال، وهم لبتن بمقاومته كما أن الجنود والموظفين نصحوه بالتسليم خصوصاً بعد أن علمو بهزيمة هكس – يتجلى لك جيداً هنا عزيزي القارئ أن تبعات هزيمة هكس لها أبعاد إيجابية بعيدة المدى لصالح الثورة – ثم بعد ذلك سلم لبتن، ودخل كرم الله ديم الزبير عاصمة المديرية في أبريل سنة ١٨٤٤م.
الثورة في شرق السودان :-
عثمان دقنة أو أمير الشرق كما يلقب، هذا وقد ارتبط اسمه في الثورة المهدية بشرق السودان وبعد أن بايع المهدي بعد سقوط الأبيض قام الإمام بتعيينه أميرا على شرق البلاد في مايو ١٨٨٣، وقد أمل المهدي نجاح دقنة في نشر الدعوة بين قبائل البجة، والسيطرة على الطريق بين بربر وسواكن وكما أمل في الاستيلاء على الميناء نفسه، وقد ساعد الشيخ الطاهر المجذوب دقنة في ذلك والمجذوب هو أحد المشايخ الذين لديهم نفوذ واسع على قبائل البجة. أيضاً كما ساعده زعماء الهدندوة والأمرار والأرتيقة وعارضه زعماء الطريقة الختمية وأتباعهم.

معارك عثمان دقنة في الشرق :-
حصار سنكات وطوكر :
قرر دقنة أن يشعل نار ثورته بهجوم مباغت على مدينة سنكات، ولكنه فشل في المرة الأولى بسبب أن الحامية العسكرية فيها ردته على أعقابه، وبالرغم من ذلك لم يستسلم وظل يناوش الحامية التي أرسل قادتها تجريدة قوامها ١٥٦ فردا بقيادة البكباشـي محمود أفندي خليل لإيقافه، والتقى دقنة بتلك القوة في معركة صغيرة في خـور إيتت وحقق فيها النصر. قرر بعد ذلك فرض حصار محكمٍ على الحامية حتى سقطت المدينة فقام بضمها إلى دولة المهدية في يوم الجمعة ٨ فبراير ١٨٨٤.
معارك ألتيب :
كما حاصر دقنة حامية طوكر أيضا والتقى بمقاتلي لأتراك المصريين في معركة التيب الأولـى فـي ٥ نوفمبر ١٨٨٣  والتي قتل فيها القنصـل البريطاني مونكريف، فزعت الحكومة المصرية والبريطانية لتطور الأحداث في شرق السودان فأرسل الخديوي الجنرال فلنتين بيكر على رأس ما يقرب من أربعة آلاف جندي وسار بجيشه حتى نزل في تركنات ودارت رحى موقعة حامية بينه وبين الثوار فانهزم جيشه، كان ذلك في يوم ٤ فبراير ١٨٨٤ وتعرف هذه الموقعة بموقعة ألتيب الثانية. أما معركة التيب الثالثة (واقعة الساحل الثالثة، كما تسمى أحياناً) فقد حدثت في يوم الجمعة ٢٩ فبراير  ١٨٨٤وشارك فيها من الجيش الإنجليزي حوالي ٢٤ ألف جندي بقيادة الجنرال جيرالد غراهام وسقط منهم ما يزيد عن ٣ آلاف قتيل بينما كان عدد مقاتلي الأنصار لا يزيد عن ٣ آلاف مقاتل مات منهم في المعركة حوالي ١٥٠٠.

بهذا قد تمكنت المهدية من بسط نفوذها في البلاد شيئا فشيئاً؛ خصوصا بعد هزيمة هكس والتوسع غربا وجنوبا وشرقاً، الأمر الذي يعني أن الحكم العثماني في البلاد على مشارف الإنهيار.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا