الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان عهد التركية في السودان (الحكم العثماني) ج “4”

عهد التركية في السودان (الحكم العثماني) ج “4”

184 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بعد مقتل إسماعيل وما تداعته أسباب الإنتقام من خراب ودمار لحق بالسودانيين، إنقلبت الموازين فحدثت عدة تغيرات إدارية في السودان  وجِيء بحكام جدد، كما تقلبت الإدارة بين المركزية واللا مركزية علاوة على هذا تمكن الحكم التركي شيئاً فشيئا من التوسع في البلاد شرقا لنرى كيف حدث ذلك..

عثمان جركس ونقله للعاصمة من مدني إلى الخرطوم :-

كما ذكر في الجزء السابق أن إسماعيل إنتقل من سنار إلى مدني، وبنى فيها الثكنات ومكاتب الحكومة.. والخ. لكن في عام ١٨٢٤ عمل محمد علي باشا على تعيين عثمان بك جركس بدلاً عن الدفتردار، كما أرسل معه جيشا مدرب على الأسلحة الحديثة . واصل عثمان بجيشه إلى ملتقى النيلين، وأُعجِب بهذا الموقع فلم يواصل سيره إلى ود مدني كما قرر نقل العاصمة إلى الخرطوم بعد أن كانت قرية صغيرة لا شأن لها يذكر فبنى فيها جركس قلعة من اللبن لتكون مقر عمله – كأول مبنى حكومي في الخرطوم – وقد اتسعت المدينة بإقامة صيادي الأسماك قرب القلعة، ومن جانب آخر استبقى  جركس قسما من الجيش في الخرطوم، وأرسل القسم الآخر إلى الأبيض تحت إمرة سليمان بك الخربتلي.

جركس باشا وعام إضافي من القسوة الإدارية :-
عرف عثمان جركس بالوحشية والقسوة بل كان أشد غلظا وفظاظة من الدفتردار، كما فرض ضرائب أبهظ واستخدم أبشع الوسائل في جمعها، كما ترك الجند يعتدون على الناس ويعثون في الأرض فساداً مما دفع الفلاحين بالفرار  إلى أرض البطانة وغيرها فتعطلت المزارع، وبسبب هذا عم البؤس والشقاء، وانتشرت المجاعات وبعد مضي عام واحد فقط في عام ١٨٢٥مرض جركس بالسل ومات، ولكن نائبه أخفي خبر موته إلى حين، ودعا محو بك عرفالي حاكم بربر للقيام بأعباء الحكم.

بصيص أمل من الإستقرار في عهد محو بك :-
بعد أن علم محمد علي بموت عثمان جركس وأن محو بك حل محله مؤقتا ، أمر بفصل كردفان عن سنار ليخفف عنه الأعباء و وعد بإرسال إمدادات بعد إخماد ثورة اليونان ومن النقاط الإيجابية في عهد محو بك أنه كان حاكماً مقتدراً، وبدت تباشير الإستقرار بالظهور رغم قصر عهده فقد عمل على تكوين مجلساً استشارياً من أعيان الخرطوم جعل على رأسه الشيخ عبد القادر ود الزين للتباحث في الأمور المتعلقة بحياة الناس في العاصمة والقرى حولها، وقدر الظروف الاقتصادية السيئة فوعد الناس بألا يفرض عليهم ضرائب جديدة لمدة ثلاثة أعوام، وظل يصرف شؤون البلاد بحكمة وتعقل إلى سنة ١٨٢٦ م.

محو بك

منصب الحكمدار وتقلب الإدارة بين المركزية واللا مركزية :-
والمعنى العام لمفهوم الإدارة المركزية واللا مركزية هي أن الإدارة المركزية تعني حصر صلاحيات القرار وتجميعها في يد سلطة واحدة رئيسية دون أي مشاركة من المستويات الأخرى،   وفي المقابل تعني الإدارة اللامركزية  أحد أساليب التنظيم الإداري الذي يهتم بإشراك عدد كبير من المرؤوسين في عملية التنظيم الإداري.. ولكل مزايا وعيوب، ولكن في  بداية عهد  التركية في السودان كان الحكم لا مركزيا ولكن في عام ١٨٣٥أصبح الحكم مركزيا.

خورشيد باشا

بالرغم مما امتاز به محو بك عرفالي من ضبط وحزم إلا أن محمد علي باشا لم يثق به لذلك عين خورشيد آغا في مارس ١٨٢٦ مديراً لسنار والخرطوم، وظل خورشيد يوسع نفوذه شيئا فشيئاً حتى جعله محمد علي حكمدارا (حاكما عاما) على كل المديريات فأضاف إليه محمد علي مديرية بربر في عام ١٨٢٦ وكردفان ١٨٣٢وكذلك دنقلا في ١٨٣٣ كما منح لقب الباشا كحكمدار عام في عام١٨٣٥.. وفي عام ١٨٣٧ فتح خورشيد باشا القضارف والقلابات التي أصبحت مركزاً تجارياً هاما، وحل بفتحها مشاكل الحدود بين السودان والحبشة.
محمد أبو ودان الحكمدار الثاني في السودان :-

أثناء غياب خورشيد باشا في مصر عُين محمد أبو ودان مأموراً على السودان، وبعد بضعة أشهر استبقى محمد علي باشا خورشيد في مصر وعين أبو ودان حكمدارا عاماً، وفي عام ١٨٤٠ فتح أحمد أبو ودان دلتا القاش ثم مد النفوذ التركي شرقا إلى كسلا وأرتريا، وكون بذلك مديرية التاكا التي جعل كسلا عاصمة لها، وقد عرف أحمد باشا بكثرة الصمت وقلة الكلام، وأصبح يخاف ويخشى بأسه الجند والحكام مهما بعدت أقاليمهم، وكان لإدارته أثرها الحسن في تأمين الطرق وإنهماك السكان في زراعتهم وتربية مواشيهم. من جانب آخر بدأت الإشاعات تتناقل وتقول بأن أبو ودان يريد أن يفصل السودان من حكومة محمد علي، ويضعها تحت سلطة تركيا ويعين هو واليا عليها . وكانت هنالك وتيرة قلق من قبل محمد علي باشا تجاه أبو ودان خصوصاً بعد أن استدعاه إلى مصر ولكنه تباطأ في القدوم، وفي ظل هذه الظروف توفي أحمد أبو ودان  في عام ١٨٤٣ ويقال أنه مات مسموما بإيعاز من محمد علي على إثر إشاعة نيّته نحو فصل السودان.
في هذا الجزء تطرقنا للأسس الإدارية والعسكرية في السودان من عام ١٨٢٣ إلى عام عام ١٨٤٣، وفي الجزء القادم سنتعرف على المزيد من المعلومات عن النهضة التجارية والإقتصادية في ذلك الوقت، والنشاط الزراعي والتعدين وسنتعمق أكثر في محاسن، ومساوئ الحكم التركي.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...