الرئيسية سياسةمقالات فترة صحاحية الخبر

فترة صحاحية الخبر

بواسطة ابراهيم حمدي
468 مشاهدات

احتل ترمب البيت الأبيض و ابتداع مصطلح “fake  news” للنيل من أعداؤه، و التشكيك في أخبارهم، و توجيه العالم ليأخذوا أخبارهم من تغريداته.

لم يسكت له العالم بل أخذ يحلل تلك التغريدات ووجد أن السيد رئيس العالم يكذب بمعدل 5 ونص تغريدة في اليوم (كيف يكذب بمعدل نصف تغريدة؟ ده ترمب، كل شئ ممكن!!) هذا في البدايات.

بعض الكذب عند السياسيين متوقع و بعضه مكشوف، لكنه حين يتعدى الكذب الطفيف و يطيح بأنظمة دول أو بحصص سوقية من كبريات الشركات و يصبح دمار لحياة الكثيرين، فإنه يصبح غير مرحب به.

الأخبار الكاذبة بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يبدا كل شيء في العالم الحديث ( هل في ذلك من شك ؟) و انتقلت لبقية العالم، بأدوات أمريكية أدوات الإعلام الاجتماعي السوشال ميديا فيسبوك و واتساب تحديدا.

عندنا في السودان شهدنا ارتفاع شديد في الأخبار الملفقة منذ عام 2018م أحيانا لقياس الراي وأحيانا لتهيئة الجمهور لاستقبال أحداث ثقيلة علي النفس، مثل زيادات الأسعار العام الثاني ازدادت بطريقة مهولة من الحزب الحاكم (السابق) وأسطوله الإلكتروني و شباب الثورة شرارة الثورة بدت علي السوشال ميديا، و كلما حاول الجانب الرسمي إطفاءها، كانوا كمن يطفئ النار بإلقاء مزيد من الوقود عليها.

الآن نحن في فترة انتقالية “transit” هناك خطاب رسمي ويوازيه وبنفس علو صوته هناك خطاب رسمي مخالف، كما أن هناك اشتباه في قوة دفع الحزب المخلوع و محاولاته للرجوع الي الحكم و هناك مصححي الثورة، 4 جهات علي الأقل تنشر وكلها تنشر أخبار و كلام مضاد للجهات الأخرى.

في فترة كان يأتي الخبر وكنا نندهش جدا منه ولما تنتهي دهشتنا في اليوم التالي يصل الخبر النافي للخبر الأول، كان فترة صحاحية الخبر أو الفترة التي يكون فيها الخبر صحيحا 24 ساعة، كم أفتقد تلك الفترة الآن تلك الفترة تقلصت لدقائق نعم دقائق قليلة، ما أن تنتهي من قراءة الخبر وأنت ما زلت في الصفحة يأتيك عاااااجلااااا النفي أو التكذيب، و مقارنة بالزمن القديم يكون النقي أقوي بمراحل من الخبر لدرجة تنسيك الخبر الأصلي وتبدا تنشر للأصدقاء والأحباب و الأسرة الخبر النافي.

في الزمن الجميل كنا نقرأ الخبر سطر سطر و نحلل الفحوى كلمة كلمة، هناك كلام ما بين السطور وهناك أجنده ما بين الكلمات يجب استخلاصها بهدوء، و ربطها مع أحداث ما قبل و توقع ما بعد الخبر شيء مقدس، والمصدر مقدس أكثر من الخبر و بتقدم الوقت زادت المكونات لتشمل النفي بعد 24 ساعة.

لكن اليوم يأتي الخبر متوجا بـ عاااااجلا  هل كل الأخبار عاجلة فعلا؟ أم هناك من يريدك أن تخدر قرني التصديق ؟ و تكون الصيغة ركيكة؟ شخص يسابق الزمن في الكتابة وكان محتوي الخبر مصنوع من السراب، قد يختفي في أي لحظة، و يقف هو حائرا لا يعرف ماذا يكتب.

أصبحت لا أضيع الوقت في قراءة الأخبار بتعمق و بقوة التصديق القديمة بعد أن يرفق عقلي أن يقرأ (عاجلا) أبدا بالقراءة، تبدا عيوني بالتزلج علي الخبر و تقفز قفزات أولومبية خبر طوله كذا معناه سيصلني التكذيب في 5 دقائق، و أبدا العد التنازلي أتسلي بشيء علي الموبايل و فعلا بعد خمس دقائق بالضبط تأتي ال (notif) أو الإشعار الذي يزف (يزيف) الخبر الأكيد النافي.

معيار ثانٍ أقيم به الأخبار اليوم من بطل الخبر؟ هل من الطبقة الفوقانية؟ هل من طبقة أدني؟ هل هو شخص جديد علي الساحة؟ و الموضوع بالأقدمية، إذا موضوع مستمر و الخبر الجديد خطوة إضافية عندها أقرأ، لكن إذا موضوع جديد تماما انتظره اذا زاد الملف سيجتهد الصحفي في استحضار ماضي الموضوع، لن يفوتك شيء مثل المسلسلات المصرية القديمة 30 حلقة و كل حلقة مكونة من أحداث الحلقة السابقة، و انت عارف النهاية لكنك تشاهدها فقط من أجل الدردشة عنها مع أصحابك صباح الغد.

إبراهيم حمدي

ملحوظات

– صحاحية: الكلمة المقصودة هي (صحة) من صحيح  بس لأن التعبير الأصلي تاريخ الصلاحية و عليه وزنت العنوان تاريخ صحاحية، واحدة من هواياتي هو تحوير اللغة لتصدم العصر.

– المعايير المذكورة هنا كلها معايير شخصية ولا نستعملها في الإذاعة الاقتصاد حيث أعمل كرئيس مجلس إدارتها، و أقدم برنامج ساعة بزنس.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا