الرئيسية الأعمدةمن القلب لله درك يا أحمد زكي

جميعنا نعرف طائر ( الببغاء ) ، ذاك الطائر الأليف صاحب الألوان الزاهية و المعروف أيضاً ( بتقليده ) لبعض الأصوات مما يجعله مُختلفاً عن غيره من الطيور و مُحبباً لدى الإنسان.

وبالرغم من ذلك يظل هذا الطائر مهما برع في تقليده للأصوات يظل مجرد طائر ، طالما أنه لا يمكنه التبرؤ من ريشه، أو قادراً على سلخ جلده و ( مُجسداً ) شخصية الأسد ملك الغابة.

ذاك المخلوق الإستثنائي في كل شيء، والذي تبقى صفاته النادرة فطرةً لا تُكتسب.

و إن هذا الأمر يُذكرني تماماً بما يحدث في مصر الآن من جدل،  فبعدما أعلن الفنان ( محمد رمضان ) عن مسلسله القادم ( الإمبراطور ) و الذي سيُجسد فيه شخصية العبقري، الفريد والنادر و رئيس جمهورية التمثيل في ( مصر و العالم بنظري)، الأسطورة | أحمد زكي .

وجدتني مُتعجباً لهذه الروح ( المُغامرة ) و التي قد يراها البعض مستهترة، فرمضان الذي شاهدته من خلال أعماله الدرامية شخص يُحسن اختياره للشخصيات و الأدوار التي يؤديها، الأمر الذي جعله يتفوق على نفسه وبعض منافسيه في الساحة الفنية.

لكن يبدو أن رمضان قد غرّته نجاحاته بشهر رمضان، فقرر أن يخوض تجربة من نوع آخر، تجربة أقل وصف لها هي أنها تجربة انتحارية كيف لا وهو بحضرة ( أفضل رئيس، أعظم وزير، أقوى مُجرم، أجمل بريئ و أشرس ضابط )، كيف لا وهو بحضرة الفن و الإبداع، بحضرة التجسيد و الإقناع .

و جميعنا نعرف أن التجسيد غير التقليد، فالتقليد يُجيده أياً كان أما التجسيد فله مدرسة بها مدير واحد جميعنا نعرفه، تخرجت على يده أجيالاً من الأعمال صُنفت كتُحفاً فنية كُتبت بحبر الخلود في دفاتر الأذهان.

و كمتلقي أعترف بموهبة الرجل في التقليد لكن ذلك لا يكفي، فلا يُمكن ( للممكن ) أن يُجسد ( المُستحيل ).

ثم أن أحمد زكي لا يزال حاضراً بين الناس، و أعماله و أغانيه يرددها الجميع الى هذه اللحظة ، فلم العجلة ؟!

ولا تنسى أنك اليوم تقف أمام جمهور العبقري، ذلك الجمهور ( الذواق و المثقف)، والذي (لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب)، جمهور يُدقق في كل صغيرةً و كبيرة، في الصورة و السيناريو، في الحركة وفي كل شيء، كيف لا وهم جمهور الراحل المقيم أحمد زكي.

و يبقى السؤال، ما الذي سيتناوله هذا العمل، هل سيتناول سيرته الشخصية ؟!

وهنا على رمضان أن يعلم بأن أحمد زكي كان يرفض أن يتطرق أحد لحياته الشخصية و عليه أن يحترم ذلك، كما أن هنالك مادة لهيثم أحمد زكي من احدى لقاءاته ذكر فيها أن أباه وهو من بعده يرفضان هذا الأمر تماماً .

أما إذا كان هذا العمل سيتناول مسيرته الفنية فالمصيبة أكبر ، فكيف ستتعامل مع السادات و هشام بيه أبو الوفا و زينهم و رستم باشا ووو إلخ ؟!

الأمر دوماً مُعقد في حضرة التركيبة المعقدة لأحمد زكي ، و أحياناً هنالك أشياء يُفضل أن تبقى كما هي ، ليس هذا تقليلاً من رمضان ولكن تقديراً لهذه المسيرة الإستثنائية.

ولكن أكثر ما أعجبني في هذا الأمر ، هو جمهور أحمد زكي غيرته و شراسته في الدفاع عنه و عن مسيرته وكأنه الوريث الوحيد و الأولى.

أما جمهور رمضان فمن حقه أن يتضايق من رفض جمهور العبقري والذي لم يرفض لمجرد أن رمضان هو من سيؤدي الدور وإنما كان ولا يزال وسيظل رافضاً للفكرة عموماً.

لهم العذر فإن كانوا يعرفون رمضان فلا يعرفون أحمد زكي ، واذا كان هنالك بديلاً للعبقري فمعنى ذلك أن هنالك بديلاً للنيل، لأبو الهول ولكل إرث حقيقي لا يمكن المقارنة به أو استبداله.

فلا بديل لأحمد زكي إلا أحمد زكي ولا أهل أو صديق أو رفيق أو وريث لأحمد زكي سوى جمهوره ، جمهوره الوفي .

أخيراً ، متبهدلوش أحمد زكي ..

لم تكن كلمتي و إنما هي وصية الراحل المقيم، الفتى الأسمر نفسه .

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا