الرئيسية السينما أفلام الديستوبيا(1): عالم مابعد الكارثة

أفلام الديستوبيا(1): عالم مابعد الكارثة

بواسطة مياده أزهري
نشر اخر تحديث 359 مشاهدات

سواءً كنت تشاهد أفلام تدور أحداثها في مستقبل مجهول يتصرف فيه البشر وفق قوانين ونظم غريبة، تغيرت وتحورت فيها المبادئ الأساسية، أو كنت تشاهد فيلم عن عوالم آُخرى أغرب تخضع لسيطرة قوة مستبدة تحكم وفق قوانين ظالمة، فإن القاسم المشترك بين معظم هذه الأعمال هو البيئة او المجتمع الذي التي تدور فيه الأحداث والذي يمثل أهم محاور سرد القصة، أي مايعرف “بالمجتمع الديستوبي” أو نموذج المدينة الفاسدة.

ظهر مصطلح “الديستوبيا” كنقيض لمصطلح “اليوتوبيا” الذي اخترعه افلاطون ويعني “المدينة الفاضلة”، ثم قدمه من بعد ذلك الفيلسوف والمفكر البريطاني “توماس مور” عام 1515م للتعبير عن نموذج لمجتمع مثالي تسوده مبادئ العدالة والمساواة الإجتماعية.

فإذا كانت “اليوتوبيا” ترمز ل”المدينه الفاضلة” فإن “الديستوبيا” هي على النقيض من ذلك، اي نموذج “المدينة الفاسدة”، والذي يقدم تصور مظلم لمجتمع بائس الغالبية العظمى من سكانه تعساء، محرومين، مسلوبين الإرادة وسلامتهم دائماً مهددة.

أعتمد الكثير من الفلاسفة والمفكرين والأُدباء مصطلح “الديستوبيا” للتعبير عن خيالية أو إستحالة وجود “يوتوبيا”، “فاليوتوبيا” هي نموذج موجود في خيال البشر ولايمكن تطبيقه على ارض الواقع من دون أن يتحول إلى “ديستوبيا” مع مرور الوقت، إذا “اليوتوبيا” في ظاهرها ماهي إلا “ديستوبيا” خفية.

تبنت السينما هذه الفكرة وقدمتها في العديد من الأفلام التي تتمحور حول مستقبل كابوسي حيث حدث غير متوقع أنشأ مجتمع ديستوبي يحكمه نظام شمولي فاسد أو كارثة أدت لنهاية العالم ولنشوء نظام بيئي متدهور.

هنالك محاور بعينها ركزت عليها أفلام الديستوبيا في سردها للعوامل التي ساعدت أو أنشات هذا النوع من المجتمعات، وأحد اكثر هذه الأنواع شيوعاً هو المجتمعات الديستوبية التي تسيطر فيها مجموعة من الفاسدين على الحكم، يحكمون سيطرتهم على مواطنيها ويفقدونهم حريتهم ومواردهم، ومن أشهر هذا النوع من الأفلام هي سلسلة “The Hunger Games”، والتي  تدور قصتها حول مجتمع ديستوبي تسيطر عليه طبقة حاكمة فاسدة تتمتع بكل موارده بينما تأن باقي المقاطعات تحت وطأة فقر مدقع، وفي سبيل تسلية هذه الزمرة الحاكمة تقام مباريات سنوية يتبارى فيها المتسابقون من أجل البقاء على قيد الحياة، القوي يقتل الضعيف والفائز تمنح مقاطعته مايكفيها من الطعام لمدة عام حتى موعد المباريات القادمة، وبالتاكيد فإن الغرض الرئيسي الذي تقام من اجله هذه المباريات هو تسلية هؤلاء الحكام الفاسدين، حتى تقرر شابة القيام بثورة شعبية للتخلص من هذا النظام الفاسد.

الثورة ضد ديستوبيا المجتمعات القمعية كانت ايضاً أهم عناصر فيلم “V for Vendetta” ففي مدينة تقبع تحت سيطرة نظام شمولي فاسد حيث لاسلطة تعلوا فوق سلطته، يقرر بطل غامض مقنع أن يقوم بثورة بطريقته الخاصة ضد هذا النظام، ليلهب الحماس ويزرع بذور الأمل في الشعب للقيام بثورته الجماهيرية ضد هذا النظام.

إستعباد النساء:

وإذا كانت هذه الانظمة قد تبنت نظام القمع والإستبداد للسيطرة على شعوبها، فهنالك أنظمة آُخرى ذات أفكار أغرب، ففي أفلام “Mad Max: Fury Road” تم طرح فكرة ديستوبيا المجتمعات بطريقة مغايرة، حيث النساء هنا لسن سوى مجرد أوعية أو ارحام لحمل الأجنة يتم إستعبادها من قبل الذكر المسيطر والذي له الحق فقط في إنجاب الذرية، فتتحول هذه النسوة لمجرد ادوات للإنجاب تخضع لسيطرة هذا الذكر المستبد، حتى يقوم شخص مضهد بالتمرد على هذا النظام الديستوبي الفاسد بمساعدة سيدة قررت الخروج من سيطرت هذا النظام وتحرير كل النسوة الخاضعات لسيطرته.

وفكرة إستعباد النساء وتحويلها لمجرد أوعية للأجنة او أدوات للإنجاب، تجسدت أيضاً في المسلسل الدرامي الشهير “The Handmaid’s Tale”، وفيه تم عرض قصة مجتمع ذكوري ديستوبي فاسد، الذكر هو المسيطر على كل شئ والمراة هي فقط للإنجاب ولتسلية وخدمة هؤلاء السادة، وعلى حسب وظيفتهن المذكورة يتم تقسيمهن إلى مجموعات متفرقة، يقتصر دورها على التناسل ورعاية الأطفال فقط.

ديستوبيا العلاقات العاطفية:

أحد اغرب مجتمعات الديستوبيا التي تم طرحها هو ماظهر في فيلم المخرج اليوناني “يورجوس لانثيموس” “The Lobster” فهذا المجتمع تسيطر علية حكومة مستبدة تمنع فيه وجود الإنسان بشكل منفرد، لذا يتوجب على كل العزاب أن يجدوا لأنفسهم شريكاً عاطفياً، ومن أجل ذلك تقوم الحكومة بارسالهم إلى فندق ذو شروط واجواء غريبة وجنونية لإيجاد شريك حياتهم والانتقال لمدينتهم الفاضلة، ومن يفشل في العثور على شريك في مدة أقصاها 45 يوماً يتم تحويله لحيوان.

إذا الفكرة العامة التي طرحها “لانثيموس” في فيلمه هي حيونة الإنسان وتحوله لكائن مجرد من المشاعر تحكمه الرغبات الدنيوية والشهوات، حتى وإن إضطر للكذب والإدعاء من اجل تحقيق هذه الرغبات.

الفيلم أيضاً يحوي إسقاطات على المجتمعات التي تُقيم الانسان من خلال نجاحه في علاقته العاطفية، وتختزل كل نجاحاته في العثور على الشريك المناسب، وكذلك الضغط الذي تواجهه النساء في بعض المجتمعات من أجل إيجاد الشريك المناسب، ولكن وحتى المجتمعات المتناقضة والتي تقوم على مبدأ التحررية الفكرية في العلاقات لم تسلم من إنتقاد “لانثيموس”، فقد تم عرضهم في الفيلم كمجموعة من الرعاع تعيش في الغابة وترفض كل اشكال العلاقات الثنائية بل وتفضل الموت وحيدة على الإرتباط.

فهي حتى وإن كانت ترفض فكرة المجتمع الأول وتمردت عليه، إلا إنها وقعت في فخ إستنساخ أفكاره حتى ولو بشكل معكوس، وإستنساخ إستبداده وقمعه من خلال العقوبات القاسية التي تفرضها على أفرادها.

إذا… هنالك دائماً سبب لظهور المجتمع الديستوبي، قد يكون ذلك بسبب حروب طاحنة بين بني البشر أدت إلى سيطرت جماعات منهم على زمام الأمور، أو هي بفعل وباء أو حدث كوني، أو نتيجة لسيطرت الآلات او الأنظمة التكنولوجية على حياة البشر.

فالنتيجة الحتمية هنا هي نشوء هذا المجتمع الديستوبي نتيجة لأحد الأسباب السابقة، وجميع الأفلام المذكورة تعاملت مع مآلات الامور بعد إنهيار هذا العالم والمستقبل الكابوسي الذي يواجهه البشر في تلك المجتمعات، ولكن هنالك نوعية آخرى من أفلام الديستوبيا يواجه فيها البشر حدث نهاية العالم وتكون الفوضى هي السمة الغالبة لهذه المجتمعات، وسنتناول هذا النوع في مقال قادم بإذن الله.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

2 تعليقان

سيدة 2021-09-10 - 3:08 مساءً

قبل كده حضرتا وثائقي عن الفرق بين الفوتوبيا والديتوبيا وأثرهم في التحليل النفسي وكلام كتيير كده
المقال ده ذكرني بالحاجات دي تاني

Reply
سماح 2021-09-10 - 1:15 صباحًا

حقيقة معلومات شيقة اخدتها من المقال ده ❤️ شكرا على المعلومات الحلوة والبسيطة في نفس الوقت

Reply

اترك تعليقا