الرئيسية تاريخ وسياحة إهرامات جبل أودا المنسية

إهرامات جبل أودا المنسية

بواسطة حسن المكاشفي
نشر اخر تحديث 603 مشاهدات

يتبادر إلى ذهن السامع أو القارئ عند سماعه لهذا العنوان، كيف لأهرامات أن تكون منسية، نعم عزيزي القارئ، ليست إهرامات جبل أودا هي وحدها المنسية، بل أيضا أهرامات صادنقا، وأهرامات أخرى لم تكتشف رسميا بعد جميعها غارقة اليوم تحت مياه السد العالي المشئوم، السد الذي ضيع وأغرق حضارة قديمة تليدة، هي أم الحضارات في العالم القديم.

يعد جبل أودا أحد أبرز المعالم التضاريسية للصحراء النوبية، ويقع جبل أودا على الضفة الشرقية للنيل، على بعد حوالي خمسة كيلومترات جنوب أبو سمبل، ومقابل قرية بلانة النوبية الغارقة، كما يعد جبل أودا أعلى ارتفاع جبلي في صحراء النوبة، بارتفاع قمة يبلغ 2,259م عن سطح البحر.

تم اكتشاف وجود أهرامات على جبل أودا بناء على جهود الحملة العالمية لإنقاذ آثار النوبة، والتي كانت بمجهود وتعاطف عالمي واسع من قبل الأمم المتحدة، واليونسكو، بل وحتى بمشاركات ومساهمات شخصية من بعض ملكات وأميرات العالم.

وقد امتدت الحملة في الفترة بين عامي 1960-1970م، وهي فترة إكمال بناء السد العالي، والذي غمر جزءا كبيرا جدا من المنطقة النوبية بمساحة طولية تقدر بما يزيد عن 500 كلم، حيث تم إغراق منطقة النوبة المصرية بالكامل بدءا من قرية دابود، إضافة لجزء كبير من مناطق النوبة السودانية تمتد إلى نواحي قرية دال، وقد تم إغرق جميع هذه المناطق بما تحتويه من معابد وأهرامات وآثار كنوز، لم يتم إنقاذ إلا أقل القليل منها، وما تم انقاذه اليوم يشهد على عظمة حضارة وشعب إنسان النوبة وتقدمه التاريخي في شتى ضروب العلم والهندسة والكيمياء والرياضيات والفلك والطب والفن والنحت، إلى أن تم التهجير القسري لقسم كبير من هذا الشعب العظيم الضارب في قدم التاريخ والحضارة الإنسانية.

قواعد حجرية لأهرامات من جبل أودا

وقد تم منح امتياز مشروع حفر واستكشاف آثار جبل أودا لمركز البحوث الأمريكي، تحت إشراف د. نيكولاس بي ميليت، وقد استطاعت الحملة الكشف عن قواعد 19 هرما، تعود إلى الحقبة المروية، خمسة منهم ذات أساسات حجرية، والأخرى من الطوب الطيني، وتشابه في تكوينها بعض الأهرامات الموجودة بالسودان، وقد تم اكتشاف أساسات ل 35 هرما تعود للقرن الأول قبل الميلاد في منطقة صادنقا بالنوبة السودانية، العديد منها أساساته من الطوب الطيني.

قواعد من الطوب الطيني لأهرامات من جبل اودا

ومن ضمن الاكتشافات الهامة التي جرى إنقاذها من قبل مركز البحوث الأمريكي في جبل أودا، رأس تمثال “با”، وجرار مروية، ومائدة قرابين، ومن أهم الأشياء المكتشفة والتي تم إنقاذها على الإطلاق في هذا الموقع صلاية منقوش عليها بالكتابة المروية، والتي يعد أي كشف أثري يحتوي على مخطوطات أو منحوتات منها بالغ الأهمية، حيث لا تتوفر الكثير من النقوش المروية الباقية، مما يصعب عملية فك شفرتها بشكل كامل إلى الآن.

رأس لتمثال “با” من موقع جبل اودا

وتمتد الحقبة المروية في الفترة من عام 800 قبل الميلاد إلى 350م، وهي إحدى أهم حقب الحضارة النوبية، وتعود تسميتها بالحقبة المروية نسبة إلى اسم عاصمتها الجنوبية (مروي)، والتي كانت تدار منها جميع بلاد النوبة في الفترة من 800ق.م إلى 350م، وتقع مروي على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتبعد حوالي 200 كلم من العاصمة السودانية الخرطوم.

جرار مروية بموقع جبل اودا

يقول موثق عمليات الكشف الأثري بجبل أودا “رينهارد هوبر”: كان حجم امتياز البعثة كبيرا يبدأ من جبل الشمس في الجنوب باتجاه وادي “أور” في الشمال، وبسبب ارتفاع منسوب المياه في عصرنا، إضافة إلى توفر أربعة مواسم فقط من الحفر، فقد كان المكتشف محدودا جدا، وفي خامس موسم لم يكن العمل ممكنا… .

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا