الرئيسية الأدبشعر وخواطر إنتحارُ إنتحار

إنتحارُ إنتحار

بواسطة محمد الطاهر
162 مشاهدات

تكمن صعوبة الحياة في أننا دائمًا ما ينتابنا الشعور بالوحدة رغم أن العشرات يلتفون حولنا، إلا أن لا أحد منهم يشعر بما نشعر به، مهما بلغ قربهم منا يصبحون غرباء عند الوجع.

الأوجاع تختلف من شخصٍ إلى آخر. كاذبٌ من يقول أن مَنْ يشعر بوجعك إما أن يكون قد مرّ بنفس تجربتك أو ربما شخص يحبك، حتى مَنْ يحبك لن يصله وجع قلبك كاملا، ربما يشفق، ربما يحزن لحزنك وربما يبكي لألمك، ولكن لن يعتري قلبه حتى ولو نصف الوجع الواجم بقلبك. أما مَنْ مرّ بنفس تجربتك قد يستطيع مواساتك لعلمه بصعوبة ما تمر به لأنه مرّ به قبلًا، لكن حتى وجع قلبك قد لا يكون مماثلًا لوجع قلبه؛ فالقلوب تختلف كما الأوجاع تمامًا.

كغيري من الإنطوائيين الذين يميلون للعزلة داخل نفق مظلم؛ زارتني الوحدة كما العادة، أتت وبرفقتها الوجع والحنين والكثير من الأحاسيس القاسية والمؤلمة، نادرًا ما تأتي الوحدة وحدها، حتى هي تخشى اسمها لذلك تأتي مع رفاقها الذين اعتادوا مشاركتها السطو على القلوب الرقيقة. ذكّرتني الوحدة بوحدتي، أما الحنين فوضع أمامي شريطًا مصورًا لكل من كانوا معي ذات يوم ثم رحلوا عني، جلس يشاهد الفيلم وبيده علبة فشار.

يستمتع بفيلم خذلان الرفاق ويهلّل لسقوط دموعي، الوجع أيضًا مارس طقوسه المعتادة داخل قلبي وأوردتي، وقتها فكرت في الإنتحار بصورة جدية، طفقت أبحث عن طرق عدة له، كنت أريد أن أغادر هذه الحياة بأسرع طريقة، فأنا على يقين أن ما بعد هذي الحياة توجد حياة جديدة.

حسنًا..
السقوط من أعلى سطح العمارة مغري جدًا، مجرد أن يرتطم جسدك بالرصيف تجد نفسك في الحياة الأخرى، إلا أن لحظة الإرتطام مؤلمة جدًا، هكذا فكرت، لا أريد أن أشعر ولو بثانية من الألم.
ماذا عن السقوط من أعلى الجسر إلى قاع البحر؟
إنه أمر رائع، يشبه تمامًا السقوط من أعلى المبنى، الفرق الوحيد أن الإرتطام بالماء ليس كالإرتطام بالرصيف، لن أشعر بالألم، ولن أخسر كمية كبيرة من الدم، المشكلة الوحيدة في رحلتي للحياة الأخرى عن طريق البحر تكمن في أنني سأمر بالكثير من محطات الإختناق، هذا أيضًا لا أريده!
ماذا عن الكهرباء؟ قد أحترق
إشعال النار في جسدي؟ حريق مرة أخرى
رصاصة في رأسي؟ قد لا أموت
قطع شراييني؟ الأمر مؤلم، سوف أخسر الكثير من دمي، وبالتالي سأنتقل للحياة الأخرى بدون دم، لا أريد ذلك أيضًا!
ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟!

وبينما أنا في صراعٍ وكر وفر مع الأفكار، تارة أذهب إليها وتارة تأتيني مرّت هي بجانبي، يا إلهي! نظرتُ إليها مطولًا فنسيتُ أمر الوقوع من سطح المبنى ومن أعلى الجسر، وبدلًا عن ذلك وقعت في حبها هي، وقد كانت حياة جديدة أيضًا.

#الدرويش

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا