الرئيسية الأعمدةبعض اوراقي اخْتِلال المَوَازِين

اخْتِلال المَوَازِين

نشر اخر تحديث 563 مشاهدات

حكم الله سبحانه وتعالى على آدم و حواء عليهما السلام بالنزول إلى الأرض ابتلاءً بعد وسوسة من إبليس اللعين الذي اوقعهما في المعصية بأكلهما من الشجرة ، وعند نزولهما نزلت للأرض قوانينها المُنظمة وشريعتها العادلة التي يقودها سيدنا أدم عليه السلام خليفة الله في الأرض ، فكان الناس أمة واحدة تقوم على التوحيد ، حينها لم يكن للشر والانحراف مكان بين الناس ، حتى قتل قابيل أخاه هابيل فإختلت موازين القناعة والرضا ، ورُجحت كفة موازين الغيرة والحقد والحسد فبدأ الإنسان في تغيير قوانين الطبيعة البشرية والانحراف عنها ، وخلق منهج جديد يتيح له ما يهوى ويُسهل عليه ما هو صعب وشاق ، لذلك كان الهدم أسهل من البناء وكما يُقال أن الانحراف أسهل ما يكون والاستقامة أصعب ما تبدو لصاحبها لذلك ارتبط ذكرها بالصبر وجهاد النفس ، وبعدما قتل قابيل أخاه هابيل هرب وعاش في السهول فزاد النسل وانتشر الناس في تلك المنطقة فظهرت المعاصي والفجور في المجتمع الذي يقوده قابيل ، وتكونت سلسلة من الانحرافات التي ابتدعها الإنسان على أرض الله وما زالت حتى يومنا هذا ، فعندما نرى بعض الشعوب اليوم تعاني من التهميش والعنصرية والظلم والفساد وكل مظاهر الضعف ، نجد أن موازين الطبيعة البشرية قد اختلت بفعل فاعل وما زال الإنسان يتمادى ويتفنن في ذلك.

لم تكن أمريكا حاضرة وقتها ولم تكن إسرائيل موجودة لتبحث عن سبل التطبيع مع الدول العربية والافريقية ، كما لم تكن السياسة تحكم الدول كما نرى اليوم ، وتتحكم بالشعوب وتربط مصالح الحُكام بالظلم والاستبداد ، ولكن كانت كلها مُقدمات لتكوين الاختلال التام الذي نعيشه اليوم ، والذي قسم الأشخاص والمجتمعات إلى أصناف متعددة ، بل فعل حكم القوي على الضعيف فغابت الإنسانية وأصبح تقييم الشخص أو المجتمع أو الدولة يُبنى على أسس وقواعد معينة ، لم تترك للتعاطف والإنسانية مجال فكونت قيمة سوقية للإنسان بحسب ما يمتلك وإلى أي مجتمع ينتمي ومن أي دولة أتى ، حتى (القيمة السوقية) المصطلح الذي ارتبط ذكره بالرياضيين والممثلين وغيرهم من النجوم في شتى المجالات لم ولن تعتمد في تصنيفها على الموهبة والمهارة والإبداع فقط ، ولكن لها من المواصفات والمقاييس الكثير ، منها الانتماء والعرق واللون فما زال العالم يسير بنظرية افضلية الرجل الأبيض على الأسود.

هكذا تم الحكم على إنسان أفريقيا عامة وإنسان دولة السودان خاصة أن يكون فقيراً فقط لأنه ذو بشرة سمراء ، ويعيش في قارة أفريقيا تلك القارة المُظلمة بجهلها وضعف انسانها ، الغنية بثرواتها المنهوبة والمستعمرة ، دولة غنية كالسودان حتى وان تعددت ثرواتها سيتم نهبها بسهولة في ظل تلك المواصفات التي تضعف من قوة انسانها وتقلل من شأنه ، فكل الأدلة ضده بحكم قانون الإنسان الجديد بعد اختراق قوانين الطبيعة واختلال موازينها ، تغيرت الحياة وتبدلت أحكامها.

نجد أن الأحداث السياسية والاقتصادية في دول معينة تجد صيت واسع واهتمام كبير من الجميع ، عكس ما نراه عندما تكون الأحداث في الدول الأفريقية ، هي سلسلة مترابطة بعضها ببعض فاختلال ميزان التعاطف من اختلال ميزان الإنسانية ، وهو ما جعل لكل إنسان سعر أو قيمة سوقية يتم تداولها حسب أهميتها بارتفاع أو انخفاض قيمتها عالمياً.

ورقة أخيرة

توجد اختلافات كثيرة لم تكن بفطرة الإنسان السوية المستقيمة، واختلال موازين الطبيعة البشرية عبارة تُلخص المشهد الذي يعيشه الإنسان على الأرض ، وتحمل بداخلها الكثير من التفاصيل التي ابتدعها الإنسان نتيجة انحرافه ، فأصبحنا نعلم تاريخ البداية ونخاف أن نعيش في هذا الاختلال إلى ما لا نهاية.

إلى لقاء

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

1 تعليق

Rabab 2020-09-26 - 8:47 مساءً

فعلا موازين الطبيعة البشرية اختلت بفعل البشر .. ربنا يصلح الحال

Reply

اترك تعليقا