اسماعيل حسن

بواسطة مجلة السودان
نشر اخر تحديث 2٬640 مشاهدات

تعرف على شخصيات سودانية …

إسماعيل حسن … مجدد الأغنية السودانية

ولد اسماعيل حسن عند ضفاف النيل بالشمالية كورتي في قرية أم درق في العام 1927م. والدته الحاجة (حد الزين) كانت تجيد كتابة الشعر، التحق بالخلوة والكتاب وأكمل تعليمه الابتدائي ما بين كورتي والدويم وسافر الى مصر ودرس في معهد مشتهر الزراعي بالقاهرة كان والده يعمل في خفر السواحل بمنطقة الاسكندرية ويمتهن التجارة.
عمل اسماعيل خبيرا زراعياً بوزارة الزراعة، وبالإصلاح الزراعي بالنيل الأزرق أثار الفتى انتباه من هم حوله بحي السجانة الذي كان منطقة سكنه في الخمسينيات وظل كذلك حتى وفاته. شكل شعره حالة من الاهتمام بمن هم حوله في فترة منتصف الخمسينيات وحينها لم يكن يفكر في جعله شعراً غنائياً حتى العام 1957م

حين ظهر الفنان محمد وردي التقاه بواسطة خليل أحمد وعلي ميرغني ، فانفتحت شلالات أغنيات ما زالت تعطر وجدان السودانيين والافارقة ووصلت ثمرة تعاونهما لاثنتي عشرة أغنية .

حكت الحاجة فتحية، ارملة المرحوم الشاعر اسماعيل حسن قصة اغنية ” صدفة” التي تغنى بها الفنان القامة ، المرحوم وردي، فقالت:
بعد ثلاثة اشهر فقط من زواجنا ،تم طلاقي من اسماعيل حسن نتيجة سوء تفاهم بين الاسرتين، اسرتي واسرته، حدث ايام العرس ثم تطور بعد ذلك سريعا ، فعدت الى بيت والدي وانا انذاك ابنة ١٤ عاما ،،
عاش اسماعيل بلوعته وعذابه وكتب اعظم ما سمعته الاغنية السودانية من روائع الم الفراق ولوعته وكانت ” المستحيل، بعد ايه، خاف من الله، سؤال، الوصية،نور العين، لو بهمسة، غلطة، قلبي الحزين، اشتقت ليك،،،
تقول الحاجة فتحية :
بعد عودتي لبيتنا، لم تقع عيناي على اسماعيل الا بعد سته شهور في عرس بنت خالي بالخرطوم ٣ ،فيما جلست على الكرسي في صيوان العرس، وجدته فجاة امامي وارتعش جسمي وخفق قلبي عندما رايته امامي ،فكانت لحظات عصيبة فتقدم نحوي وقال لي: صدفة جميلة يا فتحية، فخفضت راسي نحو الارض ووددت لو انها انشقت و ابتلعتني من شدة خجلي .
ولم تمر الا ايام واسمع وردي في الاذاعة يتغنى بنفس الكلمات التي هزني بها اسماعيل :

صدفة واجمل صدفة
انا يوم لاقيتا
اسعد يوم ..يومي الحبيتا
النظرات بريئة
ممزوجة بخجل
البسمات تضوي
زي نور الامل
وجهك بين مسايرك
زي بدر اكتمل
والشامة في خديدك
زي طعم القبل
تسكر قلبي وتشعل حبي
شهد ربي انا بهواك
ما قادر اقول ليك
عن حبي الكبير
وصفو علي قاسي
وعايش في الضمير
قدر الكون ده كله
حبي واكبر بكثير
مالكني محيرني
شوف قلبي الاسير
……..
تنهدت فتحية كانما ترى تلك اللحظة امامها ثم قالت لي:”والله الليلة مرقت مني حاجات كنت قايلة الزمن ما حيرجعها لي تاني ”
فسواال لها”وهل صدفة هي التي تتملك مشاعرك من بين كل ما كتب فيك اسماعيل ..فقالت:”ليست صدفة بل نور العين لان فيها اسرار
لن ابوح بها لاحد ….
.انتهت قصة الاغنية ….
تغنى له فنانون آخرون بعدد من الأغنيات هم (محمد ميرغني أحمد فرح) وتغنى له كذلك كل من عبد العزيز داود والتاج مصطفى).
جاء شعره بثورة في مجال الفن فلقد كان أول من يخاطب المحبوب بعنف :
غلطة كانت غرامي ليك
ياخسارة دموعي فيك
ووجد نقدا من كبار شعراء الحقيبة وكانت بينهم مساجلات في الصحف.
كان عضو اتحاد أدباء السودان، وعضو اتحاد شعراء الأغنية، وعضو اتحاد الفنانين، وعضو اتحاد الشعراء كان مشهوداً له بالنشاط الاجتماعي والثقافي والحضور الإعلامي البارز.
له ثلاثة دواوين:«ليالي الريف» – شركة إعلانات الخرطوم، 1973، و«خواطر إنسان» – القاهرة (د. ت)، و«حد الزين» – الخرطوم 1975،(وريحة التراب) ونشرت قصائده في كثير من الصحف والمجلات، مثل: مجلة الإذاعة، ومجلة الخرطوم، والرأي العام، والصحافة، والسودان الجديد، والأيام، وله عدة دواوين من الأغاني العامية .
شاعر وجداني النزعة، اشتهر بقصائده العاطفية، وتغنيه بالوطن، وبالريف السوداني. برع في النظم بالعامي والفصيح، ويمتاز بارتقائه بالشعر العامي إلى مستوى الفصيح لجمال أسلوبه، وحسن اختياره لألفاظه، وبديع صوره الفنية، خاصة في قصائده الوجدانية،ويمتاز أيضاً بوصف الطبيعة، بصفة خاصة في جمال السودان، وربطه الوثيق بين الإنسان، والطبيعة، والأرض والوطن، بحيث استحالت أناشيده الوطنية إلى إبداعات فنية، يتقبلها الناس بشغف تلقائي واشتهرت اغنيته:

بلادي أنا
بلاد ناسا في أول شئ.. مواريثم كتاب الله،
ومن الحكاوي عن إسماعيل وحبه وكيف أن إسماعيل من كلام ونسه عادي يحيله الي شعرا ،، اغنية ..
لو بهمسه

لم تكن فتحية كغيرها من صبايا حي السجانة بالخرطوم، فقد كانت فاتنة الجمال سحرت بحسنها قلب الشاعر المرهف اسماعيل حسن وملكته .. عندها صاح يا ناس انا ود الحلة عاشق وحياة الله ، فظل يحبها وتحبه حتى تزوجا. لكن حائط الجيران تحول بعد الزواج إلى مكان للخلاف بين الأسرتين كما ذكر انفا, فحدث الانفصال .وفشلت كل محاولات التواصل.
كبر حائط الجيران في نفس اسماعيل وتحول إلى جدار سميك من اليأس.
فشدّ الترحال إلى مصر لعل البعاد ينسيه أو يجد في السفر ما يخفف من لوعته.
صعد اسماعيل إلى سطح الباخرة. كان الكل نياما والهدوء يغط في جوف الباخرة , وسطحها إلا من صوت محرك الباخرة وضوء القمر يمسح على سطح الماء بكفين ذهبيتين بدت لإسماعيل أشجار النخيل على الشاطئين بعيدة داكنة طويلة مثل رموش فتحية الحبيبة البعيدة التي يراها بعين خياله الشاعر بعد انقطاع حبل الوصال. وعندما شارفت الباخرة الخروج عن حدود الوطن، شعر أنه يخرج من جاذبية الأرض والسماء .. جاذبية الحبيبة .. فأحس أنه على وشك الخروج الأبدي عن حياة محبوبته، فاعتصر الأسى قلبه واضطرب كيانه فأخذ يمشي ويدور على سطح الباخرة وهو يناجي المحبوبة .. لو كنتِ وصلتني بأي شيء .. لو أنكِ قلتِ لي كلمة واحدة .. لو أرسلت لي مجرد تحية عابرة .. لو أنكِ فعلتِ ذلك يا حبيبتي … لو .. وأخذت القصيدة تتدفق من أقصى أعماقه الملتهبة:
لو بهمسه لو ببسمه
قول أحبك
لو بنظره نظره حتى عابره ..
قول أحبك ..
لو بتحلم في منامك
قول أحبك ..
لو ترسّل لي سلامك
قول أحبك ..
انتزع ورقة وقلما من جيبه وبدأ يسجل أبيات القصيدة على ضوء القمر، يجلس على الكرسي، يمد ساقيه ويطويهما ثم ينهض ويدور ويناجي محبوبته في ديارها البعيدة ليعود ليجلس ويسجل بحبر من الشجن:

كل كلمه من شفايفك أحلى غنوه
كل نظره من عيونك فيها سلوى
كل نسمه من ديارك فيها نجوى
كل همسه يا حبيبي عندي حلوه
ويتذكر تلك السنوات الطويلة والعمر الذي نذره في عشق حبيبته منذ أن كان يراها وهي تخجل في الحي أو في طريقها إلى المدرسة أنيقة حلوة في زيها المدرسي حتى كبرا وتزوجا ..

يا حبيبي عمري كلّو
كلّو أهديتو لحبك ..
يا حبيبي انت عارف
والغرام يشهدبو ربك ..

ذكر اسماعيل أن البدر كاملا مكتملا لكنه لم يكن يرى غير الظلام وهو يقول يا بدوري في الظلام والظلام يحجب لي دربك.
نظر إلى الماء وقد مازجه ضوء القمر، وإلى الظلال البعيدة، ويرفع رأسه لينظر إلى القمر فيتذكر وجه محبوبته القمحي المحجوب عنه فتتأجج في صدره نار اللوعة، فيجلس على كرسيه ويدوّن:
يا بدوري في الظلام
والظلام يحجب لي دربك ..
ناري بُعدك والحنان والجنّه قربك
والزهور الحلوة تتفتح فى قلبك
انت عارف أنا يا روحي بحبك

في تلك الليلة يستبد الشجن باسماعيل فيقطع سطح الباخرة من أوله إلى آخره جيئة وذهابا سجين اللوعة وسجين هذا السطح، والباخرة أيضا سجينة مجرى النهر وهي تنأى به رويدا رويدا بعيدا وكأنه في رحلة الفراق الأخير. فتمنى في تلك اللحظة أن تغيّر الباخرة اتجاهها جنوبا وتعود به من حيث أتى .. فالبعاد ليس فيه شفاء ليس فيه نسيان، فيه المزيد من النار والأسى واللوعة والشجن.. لكن هيهات أن تعود الباخرة. ساعتها بلغ به اليأس منتهاه فأخذ يتحسر ويصرح بخوفه على مصير تلك الأيام الحلوة التي قضياها معا وجزعه على مصيره ومصيرها

خوفي منك ..
خوفي تنساني وتنساها الليالي
يا حبيبي أنا خايف
ياما بعدك أنسى حالي
أبقى تايه والغرام يصبح حكايه
والأماني الحلوه دي الكانت بدايه
تبقى أشواك في طريقي في النهايه
عند ذلك المقطع يتوقف اسماعيل عن الكتابة ويندهش من الراحة التي بدأت تراود روحه .. لقد اكتمل ميلاد القصيدة. فوقف على سطح الباخرة واتجه ناحية الجنوب وأخذ يتلو قصيدة “لو بهمسه” ويرسلها عبر الأثير إلى تلك الحبيبة البعيدة في حي السجّانه. ثم هبط درج الباخرة مسرعا إلى رفيق الرحلة الفنان محمد وردي. وفي تؤدة أخذ يتلو عليه القصيدة ويردد له مقاطعها حتى استوعبتها روح وردي الشفافة. في ذلك الزمن الأخضر كان محمد وردي شابا نحيلا طويل القامة وقد حباه الله بصوت رخيم قوي يضج بمفردات النيل والنخيل والشجن وسحر جمال الإنسان والطبيعة الخلاّبة في بلادي. وعندما بدأ وردي يستنبط موسيقى القصيدة ويدندن بعميق مشاعرها، نام اسماعيل كطفل. وفي اليوم الثاني كان محمد وردى قد انتهى من وضع الموسيقى فما أروعه من لحن وما اروعها من موسيقى

انتهت الرحلة وعاد اسماعيل وعادت المياه إلى مجاريها وعادت فتحية وعاد الحب قويا عاصفا كما كأن لم تمسّسه نار لوعة الفراق وأشجانه. له عدد من الأبناء والبنات ..
كتب اسماعيل “بعد إيه” خلال فترة انفصاله ايضا ،
ثم عاد اسماعيل من القاهرة بعد أن هاج البعاد في قلبه كامن الغرام بدلا عن أن يداويه. عاد اسماعيل إلى منزله في نفس الحي ونفس المنزل ونفس الجدار الذي يفصله عن قلبه. ويتراءى لي اليوم أن حائط الجيران قد تضخم في نظر اسماعيل فأصبح أعرض وأضخم من سور الصين العظيم!

لكن قلب المحب الصادق يقتحم القلاع والحصون المضروبة حول المحبوبة! ففي بداية أمسية شتوية حمل أسماعيل نفسه وذهب إلى منزل أسرة طليقته وطرق الباب! قابله اخوها مصطفي بجفاء. حاول أن يقنعه بان يرد إليه زوجته فإذا به يغضب في وجهه ويتهمه بالتشهير بها وأسرتها من خلال أغنياته. فالسودان كله في ذلك الوقت كان يتغنى بأغنيات اسماعيل ويتحدث عن قصته ، ،،حتي قال أحد أصدقاء اسماعيل ليت خلافكم طال حتي تخرج لنا اروع ما عندك ،، كانت مقابلة قصيرة وعاصفة. وعند الباب كانت القنبلة التي زلزلت كيان اسماعيل. فقد قال له صهره قبل أن يودعه أن فتحيته قد خطبت لقريب لها وأنها ستتزوج قريبا. غادر اسماعيل منزل أسرة فتحيته مثقل بأحزانه الكئيبة. مشى وجسده الناحل ينوء تحت أطنان من الحزن. كان يحدث نفسه .. أن تخاصمني ممكن .. لكن أن يعرّسوها لرجل آخر هذا غير معقول ولا يمكن يكون معقول.

في أثناء سيره تتقاذفه الأحزان والهواجس ونيران الغيرة، سمع صوتا يناديه. فقد لحقت به نعمات صديقة فتحيته وابنة خالتها التي نقلت الي اسماعيل أن فتحيه تعتذر عما بدر من أخيها وأنها مازالت تحمل حبك في قلبها ولكنها أسيرة أهلها وأخيها. كانت صدمة اسماعيل بخطوبه فتحيته لكانت أكبر من كل الاعتذارات. لم يكن اعتذارها ورسالة حبها تعنى شيئا أمام تلك الظروف. قال لها اسماعيل: بعد إيه، ثم أدار ظهره وواصل السير .. إلى أين؟ لا يدري!

بعد أن غمره الليل بدأ بعض الهدوء يتسرب قليلا قليلا إلى روح اسماعيل، وأخذت الكلمات تتقارب وتتشكل .. بعد ما ودرت قلبي جيت تصالحني .. جيت تشكي .. جيت تبكي؟ اعتذارك ما بفيدك .. أنا خلدّتك بشعري في زمانك. ويتملك غضب المحب قلب اسماعيل: أنا أستاهل وضعتك في مكاناً ما مكانك .. روح! الغدر بى نفسو ما ببكوا عليه. وينقلب الغضب إلى سخرية ليثبت لها أنه لم ينكسر .. جيت تايب ياحليلك .. الفؤاد ملكوهو غيرك .. ضيعوك .. ودروك إنتَ ما بتعرف صليحك من عدوك.

ويتقلب الغضب إلى ذكرى أليمة لأيام الحب والسعادة القصيرة .. أنا أصلي عهد العُشْرهَ ما اتنكّرت لى. ثم ينقلب كل شيء إلى دعاء حار من القلب المفجوع .. ربي يعدل ليك سبيلك .. ومناي في الكون عديلك .. ونهاية الخير مصيرك.

وهكذا ولدت أغنية “بعد إيه” المستحيل .

. اسماعيل حسن ومجنون ليلى وغلبهم الشعر فغلبهم السكوت ولم يروا في ذلك تشهيرا بالمحبوبة .. وأنت وأنا غلبنا الذي غلبهم فبحنا فما الجرم في ذلك ؟ .. والحروف لا يفصلها فاصل .. فعندما تلتقي الحروف تولد الكلمات.

و هاكم رائعة اسماعيل حسن..

بعدي إيه

بعد إيه جيت تصالحني بعد إيه

بعد ما ودرت قلبي الكنت فيه

ليه جيت تشتكي .. ليه جيتا تحكي ليّا ليه

اعتذارك ما بفيدك..ودموعك ما بتعيدك

العملتو كان بإيدك .. وأنا ما لي ذنب فيه

***

أنا خلدّتك بشعري في زمانك

يا ما غنيتك وكان كلو عشانك

كان جزاى منك صدودك وهوانك

أنا أستاهل وضعتك في مكاناً ما مكانك

روح! .. الغدر بى نفسو ما ببكوا عليه

**

جيت تايب يا حليلك .. والفؤاد ملكوهو غيرك

ربي يعدل ليك سبيلك

وكلْ مناي في الكون عديلك

ونهاية الخير مصيرك

أصلي عهد العشره ما اتنكرت لى

***

ضيعوك ..ودروك

إنت ما بتعرف صليحك من عدوك

استغلوا الطّيبه في قلبك

وبى اسم العواطف خدعوك

وحتى من كلمة حنانن وودادن حرموك

الله ياخد ليك حقوقك ويجازي الظلموك ..

باع مزرعته في الباقير التي اشتراها الدكتور منصور خالد. كانت المزرعة جزء من اسماعيل وكانت ملاذه ومعبده ومهبط وحيه وملتقى صداقاته ومتحف ذكرياته ومعظم تاريخه .. وعندما اضطرته ظروف الحياة القاسية لبيعها كان قد باع كل ذلك … فقد كان أسماعيل رجلا محدود الدخل من عامة الناس مستورة الحال، وزيادة على ذلك كان صالونه مفتوحا على طول ساعات اليوم يرتاده يوميا العشرات من ضيوفه وعشاق فنّه، فكان يكرم ضيوفه. ومع شظف العيش ما كان في وسع رجل كريم مثل اسماعيل غير أن يبيع ما يملك، فوقع السهم على المزرعة..
* تخريمه … لقد كتبنا عنه طويلا لعلي لا اجد متسعا للكتابه عنه ولأن المقال جمع عملاقين وثالث الشاعر اسماعيل حسن والفنان وردي ، وما بين اسماعيل وإشعاره جذوة متقده جعلت شعره متدفقا الا وهي محبوبته ..
توفي إسماعيل حسن في الخرطوم عام 1982م رحمه الله رحمة واسعة.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا