الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان الأسرة الخامسة و العشرين (7)

الأسرة الخامسة و العشرين (7)

بواسطة يوسف عبداللّه صالح
1.3k مشاهدات

الفرعون الأخير تانوت آمون

657-664 ق.م

لم يذكر المؤرخ «مانيتون» الملك «تانوت آمون» في قائمة أسماء ملوك الأسرة الخامسة والعشرين، بل ختم ملوك هذه الأسرة بالملك «تهارقا»، ولكن اسم هذا الملك قد حفظ لنا في الوثائق الآشورية باسم (تانداماني) وفي رواية أخرى (أورداماني). وهو ابن الملك «شبتكو» كما ذكرنا من قبل.

في عام 664 ق.م وبعد رحيل الأشوريين عن مصر وتنصيبهم للفرعون نخاو الأول أول ملوك الأسرة السادسة والعشرون سير الملك تانوت آمون خليفة ترهاقا جيوشه غازياً مصر كلها حتى منف منتقماً من الأشوريون. وقتلت الحملة الفرعون نخاو الأول (نكاو الأول) بتهمة التحالف مع الأشوريين. كرد فعل لذلك عادت جيوش الأشوريون إلى مصر مرة أخرى ، ونجحت في دفع الكوشيين إلى الجنوب حتى طيبة، و أنتهت سيطرة الكوشيين على الدلتا، ولكن استمر حكم النوبيين  لطيبة ثمانية أعوام أخرى حتى قامت القوات البحرية التابعة للفرعون بسماتيك الأول بإسترداد طيبة من النوبيين، فانتهت بذلك سيطرة تانوت آمون على مصر. 

ومنذ ذلك التاريخ و حتى وفاته في عام 657 ق.م حكم الملك تنوت أماني مملكة كوش فقط من كرمة ودفن في المقابر الملكية في مدينة الكرو التاريخية في الهرم رقم 16 وخلفه على عرش مملكة كوش الملك اتلانيرسا ابن الملك ترهاقا. وقد اكتشف العالم تشارلز بونيه تمثال الملك تنوت أماني في كرمة عام 2003م.

مدخل مدفن الملك تانوت أماني بمنطقة الكرو شمال السودان

صورة من داخل المدفن

 

من أهم آثار الملك تانوت أماني هي اللوحة المسماة لوحة الحلم، هذه اللوحة مصنوعة من الجرانيت الرمادي وأعلاها مستدير، عثر عليها مع لوحة «بعانخي» التي تحدثنا عنها، وهذه اللوحة محفوظة الآن بالمتحف المصري، ويبلغ ارتفاعها ١٫٣٢ من المتر وعرضها ٧٢ سنتيمترًا، وقد نشر منها عدة مرات أدقها المتن الذي نشره الأستاذ «شيفر» الألماني.

لوحة الحلم التي عثر عليها في جبل البركل

ومحتويات هذه اللوحة تشمل نهاية تاريخ العصر الكوشي في مصر، فقد كان الوجه القبلي في هذه الفترة في يد حكام معينين من قبل ملك «آشور»، وذلك بعد أن هُزم «ترهاقا» على يد الملك «آشور بنيبال»، وقد كشف أتباع «آشور بانيبال» في الدلتا أن المصريين كانوا يتآمرون مع «تهارقا» على الملك «آشور بانيبال»، غير أن مؤامرتهم كشف أمرها، وبعد أن أرسل «نكاو» أحد ملوك الدلتا إلى «نينوة» أسيرًا عفا عنه وأعيد إلى مقر حكمه في «سايس»، وكذلك نصب ابنه ملكًا على «أتريب» تابعًا «لآشور»، وفي هذه الفترة من حكم «آشور بانيبال» مات «تهرقا».

ولوحة «تانوت آمون» التي نحن بصددها تقص علينا سير الأحوال السياسية في مصر العليا خلال المدة الأخيرة من حكم «تهرقا» وخلال حكم «تانوت آمون» القصير.

وقد ظهر أن «تانوت آمون» كان مشتركًا في حكم البلاد مع «تهرقا» في السنة الأخيرة من حكمه حوالي عام ٦٦٣ق.م، وهي السنة الأولى من حكم «تانوت آمون» حيث توج فيها ملكًا على البلاد مصرها وسودانها منفردًا، وقد ادعى في رؤيا رآها أثناء نومه قبل أن يذهب إلى «نباتا» أنه سيستولى كذلك على الأرض الشمالية «الدلتا» التي كانت وقتئذٍ في يد «الآشوريين» و قد فعل. 

 

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...