الرئيسية الاعمدة التضاد المبين

التضاد المبين

بواسطة مجاهد بشرى
306 مشاهدات
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

جاءت حزمة من التغييرات والتعديلات التي اجرتها وزارة العدل على المنظومة العدلية والقانونية في البلاد ، بقيادة وزير العدل د. نصر الدين، و لأن الجميع كان ينتظر هذه التعديلات ، فقد توقعنا أن تأتي بصورة محكمة و قوية مستندة على بنود و مواد الوثيقة الدستورية بحيث يكون تنفيذها لاحقاً أمراً لا لبس فيه ولا يختلف عليه اثنان.

لكن تفاجأنا بكم هائل من التضاد و التناقضات في طيات هذه القوانين ، فالتعديل الذي طال عقوبة الخمر و تحديد من تحل له من عدمه، شكّل صدمة عنيفة كون أن الوثيقة الدستورية أقرت القوانين على مبدأ المواطنة و حقوق الإنسان ، و تساوي الجميع في الحقوق والواجبات على هذا الأساس .

قرارات وزارة العدل هذه وجدت الكثير من الجدل في الشارع السوداني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بإلغاء حد الردة واجازة شرب الخمر لغير المسلمين بل وإنتاجها وبيعها .

كما اجيز للمرأة السفر الى الخارج باصطحاب أطفالها دون موافقة والدهم ومدى انعكاس ذلك على المجتمع السوداني الذي ظل ملتزم بعاداته وتقاليده واحترام الزوجة لزوجها و الابناء لوالدهم ودوره الفعال والأساسي في التربية ، وانعكاس ذلك على التربية بصورة خاصة والتي قد تغير من احترام أبناء اليوم لوالدهم ، كما قد تجد الأجيال القادمة ذلك طريقاً سهل المسلك لعقوق الوالد وعدم احترامهم له ، جاءت القوانين كذلك ليفتكر البعض ويشدد على ضرورة إعادة النظر في قرار إلغاء المادة الخاصة بـ الزي الفاضح.

كما جاء وفقاً للقانون الجديد كذلك أن لا يعاقب غير المسلم إذا شرب الخمر ، و يعاقب المسلم على ذلك ، في دلالة مبطنة على إعطاء وزارة العدل الضوء الأخضر لصناع الخمور الشروع في صناعة وبيع منتجاتهم في بلد غالبيته من المسلمين ، وتمييز بين الناس حسب المعتقدات في مخالفة صريحة للوثيقة الدستورية.

و في نفس الوقت ألغت عقوبة الردة ، مما يجعل من السهل على من قبض عليه مخموراً وهو مسلم أن يعلن بأنه مرتد و يخرج من عقوبة الخمر.

و بما أن الأمر كذلك ، فلماذا سنّت الحكومة عقوبة الخمر ما دام هناك ثغرة قانونية يمكن أن ينفذ من خلالها المدان ؟

أم هي دعوة للإرتداد والكفر بصورة قانونية تدعمها الدولة ؟

كل ما دار في خاطري من تساؤلات طرحته على قانونيين أكدوا على أن هذه القوانين معيوبة و مخالفة نصاً ومضموناً للمنطق السليم والوثيقة الدستورية.

فهل هذا التضاد المبين مقصود؟

أم أنه عدم كفاءة ؟

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا