الرئيسية مقالات متنوعة التغيير الآن 

التغيير الآن 

بواسطة مجلة السودان
نشر اخر تحديث 242 مشاهدات
بقلم : عرفان محمد طاهر شنقب
من منا لم يقرأ أو يستمع إلى قوله تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) صدق الله العظيم.
لكن يكمن سؤال : ماذا أراد الله بهذا مثلا ؟
ينسب الله عز وجل التغيير في المجتمعات إلى تغيير حال الأفراد ، أي أن بناء المجتمعات وتطويرها مرتبط بشكل وثيق بحال كل فرد فيها.
تغييب الفرد من نواحي تطوير الذات من التعليم والتثقيف والصحة الجسدية بالإضافة لحاجتنا إلى الاستقرار النفسي والذهني الذي بعدمه يخلق فرداً مشوهاً في قدرته على التفاعل و بالتالي عدم الإسهام في الدفع إلى التطوير.
نحن في كوامننا نتعلق بأمل زائف نغطي به عوراتنا في كل ما تأخرنا  فيه ، كثقافة متجذرة يسكن فيها الفرد والمجموع في إنتظار فرج سماوي يتسمى بالمهدي المنتظر قد يأتي على شكل قائد ملهم يجلب لنا الرفاه و يقود لنا  الريح من قرنين اثنين ، او في شكل محتل  أو إعانة خارجية تفتح مغاليق اصفادنا.
الله سبحانه وتعالى يدعو المجتمع للتطوير ارتكازاً على بنية كل فرد فيه  ،  ينقسم الناس فيه الى تراتبيات يكون فيها كل شخص راعٍ و مرعي في نفس الوقت ، في سلسلة مترابطة ومتغيرة يكون كل فرد  قائداً صغيراً في مجتمع صغير يُحيط به كإمام رباني  أو معلم لأطفال يافعين أو أم مربية أو تاجر سمحٍ ،  إذ أن  المقصود بالاستخلاف في الأرض هو كل إنسان  بما يمثله من حالة خاصة لها ما تقدمه  بالدفع في مسيرة الإنسانية بما أكرمه الله من مواهب وموارد و إلهام بدأ من نفخ الروح فيه إلى استحضار الملائكة لطي صفحته في الأرض دار البناء والإبتلاء .
كما يترتب المصلون  في صفوف الجماعة بدون إشراف أو رقيب بالإنتظام وسد الخلل ، على كل منا تلقف قفازات المبادرة والقفز الى حيث يحتاجه الناس بدون  تأخر فإن أحسن فهو المطلوب وإن اخطأ فقد كتب التجربة و كم هي كبيرة حوجتنا الى تجارب  نأنس بنورها و نارها.
كما يُعَلم الرسول (صل الله عليه وسلم) إن من شذ من صف الطبيعة وانتقل الى خانة الإستبداد والظلم لا يجب أن يلفظ ويعادى مباشرة بل يؤخذ بيده و يتم إحتواءه وتقويمه بدون حاد إنتقاد ولا عظيم توبيخ بل هي الذكرى والإحسان ، لأن الإصطفافات تولد عنادا و تعنتا لدى الظالم  ، وكل موقف بشري يمكن أن يجد صاحبه المبرر ويعرض هذا ويعرض هذا وينقضي جهد الناس في الخلاف بدلاً عن البناء ، كما نقرأ في القرأن عن  نبي الله موسى (عليه السلام) الذي نمر على قصته تلك بدون تفكر في تكوين هذه الشخصية وتطورها وجدالها  بالحجة والمنطق واللين مع فرعون ، فليس من ثائر أو ساعي خير من سيدنا موسى وليس من ظالم أظلم من فرعون.
بما أن ماكينة التطور تدور بمسننات قوامها الأفراد  يسأل الله  كل  منا عن الذي  كان يستطيع أن يقدمه في حدود استطاعته ولم يفعل ، اي تكليف دون تكلف ، فالتغيير على مستوى الجماعات لا يُحمل بروافع بل يدفع دفعا بأيادي الجميع فليس هناك إلا خانتين إما أن تدفع او تركب على  ظهر المركبة وتلقي بعبء كبير على من حولك ، فكم ضاعت اجيال  من ابناء بلداننا وقفز علينا من كان وراءنا بتمسكنا بالإصرار على الخمول والإذعان.
و أي حضارة كنا سنبني إن لم ننسى أن الحضارة تبنى وهناً على وهن  وهوناَ بعد هون لا بالقفز من الصفر إلى الواحد الصحيح.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا