الرئيسية الأعمدة الجمرة بتحرق واطيها

الجمرة بتحرق واطيها

بواسطة فدوى احمد عبدالرحمن
553 مشاهدات
ولد في شمال السودان وترعرع في وضع أسري ومعيشي قاسٍ نوعاً ما في وقت لم تصل فيه خدمة الكهرباء ولا الماء ولا المواصلات إلى تلك المنطقة، كان والده مزارعاً أما والدته فقد انفصلت عن والده ولم تشاركه كل مراحل حياته، أما المدرسة فقد كانت بعيدة جداً عن داره حيث كان يمتطي الحمار ذهاباً وإياباً ويجتهد في إتمام دروسه وواجباته قبل غروب الشمس التي كانت تمثل مصدر الضوء الوحيد في حياته.
كيف تتوقع حاله اليوم؟ شاكياً باكياً بائساً في حقول جفت مع مرور الزمان؟ فالشمالية رغم ثروة أراضيها الزراعية ووفرة مياه النيل التي تشقها إلا أنها تزداد جفافاً كل يوم! هل اقتدى بنمط حياة والده أو طبيعة بيئته التي أخرجت آلاف الفلاحين الذين اعتمدوا في زراعتهم على توفير قوت يومهم وقوت جيرانهم ولم يتمتعوا بتلك العقليات التجارية التي تَعي أن البذرة يمكن أن تخرج من تحت الأرض ثروة لا متناهية.
سنعود لتكملة القصة في نهاية المقال، لكن أولاً أود أن أُسخِر هذه المساحة لمخاطبة شباب اليوم المتذمرين المتحسرين الناقمين على بلدانهم التي لم توفر لهم أبسط مقومات الحياة المواكبة لهذا العصر.
عن أي بلد أتحدث لأضرب مثالاً يمثل واقع نسبة كبيرة من الشباب؛ لبنان المفجوعة، اليمن المنكوبة، فلسطين المنهوبة، سوريا المشردة، مصر التائهة أم السودان الغريق؟
حالنا محزنٌ مُبكيٍ لكن نحن أمام خيارين فقط إما أن نتكئ على أطراف الطُرقات مستسلمين أو نتحدى الظروف ونخلق واقعاً أفضل، هذا السطر سيثير غيظ الكثير من الحانقين… لتنهال الأسئلة كيف نتحدى الظروف؟ تنقصنا أبسط المقومات؛ أو قد يلقون بعض الاتهامات على كاتبة المقال واصفين حديثها بالإيجابية الغير منطقية وغير الواقعية، أو بعض المقارنات في الأوضاع المعيشية التي تستدعي المثل الأشهر في هذه الحالة ليقولوا: (الجمرة بتحرق واطيها).
في الحقيقة نحن وبشكل فردي من نحدد شكل واقعنا، نحن القادرين على تكييف معاناتنا وتحويلها لتصبح معنى سامياً لحياتنا.
لذا فضلاً أيها المستاء ابتسم وجرب أن تعيش المغامرة لتستمتع بالنهايات التي ستتسمُ بوسام الصبر والأمل واليقين والفخر والسلام والرضا، ولا تقارن بينك وبين غيرك بل وظف فكرك وطاقتك وإبداعك لتكون إستثنائياً وليس متفوقاً، وتذكر أنك لا تحتاج للبحث عن فانوس سحري لأنك تملك الفانوس وكل ما عليك هو أن تبدأ بالمتاح وتعمل على تطويره يوم بعد يوم، راقب كمية الخيارات من حولك واختر ما يناسبك واعمل عليه ولا تنسى أن تشاركنا قصتك في يوم ما لأنها قد تكون مفتاحاً لجيل قادم سيولد ويكبر في وقت تتهالك فيه أمجاد شعوبنا وتتساقط، ونحن بدورنا جيل المنقذين الذي سيسعى باستمرار لحفظ الأمجاد وترميم ما تساقط منها وبناء أبواب المستقبل لجيل قادم لا أعتقد أنه سيكون مؤهل كفاية ليبحث عن المفتاح، فأترك له قصة قد تلهمه وتدفعه لعالم المستقبل.
مثل ما فعل بطل قصتنا ابن الشمالية البروفيسور محمد عبد الوهاب عثمان الذي حصل في عام 2000م على شهادة وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) للتميز في البحث العلمي، وفي عام 2003م حاز على جائز أفضل باحث بجامعة ولاية أريزونا ــ قسم الفيزياء، واليوم هو عضوٌ في أكثر من (6) جمعيات علمية عالمية بعد أن تحدى بيئته وظروفه ليُنحت أسمه اليوم كأبرز العلماء السودانيين، وأنت عزيزي القارئ تحدى بيئتك والظروف المحيطة بك لتكون الشخص الذي تتمنى فالجمرة التي تحرق واطيها هي نفس الجمرة التي أنقذت موسى من فرعون.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

1 تعليق

Avatar
غير معروف 2020-09-08 - 11:52 صباحًا

يسلم يراعك

Reply

اترك تعليقا

2 + تسعة =