الرئيسية الأعمدةقلم ناعم الحرية والتغيير.. كيف السبيل؟

الحرية والتغيير.. كيف السبيل؟

بواسطة فدوى احمد عبدالرحمن
نشر اخر تحديث 433 مشاهدات

 

جميعنا نجيد المطالبة بالتغيير، لكن معظمنا يعجز عن تغيير نفسه، على سبيل المثال: كم مرةً سمعت أحدهم يقول: لو كنت مسؤولاً من بلدية منطقتي لوضعت خطة كذا للنظافة وخطة كذا للإنارة وخطة كذا للصرف و سأفعل وأفعل، ثم إذا قارنت ذلك بواقعه ستجد المسكين غير قادر على التحكم بنظافة محيط نزهته هو وعائلته في إحدى الأماكن العامة.

حين نتحدث عن التغيير الذي يبدأ من الفرد وليس المجتمع أو الدولة تتباين الآراء وتختلف وكل شخص يعلق التقصير بأقرب شماعة. مُبَرّأً نفسه من احتمالية أن يكون له دورٌ في عرقلة التغيير المجتمعي العام.

مثل هؤلاء الأشخاص هم ذاتهم أول أسباب تباطؤ التغيير في المجتمعات التي صنفت بالعالم الثالث، لأنهم مهما جمعت لهم كل ما تملك من منطق وأبحاث ومراجع وحولتها إلى طاقة عقلية ذرية وفجرتها في أبهر أساليب المنطق والإقناع ستبقى عاجز عن إقناعهم؛ ليس لأن حجتك ضعيفة بل لأنها أقوى من أن يعيدوا تهيئة أفكارهم ومنطقهم الذي عاشوا عليه ورسموه وتقبلوه طوال حياتهم؛ لاستقبال منطق وقناعات جديدة، هم فقط مستعدون للاقتناع بأفكارهم التي سمحوا لها بالسيطرة الكاملة على عقولهم، والأدهى والأمَر أن هذا الفكر تشكل تحت نظرية القطيع الواحد منهم عاش وسمع ورأى أشخاص حوله يؤمنون بالفكرة الراسخة عنده الآن لم يعطي فرصة لعقله لينظر إلى قدراته الكامنة التي باستطاعتها أن تحدث فرقاً ملحوظاً في حياته وحياة مجتمعه.

مثل هؤلاء الأشخاص موجودين في حياتنا بشكل مباشر أو غير مباشر، تجدهم دائماً يعملون على بناء سور عظيم يحافظ على بقائهم في هذا العالم الثالث.

حين صنف الوطن العربي بهذا التصنيف رغم توفر الإمكانات والموارد التي من شأنها أن تحدث تغييراً غير مسبوق كان العائق الوحيد هو ضعف الموارد البشرية وعدم تفاعلها وتفعيلها بشكل ذكي يساهم في تغيير الواقع.

لاحظ عزيزي القارئ أنني أتحدث عن التغيير وليس التقدم وهناك فرق شاسع بينهما.

فالتقدم: هو أن تخطو خطوة في طريق موجود مسبقاً يعرفه الجميع ويتقبله الجميع.

أما التغيير فهو اتخاذ قرار شجاع بالانتقال إلى طريق جديد لا يعرفه الجميع ولا يتقبله الجميع.

أعود إلى ضعف الموارد البشرية التي تنقلنا إلى نقطة البداية لأقول: نعم أنت التغيير.

إبدا بنفسك إحشد كل طاقاتك، إمكاناتك، وقتك، ذهنك، ذكائك وأفكارك؛ وانطلق بحرية لتحقق نجاحاً تنفع به نفسك ووطنك، فالحر هو من يفكر ماذا يمكن أن يقدم لبلده؟ وليس ماذا ستقدم بلده له؟ الحرية لا تحدث فجأة ولا طفرة ولا صدفة بل تحدث بالتفاعل مع العلم والفن والتقدم العلمي والصناعي لتحقيقها بشغف وشجاعة وتحدي لإحداث تغيير إيجابي انتظرناه لعقود وسنصنعه بأنفسنا.

هنا تذكرت مقولة العالم الفرنسي رينيه ديكارت: (لا يكفي أن يكون لك عقل جيد، الشيء المهم هو استخدامه بشكل جيد).

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا