الرئيسية الأعمدة الصحافة مسؤولية .. وليست جريمة

الصحافة مسؤولية .. وليست جريمة

بواسطة Mahdi Abdelrhman
25 مشاهدات

حرية الصحافة و الرأي لا يمكن تلخيصها بجملة أو كلمة أو قانون .. بل بحركة الحياة والرقي الفكري والتعليمي والثقافي والعلمي والبحثي للمجتمع ولأفراد المجتمع ولأصحاب الرأي بالتحديد الذين يشكلون العنصر الفعال في تكوين الرأي العام بمهنية حيادية.
وبالطبع لا يمكن تجاهل مساحة الحرية الاجتماعية والسياسية داخل دولنا .. فهي أضيق وأظلم !!

اذن هي مسؤولية ليست سهلة .. وألد اعداء هذه المسؤولية هو الجهل .. ان ما أطرحه هو الصواب نفسه وغيري ضلال يستحق القتال إن دعا الداعي !!

الانفتاح على الرأي الأخر هو الحل وهو النهج الذي يضمن الاحترام المتبادل وعدم التشهير بين أصحاب الرأي والرأي الاخر .. فالحجة تحارب بالحجة والمنطق والعقلنة لا بالويل والوعيد والسجن !!

وأظن ان التلخيص الأنسب لكل هذا النقاش يمكن تحجيمة بمقولة واحدة عاش العقل و ويحيا المنطق.

هل هناك حدود لحرية الفكر والرأي ؟ ما هو الفكر ؟ ما هو الرأي
أسئلة بديهية .. ولكنها تبدو أشبه بالمسائل الفلسفية الكبرى في الثقافة العربية !!

هل تطورت في مجتمعاتنا العربية ثقافة الحوار أم تسيطر ثقافة اللاحوار ؟
هل نحن مجتمع مدني .. ام ان المدنية أضحت من البدع يجب قمعها؟
هل هناك من فكرة مقدسة لا يمكن نقدها او التطرق البحثي لمضامينها .. ام ان هنالك سياسات مرفوع عنها النقد والتصحيح ؟
ما هو الفرق ما بين الحرية في التفكير وبين التحرر من التفكير ؟ وهل يمكن القول ان رفض الحوار هو حالة من حالات الحرية أيضا ؟
وما الفرق بين الرأي والقدح والذم ؟
هل تحتاج الحرية الى فكر ونظام .. أم هي فوضى عارمة .. تحررية !؟

اذن لماذا نكتب ؟ ولمن نكتب .. اذا كان كل موقف يعبر عنه أصحاب الرأي ولا يكون متوقعا من القارئ .. فيلقا على كاتبه الويلات والشتائم السوقية والتهديد بالذبح والتنكيل ؟

كثيرا ما يدور الهجوم حول مواضيع لم يتضمنها الكاتب في مقاله .. وتطرح بشكل لا يتفق مع فكر الكاتب .. ومع ذلك تلصق به عنوة !!

ترى هل المشكلة في فهم المقروء .. ام هي وجهة نظر مسبقة معادية بغض النظر عما جاء في النص .. خاصة وأن أبرز العدائيين حدة .. يختبؤون وراء صفات ثقافية وأكاديمية ؟

كيف نتجاوز مشكلة فهم المقروء .. التي يبدو انها الآفة المستعصية التي تقف حائلا بين أصحاب الرأي وامتداد تأثيرهم على مجتمعاتهم؟
اليس تضائل دور المثقفين في المجتمعات العربية .. هو من ضمن تهافت شرعية الحوار وفهم المقروء .. وتعوق ظهور المجتمعات المدنية العربية ؟

ما هو تأثير قمع المختلف ثقافيًا والنظرة الدينية الشمولية على مستوى ثقافة الحوار؟ وما تأثير مستوى التطور الإقتصادي ومستوى تطور أنظمة الحكم والمساحة الدمقراطية وحالة الحريات العامة وتطور التعليم والعلوم والابحاث العلمية على الثقافة عامة .. وعلى أخلاقيات الحوار خاصة ؟

أسئلة كثيرة ومشروعة يواجهها المثقفون والمبدعون والصحفيون العرب .. في مجتمعاتهم شبه المنغلقة عن حركة الفكر الانساني .. وعن التنوير والرقي الحضاري .. الذي صار مقياسا ليس لمستوى العقل فقط .. انما لمستوى حياة الانسان الاجتماعية بكل التفاصيل المتعارف عليها في المجتمعات البشرية.

الصحفي هو جاهز آمن المواطن قبل كل الاجهزة العدلية .. إن صمت الصحفي هي خيانة لذاته الثقافية ولعقله و لوطنه !!

لقد شاهدنا احكام تصدر على صحفيين بسبب انهم يمارسون عملهم الطبيعي في نقل الرأي والرأي الأخر .. مثل الحكم الذي اصدر على احمد طه بالسجن ١٥ عام .. هذا الحكم لا ينتمي إلى من يدعون العدل والمنطق منافيًا لحقوق الصحافة وحريتها .. فهل الصحافة تجرم إن لم تكون تابعة إلى أهواء الحكام !؟

في الآخر الصحفي والمناضل هما أشخاص يكرسون حياتهم من أجل الإنسانية والحياة الكريمة .. فبين الطرفين تبدو خطوط التماس مشتبكة .. ومساحات الظل كبيرة بينهما !!

 

ربما يعجبك أيضا

1 تعليق

Avatar
الفاتح 2022-08-25 - 6:47 مساءً

الصحافة سلطة رابعة كالسلطات الثلاث الأخر، ومع السلطة تأتي المسؤولية، والصحفيون وغيرهم ممن يكتب بالقلم في الصحف أو ينشر في الفضائيات أو في أي وسيلة أحادي الاتجاه (ملقي ومتلقي، في اتجاه واحد) مثلهم مثل بقية البشر يصيبون ويخطؤون، ولما كان ابن آدم خطاء، ويميل إلى الطغيان بما عنده – والصحفيون ليسوا استثناءًا – فلا بد لهم من ضابط ومقيد لما يقولونه، والكلمة آمانة ومسؤولية، وهي في ذلك أشد خطرًا من أمانة المناصب والتكاليف، فهي قد تضلل أمة من الناس ولكن أيضًا قد تخرجهم من الظلمات إلى النور، فهي سلاح ذو حدين؛ خيره خير وشره شر.
فإذا لا بد لقيود على الصحافة والإعلام بكافة أنواعه، والضابط ونوع حكمنا عليها هو ما مقدار هذه القيود ونوعها؛ فإن خفت كثرت الفوضى الإعلامية من مكايدات وقدح واتهام وتشهير بأناس هم خير ممن قال فيهم. وإن زادت – أي القيود – ألجم كثير من الحق وانتكست أقلام كانت لتنير للناس عقولهم وأفهامهم.

Reply

اترك تعليقا