الرئيسية الأعمدةقلم ناعم الصعود على الأكتاف

الصعود على الأكتاف

بواسطة فدوى احمد عبدالرحمن
926 مشاهدات

أمام ظروف الإغتراب والإحباط والهزائم والقهر، يجد الكاتب نفسه في سطوره، كوسيلة للتعبير عن تلك الآراء والمواقف التي تواجهه، في رسائل مشفّرة يرسلها إلى من يريد متى يشاء.

نحن نعيش في مجتمع إحترف في أولمبياد القفز على أكتاف الآخرين، عوضاً عن الصعود برفق كما نصف المشهد دائماً، مما زاد فجوة الذكاء المجتمعي فعقد العلاقات، لوث النوايا، وقاد المجتمع إلى تكوين صورة مشوهة الأبعاد لقيمة العمل الجماعي؛ متجاهلين أهمية روح الفريق لتكوين بناءٍ مُستقبلي عظيم، كل ذلك خشيةً من أن يسقط كل فرد ضحيةً على يد الآخر.

نلاحظ هذه الممارسات في نطاقات مختلفة وبإنعكاساتٍ متباينة، كمثال على ذلك: دور صعود الحكام على أكتاف رعيتهم وما يترتب عليه، يختلف تماماً عن دور صعود أحد الموظفين على أكتاف زميله مثلاً، وحين ننظر عن كثب نلاحظ أن الشعور وردود الأفعال الفردية متقاربة تماماً، بغض النظر عما قد ينعكس لاحقاً على المدى الطويل.

الحوار التالي يجسد واقعاً نعيشه أو نلاحظه حولنا:

-ناجي: حسناً دعني أجرب ذلك؛ يقولون أنها متعة رائعة وطريقة جيدة لتحقيق جزء من أحلامك.

-حسن: ماذا تعني بذلك؟

-ناجي: أريد أن أصعد فوق اكتافك.

-حسن: بإستغراب ثمّ يبتعد مسافة عنه… ويسأله ما هذا (الخبل) الذي تريده، هل جننت؟ لن اقبل بذلك (ثم يدير ظهره).

-ناجي: لا يا صديقي إنها تتعلق بخدمة الوطن؛ دعني أجرب ذلك، وسأعلمك كيف يحصل ذلك.

-حسن: حسناً… ربما انك اقنعتني لنرى جنونك ايها الأحمق… (يجلس على ركبتيه لكي يصعد ناجي)

-ناجي: (بعد أن صعد على كتف حسن): هههههه هكذا يصعدون على أكتاف الفقراء؟ أكتاف الفقراء (قوية) وتتقبّل هذا الصعود، الله إنّه شعور جميل ورائع؛ أن أصعد على كتف أحدهم، الله على هذا.

-حسن: (يلحق نفسه ثم يقذفه الى أسفل بحركة سريعة)

-ناجي: آه.. ظهري يؤلمني… لماذا قذفتني هكذا؟ كنت أمثل دور من يصعدون على الأكتاف.

-حسن: وأنا أردت أن أريك كيف يمكن للفقراء أن يقذفوا أحدهم حينما يطيل الصعود.

هذا النص مقتبس من عمل مسرحي للكاتب علاء كولي. كتبه كثورة احتجاجية ضد طغيان القادة، حين يتماهون في كراسي القيادة، متناسين دور من يتبعون لقيادتهم في بناء ودعم وثبات واكتمال أركان قيادتهم.

إن من أساسيات كتابة المقال تضمين حلول للقضية المطروحة، بعد نقد السلوكيات المجتمعية الخاطئة، في سبيل تخليص وتطهير المجتمع من هذه الممارسات التي كادت أن تصبح من المُسَلّمات في حياتنا، لكن قد أتجاوز الأساسيات أملاً في وقفة نحاسب فيها ذواتنا، ونباشر بتنفيذ ومشاركة الحلول لتقويم مجتمعاتنا بشكل جماعي بَنَّاء.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا