الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان العصور الحجرية في السودان ج (2)

العصور الحجرية في السودان ج (2)

بواسطة زهراء جبريل حلو
نشر اخر تحديث 570 مشاهدات
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

العصر الحجري الوسيط 8600-5500 ق.م :-
إن مصطلح عصر حجري وسيط، أو مصطلح( الميزوليت) هو في الأصل مصطلح يوناني مكون من قسمين، أولها ( الميزو) وتعني وسيط، وثانيها ( ليت) وتعني حجر لكي يصبح المصطلح حجر وسيط. أسُتخدم هذا المصطلح منذ نهاية القرن التاسع عشر للدلالة على العصر الحجري الوسيط الذي يفصل بين العصر الحجري القديم، والعصر الحجري الحديث.

لقد تميز العصر الحجري الوسيط بظهور الأدوات الحجرية الصغيرة جدآ ذات الأشكال الهندسية، التي صنعتها حضارات تلك الفترة في مختلف أنحاء العالم من بينها حضارة إقليم وادي النيل. إتسم عهد إنسان قاطع الحجر في فترة العصر الحجري الوسيط في السودان  بظهور ثقافة جديدة تمثلت لنا في (صناعة الفخار). في هذا المقال سوف نتحدث عن العصر الحجري الوسيط في السودان، الذي يُؤرخ له الباحثين في الفترة مابين( 8600-5500 ق.م).

يعتبر عالم الأثار أنطوني أركل هو أول من أطلق مصطلح عصر حجري وسيط لوصف حضارة أفريقية، وهي حضارة الخرطوم القديمة، التي إكتشفها في العام 1944م. وبهذا نجد أن أركل هو الذي وضع النواة الأساسية لإكتشاف ثقافات العصر الحجري الوسيط في السودان. ففي الأربعينيات من القرن العشرين عندما كان أركل مدير مصلحة الأثار السودانية قام بعمل أثري مشترك مع المتحف البريطاني في منطقة الخرطوم، وبالتحديد في منطقة مستشفي الخرطوم لأمراض القلب الحالي. وذلك من أجل الكشف عن مواقع تعود للعصر الحجري الوسيط، فجاءت نتائج الأعمال الأثارية بإكتشاف ثقافة صناعة الفخار ذو الخطوط المموجة، الصناعة التي تعتبر تطوراً كبيراً بالنسبة لتلك المرحلة خاصة وأن هناك الكثير من العصور الحجرية الوسطى في كافة أنحاء العالم؛ لم تعرف صناعة الفخار. وبذلك يعتبر سكان موقع الخرطوم القديمة من أولى المجموعات البشرية  التي كانت تعرف صناعة الفخار .أيضا ذكر أركل أن موقع الخرطوم من أقدم المواقع الإستيطانية في فترة العصر الحجري الوسيط. وبهذا مَثل موقع الخرطوم القديمة دليلاً ثقافياً مهما لثقافة العصر الحجري الوسيط بصورة عامة، وأصبحت دراساته بمثابة الركن الثابت الذي اعتمد عليه الباحثون للمقارنة في الدراسات اللاحقة التي تتعلق بتلك الفترة في السودان .

أيضاً في الخمسينيات من القرن العشرين قام  الدبلوماسي والباحث البريطاني قلنسرين بلفور بول، الذي كان يعمل موظفاً في فترة الحكم الثنائي بالسودان، بزيارة ومسح عدد من المناطق في غرب ووسط السودان من بينها منطقة شمال النيل الأزرق على الضفة الشرقية والغربية. وهناك قام بالكشف عن عدة مواقع تعود لفترة العصر الحجري الوسيط. وقد أطلق بلفور بول على هذة المواقع مصطلح (ثقافة القوز) اعتمادا على شكل المنطقة التي عُثر فيها على هذه المواقع، وتعرف بالقوز. ومن أهم أسماء المواقع التي عثر عليها قوز بخيت، وقوز ود شنينة، وقوز كبرو…الخ. ومنذ الستينيات وحتى الأن تم اكتشاف مواقع كثيرة تعود لفترة العصر الحجري الوسيط في السودان نذكر منها موقع السروراب شمال الخرطوم، وموقع السقاي، وموقع الشابونة، وموقع البطانة،و موقع أبودربين، وموقع الدامر ،وموقع منطقة الجزيرة..إلخ.
نجد أن الفخار الذي عثر عليه أركل  في موقع  حضارة الخرطوم القديمة عبارة عن سلطانيات كبيرة بنية اللون، تأخذ شكل السلة مزخرفة بالسلسلة الفقرية لسمكة القرقور. وقد صنع سكان الخرطوم القديمة هذه الأنية يدوياً . ويعتقد أركل أن أهل الخرطوم القديمة من أوائل الشعوب في أفريقيا التي توصلت لصناعة الفخار.

تتشابة الأدوات الحجرية التي صنعها أهل فترة العصر الحجري الوسيط والأدوات الحجرية التي كانت موجودة في العصر الحجري القديم، مثل الرماح والسكاكين، والفئوس، والأهلة، وحجارة الرحى التي  استخدمت لطحن الحبوب الخلوية. وأيضاً من الأدوات الحراب، وسنارات السمك المصنوعة من العظم لإستخدمها في الصيد البري والنيلي.

من خلال الأدوات التي صنعها أهل حضارة الخرطوم القديمة، والمخلفات المادية التي عُثر عليها في المواقع الأخرى ،استطاع الباحثين إلتماس، ومعرفة أنواع النشاطات التي كانوا يمارسونها في معيشتهم فالحرابين، والسنارات، وروؤس السهام تشير إلى ممارسة الصيد النيلي، والبري بدرجة كبيرة. كما أن الصيد النيلي بدوره يوضح لنا إستقرار إنسان العصر الحجري الوسيط بالقرب من النيل، ولو لفترة أو عدة مواسم في السنة.إلى جانب الصيد إستغل أهل حضارة الخرطوم الثمار الطبيعية، والحبوب الخلوية في المعيشة. أما بالنسبة لمساكنهم فمن خلال الأثار التي وجدت في الطين والفخار يبدو أنهم صنعوا بيوت من القصب، والطين في شكل رواكيب و، قطاطي.
لقد كانت لدى أهل حضارة الخرطوم عادة الإهتمام بدفن موتاهم. ويتم ذلك بعناية عن طريق دفن الميت في حفرة بسيطة، يرقد داخلها في شكل الوضع القرفصائي(وهو الوضع الذي تكون فيه الركبتان مرفوعتان إلى أعلى في حالة ثني تام أو جزئي وتكون اليدان ملصقتان بالقرب من الصدر أو الوجه).أيضاً من الملاحظ أنهم خصصوا مكان في قراهم لدفن الموتى. لكن لم يتوصل الباحثين إلى أي مؤشرات توضح أنهم عرفوا عادة دفن القرابين مع الموتى في القبور.
قام خبير الآثار دوقلاس بإخضاع جماجم أهل حضارة الخرطوم القديمة للدراسة. وتوصل إلى أنهم زنوج لكنهم يختلفون عن الزنوج الحاليين؛ فقد تبين له أن الوجوه كبيرة جداً، والأفكاك ضخمة، والقواطع منزوعة (أي الستنان الأماميتان في الفك الأعلى ) لذلك يرى الباحث ديري أنهم بهذا الوصف أقرب شبهاً إلى القبائل السودانية التي تعيش اليوم جنوب غرب الروصيرص.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...