الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان العلاقات الدبلوماسية بين مملكة كوش و الممالك المعاصرة” الجزء الأخير”

العلاقات الدبلوماسية بين مملكة كوش و الممالك المعاصرة” الجزء الأخير”

بواسطة نعمات أحمد
272 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

تكاد أن تكون العلاقة بين مملكة كوش و مملكة أكسوم غير معروفة و شبه غامضة قبل غزو الملك عيذانا لمروي،  إلا أنه وجدت بعض الإشارات من دفتر يوميات بعض الرحالة ما يشير إلى أن اكسوم وفرت العاج الذي كان يجلب إلى بلاد النوبة، كما تم العثور على كأسين متطابقين من كوؤس مصنوعة من البرونز في فرنسا و في هذه الكؤوس رسماً مروياً (ضفدعة وزهرة اللوتس)، وكذلك تم الكشف عن تمائم من المرمر يرجع تاريخها إلى القرن الأول _ الثالث الميلادي، وكل هذه التحف موجودة حالياً في متحف أديس أبابا.

ذكر الكتاب الإثيوبي جليدور، عمق العلاقات بين مروي والاكسوميين والتي صلت إلى تبادل الهدايا بين المملكتين، ويرى كروفوت أيضاً وجود تأثيرات مروية على الفن المعماري في اكسوم، وبذلك يمكننا القول إن العلاقات الدبلوماسية بين مملكة كوش ومملكة اكسوم ظلت سلمية و ودية خلال القرون الميلادية الأولى.

و لمناقشة العلاقات بين مملكة مروي و مملكة اكسوم لابدّ أن نبدأ بتحليل نقش الملك عيذانا الذي يقول:

“انا عيذانا بن عيلا ملك الملوك، ملك أكسوم و حمير و حاكم وريدان و سبأ و سيامو و كاسوا المنتصر دوماً الذي لا يقهره عدو، ولأن الكوشيين أساءوا معاملة رعاياي المانجورتو، والخاسا، والباريا، ونقضوا عهدهم عدة مرات من غير رحمة، وذبحوا جيرانهم وقتلوا مبعوثينا ومناديبنا الذين بعثناهم للتفاوض معهم بعد أن جردوهم من ممتلكاتهم وأسلحتهم ورفضوا العدول عن أفعالهم و تمادوا يراوغون و يمارسون شرورهم حتى هجمت عليهم، و حاربتهم عند نهر تاكازا (نهر عطبرة) في مخاضة كمالكة (عند ملتقى نهر النيل و عطبرة) حتى لاذوا بالفرار فتعقبتهم على مدى ثلاثة وعشرين يوما فقتلت بعضهم، وأسرت آخرين، وحرقت مدنهم المشيدة بالاقصب، ونهبت قطنهم، وصدرت قمحهم وتماثيلهم المصنوعة من حجر البرنز، ولحومهم المجففة، فقد هربوا إلى النهر فغرق منهم الكثيرون وغرقت مراكبهم بما فيها رجال ونساء، ووقع في أسرنا زعيمان جاءا يتجسسان يركبان الجمال، يقال لهما: (أساقا) و(بوطالة). كما أسرنا رجلاً من أشرافهم إسمه “عنج بن آوي” وأيضاً وقع في أسر الزعماء الآتية أسماؤهم:دانوكا، داقالا، عاناكو،هوارا، كركارا، بالإضافة للكاهن الذي أصيب في المعركة وأخذ منه جنودي تاجا فضياوخاتماذهبيا. ثم وصلت إلى “كاسو” فأعملت فيهم القتل وأخذنا منهم الأسرى وذلك عند ملتقى نهري سدا وتاكازا. وفي اليوم التالي أرسلت ضدهم جيوشي التي اتجهت أعلي النيل فدخلت مدنا مشيدة من الحجر وأخرى من القصب. ورجعت الجيوش إلى قواعدها سالمة بعد أن قذفت الرعب في قلوب الأعداء. ومن ناحية أخرى أرسلت جيوشا أخرى أسفل النيل ضد أربع قرى مشيدة من القصب. تتبع للنوبة وقرى أخرى تتبع للنيقوس. أما المدن المشيدة من الحجر والتي اغتصبها النوبة من الكاسو فهي تابينو، وفرتوتي وأخيراً وصلت حدود النوبة الحمر. ورجعت قواتي سالمة بعد أن أخذوا منهم أسرى وقتلوا آخرين……… ثم قمت بعمل نصب تذكاري عند ملتقى نهر سدا وتاكازا في قبالة المدينة ذات المباني الحجرية التي في هذه الجزيرة. “

نقش عيزانا

هذا النص يشير إلى المعركة الطاحنة التي قادها الملك عيذانا ضد المرويين، و كانت المعركة نتيجة لخلافات القائمة بين الكوشيين والقبائل التي وردت إلى مروي، لقد اختلف المؤرخين من هو عيزانا صاحب النقش المشهور، وذهب آركل إلى أن الملك الاكسومي الذي غزا مروي وترك النقوش هو عيذانا الذي تسبب في سقوط مملكة مروي وذهب مونرية إلى أن هذا الملك لا يمكن أن يكون عيذانا لأنه عرف بألقاب عديدة وردت في النقش، كما اختلف المؤرخون حول أن تكون تلك الغزوات هي السبب المباشر لسقوط مملة مروي.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...