الرئيسية الصحةسراج الفرندزون أو منطقة الموت

الفرندزون أو منطقة الموت

بواسطة محمد عامر عبيدي
نشر اخر تحديث 573 مشاهدات

الحب، هذا الإحساس الجميل، والشعور الفريد والفيض المتزايد من السعادة والفرح، والمشاعر الفياضة، هل يمكن أن يكون قاتلا؟

هذه الظاهرة الإجتماعية الفريدة والغطاء الأخلاقي لعملية التكاثر وزيادة أبناء الجنس البشري والتي تعتبر من السمات المميزة للإنسان هل يمكن أن تكون السبب المباشر في موتك بعد فقدانها؟

هل يمكن أن يقتلك الشاكوش الذي أخذته من لؤلؤة الزهور على الفيسبوك بعد أن حاولت معها ملايين المرات؟

للإجابة على هذه الأسئلة دعني أحدثك يا صديقي العزيز القارئ عن كيفية حدوث الحب، ووظائف الجسم خلال وبعد فترة العلاقة.

يعرف الحب بأنه ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ الإيجابيّة والحالات العاطفيّة والعقلية قوية التأثير، ﺗﺘﺮﺍﻭﺡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﻣﻦ ﺃﺳﻤﻰ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﺴﻂ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴَّﺔ ﺍﻟﺠﻴﺪﺓ.

يعتبر الحب هو أساس العلاقات بين البشر، إذ هو الدافع الأساسي لحماية الأم لجنينها، كما أنه المحرك الأول لإنجاب هذا الجنين، كما يعبر عن الفضائل السامية في حياة الإنسان مثل الإيثار والخير والمعبر الأساسي للتعامل العاطفي مع البشر.

حسب علماء الغدد الصماء فإن الوقوع في الحب ينتج عنه إفراز الجسم لهرمون الدوبامين “هرمون السعادة”, و هرمون الأدرينالين “هرمون الإثارة”؛ والتوازن بينهما هو المعبر الأساسي للسعادة الغامرة أثناء العلاقات العاطفية.

الشاكوش أو بالأحرى الإنقطاع المفاجئ لهذه الهرمونات يدخل العاشق في متلازمة طبية تعرف بمتلازمة القلب المكسور Broken heart syndrome

، وهي حالة قلبية تحدث بعد المواقف المسببة للتوتر والعواطف الشديدة وتعرف أيضا باعتلال تاكوتسوبو القلبي –  Takotsubo cardiomyopathy حيث يحدث ضغطٌ مفاجئ ﻣﺆﻗﺖ ﻓﻲ ﻋﻀﻠﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ ينتج عنه تغيير في التخطيط الكهربائي للقلب ينبئ باحتشاء جدار عضلة القلب الداخلي وفي بعض الحالات النادرة يمكن أن تصبح متلازمة القلب المكسور قاتلة.

صديقي القارئ:

أعتذر لك عن كلام علماء الغدد الصماء الذي أدري أنك حاولت مجهدا التركيز فيه، ودعنا نذهب سويا لأحبتنا وأصدقائنا علماء النفس ونرى تفسيرهم للحب وانقطاعه.

يعرّف علماء النفس الحب بأنه ظاهرة اجتماعية ترتكز على ثلاثة مكونات : (الإرتباط، والإلتزام، والإنجذاب الجنسي) وأن أي نوع من أنواع الحب المختلفة يجب أن يحتوي – على الأقل – على واحد من هذه المكونات يرى علماء النفس أن المتروكين “المشوكشين” يمروا بفترة اكتئاب تختلف شدته حسب شدة الإرتباط العاطفي بعدها يدخل في عملية تعافي ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺸﻤﻞ : ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﻟﻠﺘﻌﺎﻓﻲ ، ﻭﺗﺤﺴﻴﻦ ﻣﻔﻬﻮﻡ العلاقات ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺸﺨﺺ، ﻭﺃﺧﻴﺮًﺍ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺤﺎﻓﺰ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﻹﺧﺮﺍﺝ الإنفصال ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻫﻦ .

بعض الأشخاص قد لا ينجحوا في العبور بهذه المراحل، مما يدخلهم في طور اكتئاب حاد كما قد يتطور الأمر عند البعض إلى الانتحار.

عزيزي القارئ غير المرتبط كما جاء في المثل الإغريقي العظيم اللي يشوف عولاق المرتبطين تهون عليه سنقلتو “  ، الحب قد يكون قاتلا ، ممرضا ، مغيرا في شخصية الشخص، و قد يدمن الشخص على السجائر و المخدرات و الكحول بحثا عن الدوبامين المفقود خلال عملية الحب بعد الانفصال.

فبرأيك يا صديقي لماذا يصر البشر على الوقوع في الحب مع مرورهم بالكثير من التجارب الفاشلة وعلمهم المسبق بخطورة هذه العملية؟

ختاما شفى الله كل مريض، وأعان كل مبتلى  .

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

اثنا عشر + خمسة =