الرئيسية السينما القليل من العِناد لا يضر

القليل من العِناد لا يضر

بواسطة مازن أسعد

 The Straight Story 1999

 

IMDb : 8/10

Rotten Tomatoes : 95%

 

ألفين رجل يبلغ من العمر 73 عاما .. يعلم أن شقيقه يحتضر بسبب سكتة قلبية ويريد رؤيته مرة أخيرة .. لا يملك سيارة وعيناه سيئتان للغاية للسماح له بالقيادة .. يعيش مع ابنته روز التي تعاني من بعض الإعاقة العقلية ..

لكن لديهما جزازة عشب قديمة وعربة جر .. هنا تلمع عيون ألفين وينطلق ب عناد على الطريق محاولا قطع مسافة 300 ميلا تقريبا من أجل وداع أخيه !! لكم أن تتخيلو ..

على طول الطريق سنمر ب أشخاص ومحطات كثيرة مع ألفين .. سنعرف الكتير عنه .. عِناده وعدم اعتماده على الأخرين .. ربما لا يكون رجلا متطورا لكن عندما يتكلم تخرج الكلمات مثل جدار بُني ل يبقى .. كلمات صامدة ومدوزنة محفوفة بالصدق والدفء ومليئة بخبرة العقود ..

رحلة ألفين إلى أخيه هي رحلة إلى ماضيه .. يتذكر عندما كانوا صغارا مليئين بالدهشة .. يريد أن يجلس معه مرة أخيرة وينظر للنجوم كما كان منذ زمن بعيد ..

يتذكر زواجه وخدمته في الجيش .. يتذكر السنوات الضائعة على الشراب والفراغ .. قد نشأ وسط عيوب كثيرة ليصبح رجلا أفضل كما هو الأن .. طاهر بسيط ويبدو أن الناس على طول الطريق يشعرون بذلك ..

تتحول الحالة المزاجية للفيلم بسهولة من الكآبة إلى لمحات من الرضا العابر في المواقف العادية للغاية وسعادة ألفين الواضحة لكونه وحيدا في المشهد ..

لا يدور الفيلم حول ملحمة ألفين القديمة عبر البلدات الهادئة والمناطق الريفية في الغرب فحسب .. بل يدور حول الأشخاص الذين يستمعون إليه ويهتمون به .. لربما تعتقد أن كل هذا خيال إذا لم يكن الفيلم مبنيا على قصة حقيقية .. قصة ألفيت ستريت عام 1994 عبر أيوا و ويسكونسن على جزازة عشب ..

لربما يكون هذا الفيلم أكثر أفلام ديفيد لينش بُعدا عن أسلوبه المعقد (كذلك في The Elephant Man) .. وحبكة الفيلم مباشرة تماما ك اسمه .. قصة مستقيمة خالية من الإنبثاق، ذات طابع بطيء مع بعض المشاهد الحزينة والمفرحة في نفس الوقت .. بسيطة وخالية من التعقيد تماما وباقية في الذاكرة ..

فيلم عن التحرك ببطء وبلطف في عالم صعب وسريع .. يرسم بهدوء متاعب مرور الوقت وماتعنيه فكرة الأسرة وقدرتها على منح السعادة والحزن معا .. أنه أحد تلك الأفلام التي يبدو أنها تلقى صدى أكبر كلما تقدمت في السن ..

 

فقط لأنك يجب أن ترى شخصا ما لا يعني أن لديك الكثير لتفكر فيه وتقوله .. لا يعني أيضا أنك مستعد أو قادر على إكمال الرحلة .. لا يهم أبدا إلى أي مدى قد وصلت إذا كانت لديك العاطفة اللازمة لتبدأ الطريق ..

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...

Enable Notifications    OK No thanks