الرئيسية الجمال والأزياءالأزياء القوقو…نعمة أم نقمة؟

القوقو…نعمة أم نقمة؟

بواسطة عصماء الدخري
517 مشاهدات

صادفني قبل أعوام في طريق عودتي من الجامعة بسوق امدرمان البوسطه منظر لرجال يبعون ملابس أجنبيه و مهترئه بسعر (20) ج للقطعه في حين أن أسعار محلات الملابس حينها كانت تبدأ من مضاعفات المئة.

اخبرتني صديقة وقتها أن هذا ما يدعى بـ (القوقو) وهي ملابس مستعملة تباع للفقراء بأسعار رمزية ،كان من يحيط بأولئك الباعة نساء وأمهات في مناظر بسيطة يبدو عليها الفقر ، أما الان وبعد سنوات فإن المنظر أصبح خليطاً من كل طبقات المجتمع.

فقبلاً كانت القوقو تجارة خاصة بأحياء العشوائيات أما اليوم فهنالك قوقو مختص في الأحياء الراقيه كالعمارت وأركويت، وهو شئ طبيعي نظراً لما تمر به البلاد من تدهور إقتصادي  وطمع التجار.

تأتي هذه الملابس عبر الجنينة وفي أغلب الاحيان نيالا من دول أوربيه على هيئه تبرعات من الكنائس و يدخلها السماسره إلى السوق حالها كحال كل التبرعات التي تأتي  للسودان،وتلقى صعوبة كبيرة عند مرورها بالجمارك لذا يتم تهريبها عادةً بالطرق البريه.

السودان عموماً معروف بكونه سوقاً للسماسرة !                            ويعوم في بحره طمعهم والذي يتمثل في أغلب الأوقات في خلق أسواق موازيه كسوق المواسير والدلالات.

تباع القوقو بالوزن في شوالات بلاستيك ،وتعتبر تجارة مربحه لا تبيد أبدا؛ لأنها تتمتع بسحنه اوربيه فهي تُعد ملابس راقية  و (قشره) للعائلات الفقيرة.

تكمن فائدة القوقو الاساسيه في الكسوة و توفير وتقليل سعر الملابس خصوصاً الموسمية كملابس الشتاء و “سويتراته” الغالية  الثمن؛ لذا يعتبر موسم الشتاء موسماً نشطاً جداً للقوقو، وتأتي فائدة القوقو أيضًا في إعادة  التدوير للقماش والملبوسات مما يرجع بفائدة على البيئة.                                                                                 أما عن المضار فالقوقو مصدر ممتاز للأمراض الجلدية  والمنقولة عبر القماش كـ (السل – الكبد الوبائي ) والحشرات كالقمل ،فهي تاتي من أماكن بعيدة مفتقرةً التعقيم والتنظيف.

بالرغم من أن كلمه قوقو أساساً تحوير للفظ ” قمامة “إلا أن هذا لا يقدح في سعرها وإنتشارها شيئا.

بل إن أغلب تجار القوقو يصرحون بأن جل زبائنهم هن طالبات الجامعات اللاتي يبتحثن عن الأناقه الرخيصة ؛لذا فأن أغلاق الجامعات قد سدد ضربة قوية لتجارتهم.

بالرغم أن الملابس المستعملة  قد منعت مراراً من الدخول للبلاد لكنها ما تزال تجد طريقها للأسواق خِلسة .
لذلك فإن السؤال الدائم هو ..
هل هي نقمة  أم نعمة  ؟

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا