المثيولوجيا النوبية

بواسطة يوسف عبداللّه صالح
نشر اخر تحديث 485 مشاهدات

الدراس و المتابع لتاريخ السودان و لما توصل إليه العلماء و الباحثين من عظمة و مجد تليد خلفته لنا الحضارة النوبية في أرض السودان، يلاحظ الإهمال – ربما غير المقصود – لأحد الجوانب المهمة لدراسة الحضارات و ثبر أغوار التاريخ ألا وهو جانب الميثولوجيا.

علم الميثولوجيا هو مفهوم يطلق على علم الأساطير، و الذي يختص بالقصص التاريخية القديمة التي ترتبط ارتباط وثيق ببعض الثقافات والمجتمعات القديمة. 

و للحديث عن الميثولوجيا في السودان لابد أن يكون مبدأ حديثنا عن الميثولوجيا النوبية، التي كانت في مراحلها الأولى مثل شبيهتها – الميثولوجيا المصرية – تعتمد على تعدد الآلهة أو ما يعرف بـ (النترو) و التي يمكن تعرفيها بأنها كائنات إلهية  أو مخلوقات عليا أو قوى كونية سخرها الإله لإدارة الكون، و من النترو التي نجدها مشتركة بين الميثولوجيا النوبية و المصرية نجد كل من :

اوزريس، إيزيس ،حورس و آمون رع ،تحوت ، خنوم، و غيرها. 

و ظلت هاتين الميثولوجيين بهذا التطابق حتى تمايزت فيما بعد إلى ميثولوجيا مصرية و ميثولوجيا نوبية. 

بدأ هذا التمايز عندما قام النوبيون بتصوير الإله آمون على هيئة كبش و الذي سُمي فيما بعد بـ(آمون النبتي) نسبة إلى نبتة عاصمة كوش، و ذلك مخالفةً لآمون طيبة الذي كان يُصور على هيئة إنسان. 

الإله آمون برأس كبش (آمون النبتي)

و تطور الأمر جداً في العهد المروي حينما تفرد النوبيون بالإله آبيدماك و الذي وصفوه بأنه إله الحرب و الدولة و القوة و السلطة، و قد صوروه بجسد إنسان له رأس أسد و يرتدي لامة الحرب، و قد اعتبروه جالب النصر و هازم الأعداء، و قد خُصصت له عدة معابد أشهرها معبد الأسد بالنقعة بولاية نهر النيل حالياً. 

الإله الكوشي آبيدماك

و من أبرز معالم الميثولوجيا النوبية جبل البركل أو الجبل المقدس.

حيث يعتقد الكوشيون و المصريون على حد سواء أن الحياة على كوكب الأرض قد بدأت عند جبل البركل.

لذلك نجدهم قد شيدوا بالقرب من ذلك الجبل حوالي ثلاثة عشر معبداً أبرزها معبد الإله آمون و معبد الالهة موت المنحوت داخل الجبل، هذا بالإضافة إلى 3 قصور كانت تستخدم في تتويج الفراعنة، و العديد من الأهرامات مثل هرم الكنداكة أماني ريناس؛ حيث أن هذا الجبل كان يمثل مركزاً مهماً  للحياة الدينية في كوش على مر التاريخ.

الهيئة التي كانت عليها المعابد و القصور عند جبل البركل

صورة من معبد الالهة موت المنحوت داخل الجبل

آمن قدماء كوش بالعديد من المسائل الغيبية مثل الحياة الآخرة، و هنا نأخذ على سبيل المثال جبانة كرمة التي احتوت على 30.000 مقبرة دفنت وفق طقوس لها دلالات على معتقدات قديمة كانت سائدة. 

حيث كان يتم دفن المتوفي و وضعه على (عنقريب) و هو سرير خشبي محلي الصنع  – في الأصل ينطق ⲀⳞⳞⲀⲢⲈ  باللغة النوبية-، و يوضع في وضع القرفصاء على جانبه الأيمن على أن يكون الرأس باتجاه الغرب. 

و كان يُدفن مع المتوفي العديد من متعلقاته الشخصية و بعض الأشياء التي كانوا يعتقدون أنها قد تساعده في الحياة الأخرى.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

6 تعليقات

Avatar
Walaa salah 2020-08-11 - 7:45 مساءً

ابداااااااااع😍…. اتمنى منك المزيد 😍

Reply
Avatar
غير معروف 2020-08-11 - 7:43 مساءً

ابداااااااااع😍…. اتمنى منك المزيد 😍

Reply
Avatar
اسراء مختار 2020-07-17 - 11:58 مساءً

مقال ممتاز ونتمنى التوسع اكتر في الاساطير وانعكاسها ع ثقافة المجتمع حديثا ومدى اتساق وتنافر بعضها للاديان

Reply
Avatar
NoOosa 2020-07-17 - 8:55 مساءً

ياسلام 😍على المعلومات الرائعة ☺️☺️شكلي ححب التاريخ من كتاباتك دي 😂

Reply
Avatar
فدوى طمبل 2020-07-17 - 5:35 مساءً

التاريخ يبتسم حين يُسطر بقلمك ♡♡

Reply
Avatar
Samreen mohammad 2020-07-17 - 5:12 مساءً

بالتوفيق ليك يارب ومشكور ع المعلومات

Reply

اترك تعليقا

ثلاثة عشر − سبعة =