الرئيسية الاعمدة المجتمع السوداني ما بين الأمس واليوم

المجتمع السوداني ما بين الأمس واليوم

بواسطة يزيد الهواري
نشر اخر تحديث 242 مشاهدات
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
يُعد مجتمعنا السوداني من أغرب المجتمعات على هذا الكوكب من المزج ما بين خِصال جميلة عُرفنا بها لدى العالم الخارجي، وصفات سيئة جداً انجرفنا حولها وباتت نُتوءات على جبين من داخل هذا الوطن.
الزول السوداني كما يُنادى عند العرب سابقاً وإلى الآن، يبدو أنه محافظ على خصال لا تتوفر عند غيرنا من الجنسيات المختلفة، مثل الشهامة والأخلاق الحميدة  والصدق والكرم وغيرها من المميزات التي كانت كفيلة أن تُميزنا عن باقي البشر من الناس ومع هذا لا شك في وجود السيئين من السودانيين بالخارج، لأن لكل قاعدة شواذ.
لكن الشئ الغريب والمُعيب في حقنا كسودانين إندثرت تماماً هذه الخِصال الطيبة فأصبحنا في غابة أدغال، فقط (القّوي يأكل الضعيف) دون مُرعاة للحرام من الحلال، وغابت الشهامة التي كانت متواجدة في كل بقعة من السودان، وما إن وقع لك مكروه في مكان ما حتى تجد من يتسابقون على مساندتك ومساعدتك دون تردد ويمكن  أن تستضيفك إحدى بيوتات هؤلاء النفر  ومن ثم ينهالون عليك بكرمهم إلى أن يقضي الله لك أمرك.
بأخلاقنا كانت تسبق كل أمر نقوم به فهي تُولد في البيت ومن ثم تنعكس على الشارع العام.
كما كان للصدق مكانة كبيرة فحينما يأتي شخصا سائلا فهو بحق صادقاً كما تجد صدقاً في التعاملات والمعاملات في شتى ضروب الحياة، حتى إن وقع منك شيء في مكان ما يمكن أن تجده عند شخصاً عندما تعود للسؤال عنه هكذا كنا نحن مجتمع صادقاً بالفعل لا بالقول، وتوجد الشهامة والصدق إذ لا يفوتنا أن نقول للكرم عنوان هنا في السودان، ويمكن أن نجزم أن الكرم زول سوداني فالجود والكرم يجريان مجرى الدم فهذا ديدن مجتمعنا حتى في أوقات قريبة، لكن سرعان ما تبدل حال ذلك الوضع الجميل إلى وضع سيئ جداً في كل شيء انعدمت الشهامةُ تلك وغاب الصدق وقلّ الكرم واندثرت الأخلاق الحميدة فبتنا نَنهش بعضنا بعضا، والكل يقول نفسي فقط لا يهتم لأمر شخصا آخر وإن كان من ذوي القربى.
أصبحنا مجتمع سيئ بكل المقاييس سرقة ونهب في وضع النهار اختلاس بكل فنونه وقتل في أتفه الأسباب، ولا ندري لماذا وصل بنا هذا الحال تساؤلات تدور في ذهن كل شخص سوداني؟؟
يمكن أن يكون الوضع الاقتصادي والظروف القاسية هي سبب في الوصول لهذا الوضع وبالإمكان أن يتغير للأفضل، لكن بعد جهود يجب أن تبذل من جانب الحكومة الحالية أو القادمة في وضع ضوابط وقيم يجب أن تسير عليها الدولة، لأن المجتمع إذا لم يضبط نفسه يجب أن تضبطه قوانين رادعة من قبل الحكومة، ويتأقلم عليها حتى يصبح مجتمع معافى وتعود تلك الخصال الطيبة التي فقدناها.
Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

1 تعليق

فائزه عبد الرحيم 2020-09-20 - 4:25 مساءً

جميل ورائع
بالتوفيق دائمآ إن شاء الله

Reply

اترك تعليقا