المهدية ج(2)

بواسطة حسن جعفر
نشر اخر تحديث 721 مشاهدات
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

البيئة وعوامل الظهور “1”:-
(لاشيء يأتي من العدم)
هذه مقوله مشهوره وشائعه ويجب تطبيقها دائما لنعرف كيف تتكون الاحداث,و في مقالنا هذا يجب ان نعرف البيئه الخصبه التي كونت نواه قيام الحركه المهديه في السودان والتي جعلت قبولها كبيرا الى اليوم, وكنا قد تطرقنا في المقال السابق قليلا للبعد الديني واثره, لذلك سنحاول اليوم ان ننظر بالعين الأخرى في بعض العوامل والاحداث التي ساهمت في انبات شجرة الدعوه و الحركه المهديه في السودان.

الحقبه التي قامت فيها الثوه  المهديه هي حقبة حكم أبناء محمد علي باشا للسودان لذلك يجب ان نعرف أولا, من هم الحكام؟ محمد علي ومن خلفه؟ تاثيرهم المحلي والعالمي؟ سياستهم في السودان؟ حال البلد في عهدهم.

في البداية من هو محمد علي بشا؟
هو محمد علي بن إبراهيم آغا قوللي من مواليد مدينة قولة التابعة لمحافظة مقدونيا شمال اليونان عام 1769، لأسرة البانيه, نشأ يتيم الابوين وكفله  حاكم منطقة قولة ( كافالا حاليا) وصديق والده, وهو الذي ادخله سلك الجنديه ومن ثم تزوج من امرة غنيه اكتسب من زواجه منها نفوذ ومكانه وثروه ثم تدرج في الرتب حتى عين قائد الكتيبه المتوجهه الى مصر بعد الحمله الفرنسيه عليها, وهذه الكتيبه من الالبان والشركس وبعض الترك وهي التي سيكون لها الدور الكبير مستقبلا, فبعد دخول الانجليز ومحاولة العثمانيين استعادة مصر وحصول الاضطرابات في المنطقه وتوقيع معاهدة (اميان) وعودة المماليك ساد فراغ كبير في مصر استغله محمد علي, وبقيادته للكتيبه ملء هذا الفراغ واستطاع بسط سيطرته على مصر, ثم استخدم القوه لبسط سيطرته التامه على مصر.

محمد علي باشا

محمد علي باشا

مايهمنا الان هو ان محمد علي القادم من أوروبا مع جنوده الأوروبيين والذين لم يكنوا يجيدوا سوى اللغه الالبانيه وبعض التركيه وأصحاب الفهم العسكري البحت والذين تشربوا بالدمويه في حربهم مع المماليك ومع غيرهم من الذين عارضوهم والذي ماتزال الذاكره المصريه تحكي وتروي عن فظائعهم ودمويتهم, كما اصابهم الغرور والخيلاء بعد انتصاراتهم ضد الحركة الوهابيه في نجد وتمردهم على الدوله العثمانيه الحاكمه ووصولهم لتخوم تركيا الحاليه واستجابة الخليفه لمطالبهم بعد ان كانوا قاب قوسين من النصر التام عليه.
هذه القوه وبكل عنجهيتها وغرورها قررت غزو و ضم المنطقة الواقعه جنوبهم لهم, وسيروا الجيش العرمرم من هؤلاء الدمويين لغزو دولة سنار ( حتى ذاك الوقت لم يكن اسم السودان موجودا لهذه المنطقه, وكان اسم السودان يطق على منطقة غرب وداي او تشاد حاليا الى المحيط الأطلسي) بقيادة أبناء محمد علي وصهره واقاربه.
ولكم ان تتخيلوا جيش مثل جيش محمد علي كيف يكون جنده؟؟؟؟

 

دولة محمد علي وحملته في السودان ونجد والحجاز

دولة محمد علي وحملته في السودان ونجد والحجاز

في البدايه لم يجدوا مقاومه تذكر الا من بعض الجيوب نسبة لانهيار دولة سنار وتفككها وضعفها, واعتقد ان همجية جيش محمد علي بقيادة ابنه الاكبر ابراهيم باشا والاصغر الارعن اسماعيل ودمويته كان له دور في ظهور هذه الجيوب, وابلغ دليل على هذا الرأي ان هناك من سلم له طوعا في البدايه ثم حاربه بعد ذلك مع تباين ميزان القوى, فهناك قصص عن فظائع حدثت لم يكن لها أصلا داعي, كما ان جهل الجيش الغازي باللغه العربيه كان له اثر أيضا.

 

ابراهيم بن محمد علي باشا

ابراهيم بن محمد علي باشا

 

ماتزال الذاكره الشعبيه والتاريخ يرويان المذابح الكبيره التي عملها جيش محمد علي خصوصا بعد اغتيال إسماعيل باشا في شندي على يد الملك نمر بواسطة صهر محمد علي محمد بك الفتردار, فحدثت مذبحه في شندي, ثم حدثت ثوره في جزيرة توتي وأيضا اعمل الدفتردار سيفه وقام بمذبحة بشعه ولأول مره ظهر الإعدام بالخازوق, وهنا يجب ان نشرح ماهو الخازوق, لان كل هذا يمثل بيئه خصبه جدا لقيام أي حركه تحرريه مستقبلا.

الخازوق:

هو أسلوب تعذيب وقتل في وقت واحد وينفذ عن طريق إدخال قضيب من الحديد او الخشب ( اشتهر الاتراك بالقضيب الخشبي) ويكون مدبب وحاد الرأس في فتحة شرج الضحية حتى يخرج من كتفه الأيمن دون إيذاء القلب وذلك لتعذيب الضحية قبل الوفاة, ويستخدم الخازوق بواسطة جلادين محترفين بحيث يمنع الخازوق النزف حتى يظل المعدم حيا لايام, بل ويتم اطعامه في هذه المده لكي يعيش أطول فتره ممكنه, بل ويعطى مواد مسهله حتى يزداد عذابه, ولو مات المحكوم بسرعه, يحاكم الجلاد بالاهمال وتكون عقوبتها الاعدام بالخازوق؟
وقد اعدم بالخازوق كل من تمرد على الحكم الجديد في سابقه لم تحصل من قبل, ومن ضمن الذين تم اعدامهم بالخازوق متمردوا منطقة سنار بعد ان تعاونوا مع الاحباش للانقضاض على الجيش الغازي بقيادة قائدهم المسمى عدلان, ولكم ان تتخيلوا شعور سكان المنطقه بعد رؤيتهم لهذا القمع العنيف الا انساني.

الاعدام بالخازوق

الاعدام بالخازوق

من هنا بدأت أولى اللبنات التي مهدت لقبول الناس باي فرصه للانعتاق والتحرر من المحتل والحاكم الجديد.

يتبع

المراجع:

1- محمد علي باشا موقع المعرفه.
2- المهديه والسودان المصري الميجر اف ار وينجت.
3- المنسي والمحكي من تاريخ السودان د. بشير احمد محي الدين.
4- المهديه في السودان ام بي هولت.
5- الخازوق ويكبيديا الموسوعه الحره.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...