بائعة الشاي

بواسطة يزيد الهواري
نشر اخر تحديث 207 مشاهدات
بقلم : يزيد عبدالله الهواري 
في السودان  وخصوصاً العاصمة السودانية وما إن خرجت ماشياً مداعباً طُرقاتها ستقع عُينك على بائعة شاي أو ما تعرف (بست الشاي)، وهو اسم يطلق على المرأة أو الفتاة التي تبيع الشاي والقهوة في السودان؛ ودائماً ما تكون هذه المهنة ناتجة عن الظروف المعيشية الصعبة والفقر وتهجير النساء من أزواجهن، وهذا الذي دفع بعض النساء إلى امتهان هذا العمل، الذي تحاول السلطات الحد منه، من خلال المداهمات التي تقوم بها من وقت إلى آخر، وأصبحت (ست الشاي) من المعالم المميزة للمدن السودانية وبحسب أرقام رسمية في السودان تعمل قرابة 15 ألف امرأة في تقديم مشروب الشاي.
أصل التسمية
مصطلح (ست الشاي) عبارة مركبة من الكلمتين ست بمعنى سيدة وهي من الكلمات المولدة في اللغة العربية ونفس الكلمة تطلق على المرأة في اللغة الأمهرية وكثير من اللغات السامية الإثيوبية، واللغات العامية العربية خاصة المصرية، وكلمة الشاي وهو المشروب المنبه المعروف.
هذه المهنة التي أصبحت الملجأ الوحيد لكثيرات، تحولت الآن إلى مصدر تنافس كبير بين العاملات فيها، بعد أن ازداد عددهن كثيرا فأصبحت لكل واحدة منهن طريقتها في تقديم الخدمة واختيار المقاعد والزينة والنظافة لاستقطاب زبائن أكثر، وأصبحت هذه الظاهرة من سمات شوارع السودان وطرقاتها العامة، ومحط تجمع بين الأصدقاء والزملاء والعمال.
مهنة جاذبة للمرأة
كانت مهنة ست الشاي فيما مضى تحتكرها النساء المسنات الفقيرات من الأرامل والمطلقات، وكانت تجاربهن تقتصر على بيع الشاي والقهوة وأحيانا بعض المشروبات الساخنة الأخرى مثل الحلبة والكركدي والحرجل، وفيما بعد أصبحت مهنة ست الشاي جاذبة للفتيات الشابات الفقيرات اللاتي لم يحصلن على تعليم كاف.
وست الشاي لا تبيع الشاي فقط بل تبيع معه القهوة والمشروبات الساخنة الأخرى، وفيما بعد أصبحت ست الشاي تقدم العصائر الباردة أيضاً، حيث شهدت المهنة تطورًا كبيرًا في طريقة التقديم والعرض، كما أن هناك بعض بائعات الشاي ممن يحملن درجات جامعية أيضاً.
حكاية ست الشاي
بدأت ظاهرة ست الشاي في السودان تأخذ أهميتها في فترة منتصف التسعينات وبداية الألفية الثالثة وأدى لفت الانتباه إلى ست الشاي كظاهرة اجتماعية تشكل تجمعاً عفوياً لعدد كثير من المواطنين خاصة من الشباب وكانت التجمعات وقتها محظورة بموجب القانون السوداني، وأصبح المجتمع السوداني في تلك الفترة ينظر بنوع من الريبة والتشكيك الأخلاقي في بائعات الشاي، وصدرت عدة قرارات حكومية بخصوصهن أشهرها القرار الذي صدر في التسعينات بإلزام كل بائعات الشاي بلبس الجوارب لتغطية أرجلهن، وأصبح هذا القرار محل سخرية لكثير من السودانيين.
أقصى مرحلة من العداء بين الحكومة وستات الشاي كانت عندما وصف حاكم الخرطوم الدكتور مبارك الكودة ستات الشاي بالعاهرات في مؤتمر صحفي شهير، وقد أدى هذا التصريح إلى تعرض الدكتور الكودة لانتقادات عنيفة من المعارضة السودانية ومن بعض كبار كتاب الصحف السودانية.
بعد هذا التصريح بفترة قليلة أصدر والي الخرطوم حينها الدكتور عبد الحليم المتعافي قرارا باعفاء الدكتور الكودة من منصبه، علق بعض السودانيين في المنتديات الإلكترونية أن هذا استجابة لدعوات ستات الشاي.
النظرة الاجتماعية
تغيرت النظرة الاجتماعية لـ(ستات الشاي)، ما دفع الحكومة السودانية إلى التعامل بواقعية أكبر معهن، حيث أصبحت مهنة ست الشاي معترف بها رسمياً ويتم العمل فيها بترخيص من السلطات المحلية، بل إن اتحاد المرأة السوداني المحسوب على السلطة في السودان قد طالب الحكومة السودانية برعايتهن، كما تصدى عدد من المثقفين السودانيين لظاهرة الاحتقار الرسمي والاجتماعي لستات الشاي ودافعوا عنهن بمنتهى القوة، ورغم ذلك لا تزال ثقافة احتقار ستات الشاي تتردد أصداؤها بصورة خافتة قليلاً، خاصة بعد ظهور بائعات الشاي الأجنبيات خاصة الإثيوبيات والإريتريات، ولكن عموما أصبحت مهنة ست الشاي مقبولة إجتماعياً ومحترمة على نطاق واسع، والمحتقرين لستات الشاي في الغالب من المنتمين للتيارات المحافظة والتي لبعضها رأي في عمل المرأة عموما في أي مهنة.
الوضع القانوني
هناك كثير من (ستات الشاي) يعملن بموجب رخص إدارية يتم استخراجها من السلطات السودانية المحلية المختصة بذلك، ويدفعن الضرائب والرسوم الإدارية، وهذا الوضع ينطبق حتى على الأجنبيات المقيمات بصورة شرعية و حاصلات على تصريح عمل بالسودان.
 لابد  أن يتعامل بائعات الشاي كغيرهم من الموظفات والعاملات في بلادي فهن كادحات في عملهن وصابرات على ما يتعرضن له من مضايقات.
Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا