الرئيسية الاعمدة بذرة إحسان
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
يقولون إن المتشائم يرى النصف الفارغ من الكوب، والمتفائل يرى النصف المليء من نفس الكوب، ولكن الشخص المحب للعطاء يرى الكوب كاملاً ويبدأ بالبحث عن شخص يشعر بالعطش!

نعاني في مجتمعاتنا العربية من ترسيخ أفكار القطيع والتطبع بها لدرجة يصعب وصفها، كل ما يمكنني قوله إن المقارنات التي تحدث بين الأفراد والذين بدورهم يشكلون المجتمع هي من أكبر تحديات التغيير للأفضل، مثلا نسبة للأوضاع المعيشية إذا قدمت دعوة جماعية لكامل المجتمع وطلبت منهم أن يتفقدوا جيرانهم حرصاً ألا ينام أحدهم والآخر جائع إحياءً لماضٍ جسد الإحسان في أبهى صورة  ستجد ردود مثل: (هو أنا لاقي لروحي عشان أشوف جاري؟) – (يعني حتفرق بشنو إذا أنا إتفقدت جاري؟ الناس دي مافي زول شغال بالتاني!) – (وأنا حأستفيد شنو؟) وغيرها من الردود الجامدة الخالية من أدنى درجات الإحسان. حتى إن لم تكن أفضل إنسان في الدنيا لا يمنعك ذلك من التصرف بشكل أفضل مما أنت عليه فعلاً؛ بغض النظر عما يفعله الآخرون، وبالتأكيد ستحدثُ فرقاً.
أيضاً من التحديات التي تواجه الفرد أن عالمنا أصبح يؤول كل ما يراه أمامه بمجرد فعلك للخير سيتهمك الناس بأن لك دوافع خفية!
 لا تتوقف على أي حال؟
تمسك بركن الإحسان الذي سيعكس لك نتائج نفسية مُشبعة، تأخذك إلى الشعور بالغنى الحقيقي أقصد غنى الروح.
قبل فترة ليست بالطويلة في حوار لي مع أحد الأقرباء حكى لي عن سوء حالته النفسية بسبب ما يراه في بعض جيرانه من تدني في أحوال معيشتهم، وأنه يراقب ذلك عن بُعد ولا يستطيع أن يقدم لهم المساعدة خشية من مدى تقبلهم لذلك، وإن كانوا سيفهمونه بشكل سليم أم لا!
لماذا نركز أفكارنا ومخاوفنا على الجانب الفارغ؟ افعل الخير والجزاء من جنس العمل عاجلاً أو آجلاً.
كثيراً ما أطلقت العديد من المبادرات الشبابية والطوعية التي تقدم العون للأسر المتعففة لكن لم تكن حلا جذريا، ماذا لو أصبح ذلك نمطاً للحياة؟ ماذا لو تفقد الناس بعضهم بوُد ومحبة طاهرة من التأويل والتقليل والمقارنات والمخاوف الهلامية؟!
أُأَكد أن التغيير يبدأ من الفرد، فكر في التأثيرات الإيجابية التي تظهر بعد الإحسان بداية من الحال النفسي المستقر؛ المحبة والتآخي التي ستُقَوِم وتوَحد الجميع؛ لتحقيق ذلك يجب أن يكون الإيثار متبادلاً، وهذا مشهد أشبه بالمستحيل.
ولكن كما ذكرت في مقال الأسبوع الماضي التغيير يبدأ من الفرد، كل المطلوب منك هو أن تبدأ وسيصبح هذا التصرف نمط مجتمعي طبيعي متوارث ومقبول وحين نرجع إلى أصل هذه القيمة سنجدها مجسدة في أجدادنا وتاريخنا الإسلامي أيضاً.
تذكرت قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حين خرج في إحدى الليالي يتفقد أحوال رعيته فأتى امرأة معها صبيان قد أشعلت ضوءً وعليها قدرٌ منصوبة، فحياها ثم سألها: (ما بال الصبية يبكون؟ قالت: من الجوع، سألها عما بداخل القدر؟ فأخبرته أنها تغلي الماء بالأحجار إلهاءً لهم حتى يناموا وواصلت قائلة الله بيني وبين عمر).
 اغلبكم تعرفون تفاصيل القصة ولكن العبرة بالنهاية، حيث قام عمر بخدمتهم وتوفير الطعام الكافي لهم خشية من ربه كونه راعٍ مسؤول عن رعيته.
هذه الخشية إذا كانت موجودة عند الحُكام والمسؤولين اليوم لما كان هذا حال البلاد والعباد، ومن فرط عدم ثقتنا في أصحاب الشأن هنا سيبدأ تحدي التغيير بداية من الفرد والمجتمع ثم الحكومات.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...