برمنجهام افريقيا 2

بواسطة ابرار نصر احمد
نشر اخر تحديث 317 مشاهدات

نواصل في الحديث عن أعرق الحضارات، حضارة مروي. من الثروات المادية التي تمتع بها النوبيون في مروي  إنتاج الحديد، ويمكننا أن نتعرف بالمثل على صناعات محلية هامة مثل صناعة الفخار والنسيج.

نجد أن قسط ملموس من الثروة المادية للمرويون من بضائع أجنبية مجلوبة من مصر وما يبعد عنها، و اشتملت هذه الأصناف على البرونز، والزجاج، ومواد الصقل، وجزء معتبر من فخارهم أيضاً.

صنع الفخار لعب دوراً هاماً في الإقتصاد المروي فإن الأواني الخزفية وليس البضائع الحديدية هي في الحقيقة الأغلب توافراً و الأوسع إشهاراً في النوبة القديمة. إن الجبانات الكُبرى تمخضت عنها عشرات الآلاف من أواني الزينة ذات الألوان البراقة و الزخارف المتنوعة، لأن صانعي فخار النوبة كانوا متمسكين بتقاليد الزخرفه وتميزوا في صناعتها، وكان للفخار المروي منتوج متفرد وله مكان مشّرف في مجموعات المتاحف بأنحاء العالم.

المواقع المروية في الغالب تحتوي على مصنوعات الفخار بالعجلة وغالباً ماتكون خالية من الزخرفة و الإتقان، وأيضاً يوجد الفخار ذي الزخرف رفيع المستوى فإنه يبرز إلى الوجود فقط مستوياته الأسمى جودة و المتأخرة زمانياً، وصناعة الفخار المزخرف تعطي مظهراً دالاً على أنها نبعت شابة في مراحل تطورية واضحة. وقد استخدمت بكثرة كجزء من الأساس الجنائزي – حيث لا يوجد قبر يخلو من المصنوعات الفخارية إلا ما ندر-  و كذلك استخدمت لحفظ السوائل بأحجام و أشكال مختلفة من أكواب و أقداح و جرار و قوارير. عدد كبير من هذه الأواني قصد بها تخزين النبيذ و استهلاكه، تُصّور ظاهرة “عشق العنب”.

صرفاً عن وفرة الفخار المصنوع محلياً من الجرر الإستهلاكية يدوية الصنع إلى جانب مصنوعات الفخار الفخمة، حصل المرويون على عدد يثير الدهشة من الأواني بالتجارة مع مصر. أما أكبر عدد من هذه الأواني فهو القوارير الإغريقية “الأمفورة” التي كان يستورد به النبيذ المصري، وهناك أنواع مختلفة من الكؤوس، و الأقداح، و الفوانيس. أدت الأواني المجلوبة من الخارج وقت قصير بناحية سوق الفخار النوبي عندما اختفت مؤقتاً صناعة الفخار الوطني.

بجانب صناعة الفخار، تأتي صناعة النسيج و التي كانت بكل بتأكيد صناعة محلية أخرى في الفترة المروية، وهناك سبب جيد للإيقان بأن منسوجات القطن في النوبة المروية كانت محلية الصنع. يشير أركيل إلى زراعة القطن كواحدة من التأثيرات الهندية على الثقافة المروية. وتشير بعض الإكتشافات إلى أن المرويون كانوا يستخدمون منسجاً موزون الشيكة يجري عليه الغزل من أعلى إلي أسفل، وتم العثور على عدد من آلات  عظمية للنسيج مسنونة من الرأس تضم أوزان النسج. هذه المواد البسيطة و السهلة الإستخدام توضح أن النسيج المروي كان مثل صناعة الفخار اليدوي ينّفذ في المنزل من عامة النساء.

وهناك اثنتان من المهارات الفنية الأخرى في النوبة المروية هما نسج السلال وصنعت في كل الأزمان في التاريخ النوبي، يوجد لها أمثلة قليلة غير معروفة لنا من القبور المروية في الشمال. وصنع الجلود لأن النوبة بحجم سكانها الرعويين الكبير كانت في كل العصور منتجاً رئيساً للجلود وكان الناس في الأزمان قبل الفرعونية يلبسون جلابيب من الجلد. وأيضاً عثر على مصنوعات جلدية في القبور المروية من بقايا جلد مزخرف مطّعماً بالعاج، و صنادل.

هذه الحضارة العظيمة لها طابع ديني فريد ونظام إداري محكم سنطلع عليه في العدد القام بمشيئة الله.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...