برمنجهام افريقيا

بواسطة ابرار نصر احمد
نشر اخر تحديث 300 مشاهدات

دعنا نخوض أكثر في تفاصيل أهم وأعرق الحضارات في إفريقيا “حضارة مروي” ، و هنا سنتطلع على واحدة من المستوطنات المروية الهامة التي تتعدد في المنطقة ما بين الشلال الخامس والسادس، تبدو أنها أقدم واحدة في المجموعة ويفترض أنها أم المستعمرات التي انتشر منها المستوطنون الكوشيون مؤخراً شرقاً وجنوباً، ألا وهي مدينة مروي. التي تغطي أطلالها مساحة تصل إلى ميل مربع، مع أن إمتدادها الكامل لم يحدد بعد.

تقع مروي على الحافة الشرقية لإقليم البطانة على الضفة الشرقية لنهر النيل، تبعد إلى إتجاه الشمال الشرقي من محطة كبوشية بالقرب من شندي بحوالي 6 كليومترات وحوالي 200 كيلومتر من العاصمة السودانية الخرطوم.
عرف العلماء مروي في العام 1821م بواسطة فريدريك كلود عالم المعادن الفرنسي، وقام كارل ريتشارد بإستكشاف مروي بدقة علمية لأول مرة في العام 1844م، و أجريت استكشافات في المنطقة مرات عديدة في فترات زمنية متفاوتة بواسطة علماء و دارسين مختصين.
قامت مروي في كنف مملكة غنية و مزدهرة، كانت أحد مراكز التجارة العالمية مع الهند والصين وغيرها. صدرت المنسوجات الكوشية المصنوعة من القطن والمجوهرات، وفضلاً عن ذلك كانت المملكة غنية بالذهب، كما اشتهرت بتجارة الحيوانات النادرة و تصديرها إلى شمال إفريقيا وما بعدها كوجهه من أوجه الإقتصاد المروي. وأيضاً تحكم النوبيون في مروي بمياه النيل بواسطة خطوط ري مستقيمة من الشمال إلى الجنوب إلى إمتداد واسع.
الإنتاج الهائل وحجم التجارة الضخم في خام الحديد و الحديد المُصنّع مع إفريقيا وكل مراكز التجارة العالمية في ذلك الزمان دفع المؤرخون إلى إطلاق إسم “برمنجهام إفريقيا” على مروي. أكوام خبث الحديد الناتجة عن عمليات الصهر تشكل تلال واسعة المساحة تحيط بالمدينة على جانبيها الشمالي والشرقي، وقد ألقى التنقيب الضوء على الأفران التي كان يصهر بها الحديد و يُصنّع بها أدوات و أسلحة، وربما كانت شمال إفريقيا بأجمعها تُمّون بمعدات الحديد الضرورية من مروي. بالرغم من ذلك لا تزال طبيعة صنع الحديد وأهميتها في مروي مجهولة غير واضحة، وأن أدوات الحديد كانت قليلة وغير متوفرة خلال هذه الفترة، فقد كانت أقل شيوعاً من أدوات البرونز بفارق ملموس. طوال الفترة المروية كانت معظم المواد التي تم إنتاجها من الحديد مفردات صغيرة تستعمل بصفة رئيسية كأسلحة خفيفة و للأغراض المنزلية. يرى بعض العلماء أن الحديد أصبح عنصراً ضرورياً ومهماً بعد إضمحلال مروي، و يرى البعض الآخر أن قلة الأدوات المصنعة من الحديد في مروي، نتيجة لعدم وجود حرفيين مرويين مختصين في تشكل خام الحديد بشكل كافي.
“…… للحديث في مدينة مروي بقية “

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

أربعة × خمسة =