الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان بلاد النوبة في العصور الوسطى (مملكة علوة ج2)

بلاد النوبة في العصور الوسطى (مملكة علوة ج2)

2296 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

خراب سوبا

بعد الإزدهار الكبير الذي شهدته علوة (Alodia) و التقدم العمراني و الاقتصادي الكبير بدأت الهجرات من تتوالى إلى المملكة خصوصاً الهجرات العربية التي تزايدت بعد إعلان مملكة المقرة إسلامها في عهد الملك النوبي برشمبو ، تزايد الوجود العربي في علوة حتى صاروا قوة لا يستهان بها .

تجدر الاشارة إلى أن الهجرات العربية كانت من عديد الأماكن أو الطرق ، من هذه الطرق هو طريق البحر الأحمر من الجزيرة العربية سواء كان قبل الإسلام أو بعده على إثر وقوع أحداث هامة في بلاد العرب. فالمعروف أن عدد من المهاجر العربية استقرت في جهات متفرقة من النيل الازرق و نهر عطبرة  والحبشة ، وإذا كانت هذه السابقة للإسلام قليلة ومحصورة ومحدودة الأثر فلا شك في أن أعدادها زادت زيادة واضحة عقب الفتح العربي لمصر.

يمكن أن نحدد الأبواب الرئيسية لدخول العرب إلى السودان في الباب الشرقي البحر الأحمر، والباب الشمالي مصر إلى وسط السودان، والذي يفضي إلى مجري النيل، والباب الثالث وهو الطريق الشمالي الغربي أو الطريق الليبي ، ولعل هذا الباب لم يكن مصدراً للثقافة الاسلامية إلا بعد الاسلام ، ويعني هذا أن كلا من مصر و الجزيرة العربية كانتا مصدراً للهجرات العربية التي حملت الثقافة الإسلامية العربية إلى حوض النيل الأوسط مع التسليم بأهمية مصر.

يقول مكمايكل:

ان بعض القبائل العربية في السودان تدعي ان اجدادها وصلو من جزيرة العرب مباشرة الي السودان عبر البحر الاحمر لتأييد دعواهم في الانتساب الي اصل شريف اموي او عباسي او انهم سلالة بعض الصحابة. مع  التسليم بوصول بعض الاسر العربية من حين الى اخر عبر هذا الطريق فان التاريخ لم يسجل هجرات واسعة كما سجل عن الطريق الي  مصر.

والواضح تماماً أن سقوط مملكة المقرة أدى إلى ازدياد موجات الهجرات العربية ،ولا سيما بعد أن بات السابقون من العرب في شغل بمنازعاتهم الداخلية عن المهاجرين الجدد وربما كانت أشد هذه الهجر ات عنفاً هجرة جهينة التي أشار إليها ابن خلدون.

من ناحية أخرى كان هناك الفونج جنوبي علوة و أصل الفونج كما أورده المؤرخون على مختلف أشكالهم لا يزال موضع خلاف. ويُذكر أن الفُونج شعب أسود قدم من أعالي النيل الأزرق وسيطر على الجزء الجنوبي من الجزيرة (ولايات علوة الجنوبية) ، ثم امتد نفوذه على العرب الذين سبق لهم السيطرة على مملكة المقرة و استقروا في علوة و صار لهم وجود طاغي في أعقاب هجرتهم في القرن الرابع عشر (1504م).

أجمعت الروايات الوطنية على أن نهاية مملكة علوة في القرن 15 ميلادي والعاشر الهجري على يد جماعة من العرب والفونج.

اختلف المؤرخون والباحثون حول طبيعة ودوافع الحلف الفونجي العبدلابي، وسوف نورد أمثلة لوجهات النظر المختلفة:

  • يرى يوسف فضل أن المؤرخين حتى عهد قريب اجمعوا على ان سقوط مملكة علوة المسيحية تم نتيجة لاتفاق ثنائي بين الفونج والعبدلاب، ومن ثم تكونت مملكة الفونج على الجزء الشمالي من السودان الشرقي(أو سودان وادي النيل) من سنة 1504 م حتي 1821م، الا أن دراسات حديثة ابتدعها البروفيسور هولت ترجح أن القبائل العربية بقيادة عبد الله جماع هي التي اسقطت سوبا عاصمة علوة، وبعد ذلك تمكن الفونج من هزيمة العبدلاب في اربجي سنة 1504م، وبالتالي سيطروا على مملكة الفونج. وحول خصائص هذا الحلف يري د. يوسف فضل أنه حلف أدي الي اقامة صرح سياسي جديد، وهو يمثل في قمته نوعا من الحكم الذي يعطي للفونج الكلمة الأولي في ادارة البلاد كما يمثل نوعا من التحالف الفضفاض بين زعامات أو مشيخات قبلية متعددة بينها وبين العبدلاب من جهة والفونج من جهة أخري علي مستوي أدني، وكانت مملكة الفونج أبعد ماتكون عن الحكومة المركزية، فليست هناك مؤسسات ادارية متماثلة تنتشر في سائر انحاء المملكة ربما عدا التنظيم القبلي.
  • وحول دوافع هذا الحلف يرى البروفيسور محمد عمر بشير (أن الدافع لاتحاد هذه المملكات والمشايخ اختياريا هو حاجتها لحماية طرق القوافل التجارية وتطوير التجارة الداخلية والدفاع عن نفسها ضد القارات المحلية والغزوات الخارجية) (محمد عمر بشير:تاريخ الحركة الوطنية في السودان 1987م، ص 14).
  • أما محمد صالح محي الدين، فيفيدنا بأن (علاقة الفونج بالعبدلاب كان يحكمها أن الفونج كانوا أقدم ملكا وتحضرا و أوسع شهرة، وهذا الوضع منح الفونج امتيازا تمثل في مظهر أساسي واحد هو اقتطاع جزء من موارد دولة العبدلاب لدولة الفونج، ولم تكن جزية يعطيها العبدلاب عن يد وهم صاغرون، لاحتياج الأمر الى دليل، وللجهل بمقدار هذا المال و وقت ادائه وخروجه على مفهوم الجزية الذي بينه الاسلام، ولكن هذا الجزء من موارد المشيخة كان يقدم ربما بمقتضى التزام سابق، لدعم الحليف الصديق، ورمزا للتآلف والود بين الحكومتين حين كان الود موصولا، فلما انفصم بفعل الأيام وصله العبدلاب بهذا المال درءاً للاخطار وثمنا زهيدا للسلم(محمد صالح محي الدين: مشيخة العبدلاب، 1972م، ص 189).

آثار ما تبقى من سوبا

وسواء كان هذا التحالف لأغراض دينية أو سياسية أو تجارية أو لمجرد الصدفة؛ فإن الفونج و العبدلاب قد أسقطوا علوة بإسقاط عاصمتها سوبا التي دخلها جيش التحالف الضخم في العام 1504م و خربوها خراباً شديداً و أحرقوا كنائسها و دورها ، و انسحب جيش علوة شمالاً إلى قري و التي تعتبر آخر المعاقل التي لفظت فيها علوة أنفاسها الأخيرة ، حيث تمت إبادة جيش علوة عن بكرة أبيه في قري.

و قد أنشد شاعر العبدلاب المعروف الشيخ عثمان محمد أونسة عن هذه الموقعة قائلاً:

طابـت يميـنك يوم قري نزالا *** والحـــرب تحــكي لجة النيران

حفـت بك الأبناء آساد الشري *** بيض العمائم صاحبي التيجان

لباسهم صلب الحديد، وخيلهم *** نشوى بريح الحرب كالسكران

يتسابقون الى المعالي في الوغى *** كتسـابق الأجيال يوم رهان

وأبوك جمـاع الذي جمعت له *** غرر الفضائل طاهر الأدران

جمع الإله به العروبة وهو ذا *** شيخ العروبة في ربى السودان

سل علوة أو سوبا عن بأسه *** عن جيشه الجرار بالفرسان

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...