الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان تاريخ الغناء السوداني (5)

تاريخ الغناء السوداني (5)

127 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

الغناء الحديث (المعاصر)

بعد تأسيس إذاعة امدرمان في العام 1940 حظي الغناء في السودان لأول مرة باهتمام رسمي فبرز الكاشف و عشة الفلاتية كأول من تغنى عبر الأثير، و قد حاول المطربين في محاولات تطويرهم إستلهام التراث الغنائي (المديح، الحقيبة،أغاني بنات…الخ) في أعمالهم بالإضافة إلى الإحتكاك الحضاري بالخارج خصوصاً مصر و الإنعكاس السياسي و الثقافي للأنظمة التي تعاقبت على حكم السودان، فظهرت ملامح ثابتة و معايير ثابتة ساعدت الفنانين و الشعراء و الملحنين و الموسيقيين في توصيل رسالتهم بطريقة سليمة، و تبلورت الملامح الأساسية للأغنية السودانية المعاصرة، أيضاً شمل التطور المضامين و الأشكال الشعرية، و قد ساهم في ذلك الشعراء أنفسهم فقد قاموا بدور كبير في نظم قصائد غنائية و ابتكار الحانها و نظم إيقاع داخلي لتسهيل تجويد الأداء للفنانين، و في طليعتهم الشاعر عبد الرحمن الريح و محمد بشير عتيق و حسين عثمان منصور.

محمد بشير عتيق

خصائص الغناء الحديث (المعاصر):

نجد أن الغناء المعاصر لم يتخل عن سمات غناء الحقيبة بصورة نهائية لكن اكتسب خصائص تختلف قليلاً عن الحقيبة، فنجد أن لكل أغنية لحن جديد يختلف عن الألحان الأخرى على عكس ظاهرة تركيب أكثر من قصيدة في لحن واحد و الذي كان سائداً في غناء الحقيبة، أيضاً لم يعد الشاعر بطلاً للقصة بل أصبح المطرب هو النجم الذي يقود حركة الإنتاج و يلتف حولة الجمهور و المعجبون، كذلك نجد أن الغناء المعاصر اعتمد على فرقة موسيقية تتكون من آلات متنوعة كالعود و الكمان و الاكورديون و بعض آلات النفخ و الإيقاع و الجيتار و مؤخرا الأورغن على خلاف غناء الحقيبة المعتمد على آلة الرق و الشخاليل و التصفيق، أيضا نجد أن القصائد الغنائية في الفن المعاصر لم تبتعد كثيراً عن قصائد الحقيبة من حيث التركيز على العاطفة و الغزل ثم الغناء الوطني، كذلك نجد ان الأغنية المعاصرة ابتكرت الأغنيات و المقدمات الطويلة و إتاحة الفرصة للموسيقى لتقوم بتصوير المعاني.

المجدد إبراهيم الكاشف:

تأتي أهميه الكاشف التاريخية كونه المجدد و عبقري الأغنية السودانية و عضواً مفصلياً في جسد الفن السوداني و مثل نقطة تحول حقيقية بإستحداثه للنقلة الفنية الكبرى في الإنتقال من مرحلة الحقيبة إلى المعاصرة الفنية بواقعها الحاضر، و قام ببناء أشكال موسيقية مستقلة داخل الميلودية الأساسية للأغنية، يعتبر الكاشف أول من أدخل الآلات موسيقية حديثة في فن الغناء و الطرب بالسودان كون أول فرقة موسيقية بمفهومها الحديث، و أول من ادخل الصوت النسائي في الكورس المصاحب للمغني، أيضاً ساهم في تجديد النص الغنائي و موضوعات الأغنية السودانية الحديثة، و قام باعادة توزيع و تسجيل بعض الاغاني المشهورة كأغنية عزة في هواك للفنان خليل فرح بمصاحبة الأوركسترا، يعتمد الكاشف في أداء اغنياته على ما يعرف باللحن الميلودي الذي يشكل فيه صوت المغني عنصراً أساسياً في الأغنية و تظهر فيه قوة المؤثر الصوتي البشري في التعبير عن الإحساس، و كان الكاشف يشرك الجمهور في أداء أغنياته و هو ما يُعرف بغناء الباص، أي الغناء الذي يشارك فيه الجميع بتلقائية مثال ذلك أغنية (الجمعة في شمبات) و (حبيبي زرني مرة).

 

نجد أن الكاشف تأثر بالفن المصري مثل جميع معاصريه بسبب إحتكاك مغنينا بمصر، فاوركسترا الكاشف هي مما نقشه من فرقة مصرية زارت مدني في مستهل الثلاثينات، و قد زاوج الكاشف بين المقامات في أغنية (فتنت بيه) حتى قيل أنه خرج من الخماسي إلى السباعي، و من الغرائب أن الكاشف و بالرغم من مسيرته العبقرية كان أمياً و لم يكن يعزف أي آلة موسيقية و كان متأثراً بالغناء الحقيبي.

فترة الإزدهار:

إمتدت من منتصف الخمسينات حتى نهاية الستينات و كان فيه نشاط موسيقي واضح الأثر بعد اضراب الفنانين عن التعامل مع الإذاعة القومية عام 1951 بسبب قلة الأجور، فظهر فنانون جدد كـرمضان حسن و محجوب عثمان، و إكتسب الوسط الفني عازفين دارسين للموسيقى و إزدادت الفرق آلات جديدة و ارتبطت كل منها بعازف معين، و إكتسبت الاغنية المعاصرة طابع شعري خاص بها لها شكلها و كينونتها. و وجدت الأغنية دفعات قوية بالإنتاج المكثف من الفنانين سيد خليفة و عثمان حسين و محمد وردي و الكابلي و صلاح بن البادية، و في هذه الفترة ظهرت محاولات جريئة لإستخدام الموسيقى الأجنبية في الغناء السوداني  كالسامبا في أغنية المامبو السوداني لسيد خليفة، و إيقاعات الزار الإفريقية مع الروك أند رول في أغنية سُكّر سُكّر للكابلي، و إستخدم الفنان إبراهيم عوض آلات الإيقاع الراقص ، و برز شرحبيل أحمد مع دخول الجيتار الكهربائي و حاول تأسيس موسيقى جاز سودانية و ظهرت أصوات نسائية مثل منى الخير.

أيضاً ساهم التلفزيون السوداني بعد إفتتاحه في العام 1962 في نشر الموسيقى السودانية و تطويرها خاصة في مجال الموسيقى المصورة ، و بتأسيس معهد الموسيقى و المسرح في عام 1969م “كلية الموسيقى و الدراما – جامعة السودان” حققت الموسيقى طفرة انتقلت بها إلى العلمية و تم جلب أساتذة للموسيقى من دول مثل إيطاليا و كوريا.

 

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...