الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان تاريخ الغناء السودان ج”6″

تاريخ الغناء السودان ج”6″

بواسطة مجتبى محمود عمده
نشر اخر تحديث 242 مشاهدات
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

نجوم في درب الأغنية السودانية :-
     الغناء وعلى مدى التاريخ، كان جزء أساسي من الحياة الإجتماعية و الثقافية في السودان، فالغناء من أهم وسائل التعبير عن المشاعر كالحب و الإنتماء و التبجيل و غيره، و في هذه المساحة نتناول نماذج من المطربين كان لهم أثراً واضحاً في درب الأغنية السودانية .

سرور :-
و لد سرور في قرية ود المجذوب شمال غرب مدينة ود مدني ، وإنتقلت أسرته إلى أمدرمان وهو في السابعة من عمره، لقبه الشاعر إبراهيم العبادي والأمير المصري عمر طوسون باشا لقب (عميد فن الغناء السوداني) وهو في ذلك الحفل عندما زار الأمير السودان بعد المعاهدة.

يعتبر سرور صاحب الفضل الأكبر في تطور الغناء السوداني إذ انه أول من استخدم آلة الرق في الغناء السوداني؛ و قد أتى به من مصر في الثلاثينات وعرفها عند أصحاب الطرق الصوفية حينئذ ، كما نلاحظ أن بعض الأغانى المسجلة قبل اكتشاف الرق قد سجلت فقط “بكوب الطلس و الملعقة” و هذا الإيقاع البسيط المتواضع لم يقلل من عظمة و أداء الحاج سرور في رائعة العبادى (برضى ليك المولى الموالى) ولا في رائعة خليل فرح و أداء كرومة (فلق الصباح) .
كان سرور يختار أغنياته من أشعار المشاهير و عمالقة الشعر وهم إبراهيم ألعبادي، محمد ود الرضي، خليل فرح و غيرهم، من أشهر مساهماته الأغاني الوطنية (يا أم صفاء قودي الرسم) للشاعر عبيد عبد النور و أغنية (في الفؤاد ترعاه العناية) للشاعر يوسف مصطفى التني و(يا حليل الطير الرحل المتطوعات) للشاعر عبيد عبد الرحيم.
يعد سرور أول من تغنى في الإذاعة السودانية عام 1940 فغنى أغنية المتطوعات وتحدث فيها عن الفتاة السودانية التي تطوعت لمعالجة جرحى الحرب، أثناء الحرب العالمية الثانية 1943 قاد سرور مجموعة تتكون من أحمد المصطفى السر عبد الله وكان توجهها شمال إفريقيا للترفيه عن الجنود ، بعد النجاح الكبير الذي حققته الفرقة من رفع معنويات الجنود، توفي سرور بأسمرا في العام 1947.
إبراهيم الكاشف :-
تأتي أهميه الكاشف التاريخية كونه المجدد و عبقري الأغنية السودانية و عضواً مفصلياً في جسد الفن السوداني؛ ومثل نقطة تحول حقيقية بإستحداثه للنقلة الفنية الكبرى في الإنتقال من مرحلة الحقيبة إلى المعاصرة الفنية بواقعها الحاضر، و قام ببناء أشكال موسيقية مستقلة داخل الميلودية الأساسية للأغنية، يعتبر الكاشف أول من أدخل الآلات موسيقية حديثة في فن الغناء و الطرب بالسودان كون أول فرقة موسيقية بمفهومها الحديث، و أول من أدخل الصوت النسائي في الكورس المصاحب للمغني، أيضاً ساهم في تجديد النص الغنائي و موضوعات الأغنية السودانية الحديثة، و قام بإعادة توزيع و تسجيل بعض الاغاني المشهورة كأغنية عزة في هواك للفنان خليل فرح بمصاحبة الأوركسترا، يعتمد الكاشف في أداء أغنياته على ما يعرف باللحن الميلودي الذي يشكل فيه صوت المغني عنصراً أساسياً في الأغنية، و تظهر فيه قوة المؤثر الصوتي البشري في التعبير عن الإحساس، و كان الكاشف يشرك الجمهور في أداء أغنياته و هو ما يُعرف بغناء الباص، أي الغناء الذي يشارك فيه الجميع بتلقائية مثال ذلك أغنية (الجمعة في شمبات) و (حبيبي زرني مرة).

نجد أن الكاشف تأثر بالفن المصري مثل جميع معاصريه بسبب إحتكاك مغنينا بمصر، فأوركسترا الكاشف هي مما نقشه من فرقة مصرية زارت مدني في مستهل الثلاثينات، و قد زاوج الكاشف بين المقامات في أغنية (فتنت بيه) حتى قيل أنه خرج من الخماسي إلى السباعي، و من الغرائب أن الكاشف و بالرغم من مسيرته العبقرية كان أمياً و لم يكن يعزف أي آلة موسيقية و كان متأثراً بالغناء الحقيبي.
عبد الكريم الكابلي :-
شاعر و ملحن و مطرب و باحث في التراث الشعبي السوداني، ولد في مدينة بورتسودان في العام 1932، بدأ الغناء منذ الثامنة عشرة من عمره قي دائرة جلسات الأصدقاء و الأهل، لكن بدايته الحقيقيةكانت في العام 1960 عندما غنى أنشودة آسيا و أفريقيا بحضور الرئيس جمال عبد الناصر.

أظهر الكابلي إهتماماً عميقاً بالتراث الشعبي السوداني عامة، و تغنى بالأغنية التقليدية و المسادير و التراث و الشعر العربي و السوداني الفصيح و المديح، كل هذه النماذج عبرت عن عمق المشروع الفني للكابلي و التي تولدت من شعر الغناء السوداني إجمالا، من أشهر أغنياته: (زمان الناس، حبيب عمر، يا ضنين الوعد، سعاد ..الخ) .
مصطفى سيد أحمد (1953-1996):-
ولد مصطفى سيد أحمد المقبول  مختار في قرية ود سلفاب بولاية الجزيرة، كانت بدايات مصطفى سيد أحمد ببعض الأغنيات التي نظمها شقيقه الراحل مقبول مثل(غدار دموعك) و (السمحة قالو مرحلة)، تميزت تجربة مصطفى بتنوع و تعدد الشعراء الشبان الذين تعامل معهم مثل الدوش، و عوض مالك، جمال حسن سعيد، و هاشم صديق، بالإضافة للشاعر الكبير محمد سالم حميد، و ينتمي أغلب الشعراء الذين تعامل معهم مصطفى إلى تيار الشارع السوداني العريض بكل أطيافه و انتماءاته، كذلك تميزت تجربة مصطفى  بالإمعان في بحر السلم الخماسي و محاولاته للإلتزام بالبساطة في تأليف الموسيقى و الإعتناء بالزخارف و النمنمات و المقدمات.

     أثار مصطفى سيد أحمد جدلاً غير مسبوقاً بأغنيات المرحلة الثانية و الأخيرة في حياته، فقد كانت مفعمة بالمميز و الإحياء بالقضايا المرتبطة بنضال الشعب و أحزانه و آلامه، و هذا حوله لفنان مؤدلج ذات لون سياسي واضح.
توفي مصطفى سيد أحمد في ريعان شبابه متأثراً بالفشل الكلوي و قد تدافعت حشود الجماهير لتشييعه و هذا عزز شعبيته.
محمود عبد العزيز:-
أحد أكثر المطربين شعبية في السودان فقد تمكن من السيطرة تماماً على عرش الغناء السوداني ؛ في الفترة الممتدة من منتصف التسعينيات وحتى السنوات الأولى من الألفية الثانية، ولد محمود أو الحوت كما يحب أن يسميه جمهوره في العام 1967 بالخرطوم بحري، و سرعان ما ظهرت موهبته الغنائية التي اجتذبت قاعدة عريضة من الجمهور التي لم يكتسبها فنان سوداني من قبل.

تمكن محمود من حجز مساحة مميزة وسط الفنانين في وقت وجيز بسبب صوته القوي و إختياره الذكي للكلمات و الألحان ، تغنى بالكثير من الروائع و تعامل مع العديد من الشعراء أمثال: إسماعيل الأعيسر، و إبراهيم محمد أحمد، و عبد العال السيد، أنتج في وقت مبكر ألبوماته الخاصة مثل (سكت الرباب، و خلي بالك، ويا عمر، و يا مدهشة ) و غيرها، حيث احتوت تلك الألبومات على 63 أغنية خاصة به.
توفي محمود في العام 2013 بعد صراع طويل مع المرض، و نعته و شيعه جميع قطاعات الشعب.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا