الرئيسية الأعمدةمرسى الريح حلفا القديمة – الأرض الغارقة

في شهر يونيو الكئيب بأحداثه، تحل ذكرى مرور 56 عاما على خروج آخر شخص من مدينة حلفا القديمة، قبل إغراقها بالماء لملء بحيرة السد العالي.

ست وخمسون عاما مرت على جريمة في حق الوطن و المواطنين و التاريخ، لا أدري كيف سمح عبود بمثل هذه الصفقة المذلة و الغبية، و التي بسببها غرق جزء من التاريخ لا يقدر بثمن .

تاريخ حضارة أثبتت الإكتشافات الحديثة بأنها الأقدم في الدنيا، و لها السبق على كل الحضارات، و كانت سترسخ أفضلية وقدم تاريخ السودان.

و يا له من ضياع لا تكفيه بحار الدنيا دموعا من الحسرة.

و ضياع ذكريات أناس سكنوا تلك الأرض منذ فجر التاريخ.

في صفقة خسر فيها السودان أكثر مما ربح، فبسبب غباء عبود و حكومته التي نالت فقط ١٥ مليونا من واقع 37 مليون جنيه لتعويض الأهالي الذين أخرجوا قسرا من أرضهم، لم ينال السودان ولو كيلو واط واحد من الكهرباء التي وعدوه بها، و دفعت حكومة عبود بما يقدر بـ٢٥٠٪ من الميزانية الإفتراضية .

و تم تهجير 27 قرية إضافية بجانب غرق ربع مليون فدان من أخصب الأراضي الزراعية، ومليوني شجرة نخيل تقريبا، و أشجار موالح وثروة سمكية و معدنية هائلة لا يستطيع أحد تقدير كميتها .

بجانب الشلالات المائية التي تقدر حاليا إنتاجيتها بما يقارب ال 700 كيلو واط .

دون ذكر السلفة المائية لمصر من حصة السودان البالغة 18 مليار متر مكعب من الماء، و التي بسببها أصبح السودان  يخسر مليارات الأمتار المكعبة من المياه سنويا، و مصر وحدها تحصل على أكثر من ٥٥.٥ مليار متر مكعب من المياه .

لا أدري كيف يمكن السكوت على جريمة كهذه، و كيف سنسمح لتاريخنا الذي لو كانت مصر في نفس المكان، لم تكن لتفرط في متر واحد من أرضها مهما كانت مصلحة جيرانها، فتاريخنا الذي أثبتت الاكتشافات قدمه و تفوقه على شماله وعلى العالم أجمع، لا يمكن لعاقل أن يتصور فكرة وجوده غارقا تحت الماء، و في (أرضنا) و تحت سيادتنا، أيا كانت الإتفاقيات المبرمة.

فلا إتفاق يجبر احدا على طمس هويته  و تاريخه.

و لأن الحزن و المرارة التي تعتصر قلوب أهل وادي حلفا، و حنينهم لتلك الأرض فقد تولد شعور عام بالراحة لقيام سد النهضة، الذي سيساهم في تقليص تلك المساحة التي إلتهمتها مياه بحيرة السد العالي، و يمهد لعودة الناس دون الخوف من الفيضانات.

فهل ياترى سيأتي يوما ونرى تلك المعابد الفرعونية و قد غمرتها الشمس بأشعتها ؟

و هل سنرى نخيل حلفا القديمة و أرضها الخصبة مخضرة كما كانت ؟

هل تتبدل الأحوال لتطفو تلك الأرض الغارقة من تحت الماء؟

هل ؟ وهل ؟

ربما يعجبك أيضا

2 تعليقان

امال محمد علي شلبي 2020-07-08 - 11:48 صباحًا

كلام جميل وليت تعود حلفا لسيرتها الأولى ارض اجدادي

Reply
امال محمد علي شلبي 2020-07-08 - 11:47 صباحًا

ي سلام كلام جميل الله يديك الصحه والعافيه

Reply

اترك تعليقا