دولاريات-2-

بواسطة ابراهيم حمدي
نشر اخر تحديث 459 مشاهدات

دولاريات -2-
كل الناس في الخرطوم راسها ضارب من حكاية إرتفاع الدولار (طبعا هو انخفاض جنيه الدولار ملكـ متربع علي عرشه العالي) ، الشعور الذي يغمر الجميع هو الاهتزاز تحت وطأة الزلزال، و لأننا بشر، نركز علي فداحة الكارثة التي نمر بها، و لا نستطيع ان نتخيل لحظة مستقبلية سترجع الأرض فيها ثابته. وبالتاكيد لا يكون لدينا المقدرة لحل الموضوع بعقلانية، و بالتالي نقرر أننا لن نعبر من الأزمة دي، و نضوضيء (نفتعل الضوضاء) مع الرهط.

من الدول التي مرت بظروف إقتصادية مزلزلة..
– فنزويلا: دولة نفطية، أقتصادها أصبح قارصاَ، وتضخمهم فات حدود الممكن و غدا في عداد المستحيل، وصل ٧٠٠% و في روايات ٩٠٠%. يعني لو شربت فنجان قهوة، سعره بعد الشراب حيختلف من سعره قبل الشراب، بكثير، أحسن تحاسب علي الفنجان قبل إحتساؤه، و تتمتع زيادة بمرارة الدفع المسبق.
– المانيا.. نفس الشي حصل في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، فنجان القهوة كان بـ”قفة قروش” (بنتكلم عن القفف الكبيرة التي تحتوي علي شوبنج الخضروات لحي كامل). ومن الروايات المبالغ فيها، أن الألمان كانوا يحرقون القروش الورقية للتدفئة لانها ارخص من شراء الحطب.
– السودان كغيره من الدول مرّ بنكسات إقتصادية متعددة، كل الناضجين عندهم كوابيس متكررة من ازمات السودان.. المرة الجاية قبلما تشتكي من الظروف أسال كبير، عشان مدي شكوتك يكون في الرقم الصحيح في مقياس ريختر الكوارث.

كيف عبرنا في 1998م ؟
مرت علينا أيام سوداء سنة 1998م، كنت رجعت من المملكة المتحدة في 1993م و كانت الإرهاصات ان الخمس سنوات القادمة صعبة لكن بعدها موعودين بإنفراجة عظيمة. وفعلا، الخمس سنوات كانت صعبة، لكن التحسن التدريجي في كل مناحي الحياة و في الإقتصاد كان مصبرنا. جاءت 98، وبدلا عن الإنفراجة المتوقعة او حتي التدرج الحاصل، فرملت الامور و حرنت و زرجنت لحدي 7 من 10 في مقياس ريختر الإقتصاد. شهور من اللاعمل، كنت صغير وقتها وبديت إجراءات إغتراب، و إتجهت الي أبوظبي.. وقدمت لمصرفهم الإسلامي حديث الإنشاء. العرض الذي أعطوني له كان بشع ما بيعيشني في أبوظبي، ولا في أي إمارة، عشان أعيش علي حد الكفاف في الإمارات كان لازم أستلف كل شهر 1000$. قلت لهم أنا ملك في بلدي (أملك بزنس خاص، و عربات، و ساكن سكن كويس، و أكلي طيب والحمدلله) وأريد الأحسن، عمل يزيد مقدراتي وخبرتي، لا أريد أن أصبح عبدا للسلفيات و مساككة المصارف و الخيرين. أفحموني برد في غاية الغباء، قالوا أنهم بالمرتب النملي (صغير يكفي حاجة النمل وليس البشر) بنستقدم أربعة، عدهم معاي واحد-إثنين- ثلاثة- أربعة، فلبينيين. بعد أن شتمتهم شتائم بالعربي و الإنجليزي و لغات منقرضة، رجعت السودان.

الإنفراجة
عند عودتي وجدت أن (إبننا) بنك الإستثمار المالي فاوض و إتفق مع سوداتل علي ان يدير عملية الطرح الأولي، إكتتاب أسهم الشركة، كنت مسئول عن حملات الترويج.
الشركة كانت واعدة جدا، و لانها جديدة تبنت تقنيات حديثة فكانت كانما صفحة جديدة في الإتصالات، و قمة في الجدوي و الإغراء الإقتصادي. الشركة و البنك قررا أن يصرفوا صرف من لا يخشي الفقر في الترويج، و كانت اللمسة السحرية انهم سافروا و روجوا في انحاء العالم (مركزين علي الجزيرة العربية)، للمغتربين السودانيين و للمؤسسات المالية العربية. كل الصرف أتي أو كله كاملا شاملا و بالأكثر. و نجح الطرح نجاح أذهل الكل، أذهل و حلق بالبورصة السودانية، وبالسودانيين داخل وخارج البلد، والعرب. وجاء الجزء الثاني من الإكتتاب بعد أقل من عام، و عاود النجاح، و تواصل النجاح لسنوات قليلة. جاء بعدها طرح شهادات المشاركة الحكومية (شهامة) التي أخذت شعلة المنتجات السودانية المالية الناجحة. الحكومة قررت أن تعطي أرباح عالية علي شهاداتها تبلغ 37%. مرة ثانية نجحت نجاح عظيم مع الموسسات المالية العربية و صغار المستثمرين في السودان، بعدها اقتنعت المؤسسات المالية السودانية و رجال الأعمال، كانت وقتها الأرباح قد بدأت في الإنخفاض، كل هذا كان في سنوات 2002م فما فوق. ما بين سوداتل و شهامة، إقتصاد السودان إنتعش من 1998م لحد 2011م. هناك العديد من العوامل الضخمة، التي ساهمت في رفعة الإقتصاد، مثل إستخراج البترول و دخول و انتشار التقنية المصرفية. لكن الشرارة الأولي كانت سوداتل.

هل ممكن تعبر في 2020 ؟
و هل ممكن من تكوين إكتتاب قوي زي 1998م ؟
الشرارة ممكن تبدأ في 2020م، لكن الأربعة شهور المتبقية لا تكفي للعبور. و ما يحدث الأن في ساحة الإقتصاد التقليدي مشابهة للزلزال. الكل يهتز رقصا مع موسيقي الدولار إرتفع، و الذهب إرتفع، و السلع إرتفعت.
الشرارة المرة دي سوف تشتعل من قطاع ريادة الأعمال؛ إقتصاد الشباب. والقطاع لا يقتصر علي تطبيقات التكاسي وأعمال التوصيل فقط. القطاع يشمل التجارة الإلكترونية، و التقانات الحديثة في الزراعة و تكنولوجيا الغذاء، و الصناعة و الخدمات المالية المختلفة.
مرة أخري سيكون المسار من البورصة حيث أن كل مشاريع الريادية الأن تحتاج لتمويل ضخم، تمويل لشركات المساهمة العامة، أي نعم المشاريع الريادية لا ترتقي، ماليا، لشركات المساهمة العامة، بعد، لذا تبدا بورصة خاصة بهم؛ بورصة الناشئين (الأشبال)، تمهيدا لادخالهم للبورصات الكبيرة.
ده لن يلغي الإقتصاد التقليدي. لكن لأنه سيرفد أعمال جديدة في الإقتصاد، بالأحجام الصحيحة، سوف يعطي الإقتصاد “الدفرة” المناسبة ليبدا التحرك في الإتجاه الصحيح.

ربما يعجبك أيضا

1 تعليق

Avatar
أحمد محمد حامد 2020-09-04 - 12:17 صباحًا

لك التحية الأخ إبراهيم وجزيت خيرا على ما اسلفت؛ ولكن بعض الملاحظات التي ظهرت في هذا المقال تتلخص في الآتي:
١/ بداية غير موفقة في بداية المقال.
٢/ مزيد من الأخطاء اللغوية.
٣/ مزيد من الأخطاء الإملائية.
٤/ خلل واضح في تنسيق المقال.
٥/ عدم اسمتاع القارئ بالمادة المقدمة أو عنوان المقال بالأحرى.
٦/ استخدام أكثر من وتيرة في مقال واحد بمعنى ( مرة دارجي ومرة فصيح).

وهذا الرأي يتعبر نقدا بناءاً وليس أمراً شخصيا لدفع مسيرة مجلة السودان للأمام وكما عودتنا هذه المجلة بكل أقسامها وكتابها على تقديم أفضل مالديهم من إبداعات وتقديم الأجمل والأروع دوماً…

Reply

اترك تعليقا

3 + ثمانية =