الرئيسية الاعمدة ذكرى 6 أبريل – روح الثورة التي سُرقت

ذكرى 6 أبريل – روح الثورة التي سُرقت

134 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
الليلة لم ولن تشبه البارحة، الليلة مُجرد ذكرى لما كان عليه المشهد في السادس من أبريل – 2019م، أيضاً كذبة أبريل لم تكن حاضرة، كانت حقيقة، كان انتصار، كانت واقع، كان تحدي، كانت أمم، كان تدافع، كانت ثورة، كان تاريخ جديد، كانت بداية، ولن تكون النهاية…
بلا شك كان للثورة السودانية الأثر الكبير على الساحة الإقليمية والعربية بصفة خاصة، والمجتمع الدولي والأفريقي بصفة عامة، وقد كان الأثر إيجابياً في محيط، وسلبياً في محيط آخر، فالسياسة بمفهومها الحقيقي تقوم على المصالح المشتركة، والسياسة في دول العالم الثالث تخدم مصالح الحكام لا شعوبها.
نجحت الثورة السودانية بسلميتها وصمودها وجمال شعبها، فكانت ثورة سودانية خالصة لا تمد للربيع العربي بصِلة ولا تشبه من الفصول خريفاً، فقد تميزت بشموخ شبابها، وصمود نسائها، وثبات رجالها، وشجاعة صغارها، وقد تميزت كذلك في وقتها فلم تأتي تباعاً لثورات أخرى، فقط هي من اختارت وقتها وكانت الزغرودة بداية لإنطلاق مواكبها، في إشارة واضحة إلى أن الفرح قادم لا محالة، وأن هذه المرة ليست كسابقتها من المرات، فقد استفاد الشعب من الاحتجاجات التي كانت تخرج مع كل ضائقة معيشية.
استفاق الشعب وتعلم الدرس وتفوق على نفسه وأصبح هو المعلم لذلك سميت ثورته (ثورة وعي)، ثورة ديسمبر المجيدة لم تنتهي بعد ولن تنتهي الا بحصد ثمارها كاملة، وتحويل أحلام الشهداء الى واقع بالعيش في وطن سليم معافى يسوده الأمن والأمان، والاستقرار والتطور، وكفاية المحتاج والفقير والمريض، وتحويل دموع اليأس والجوع والمرض الى دموع فرح يعم كل ربوع سوداننا الحبيب، لتحقيق شعار الثورة المجيدة (حرية سلام وعدالة).
ثورة ديسمبر اختلفت عن سابقتها وعرفت بأنها ثورة وعي في المقام الأول، لذلك كتب لها النجاح (إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر)، ولكن ما نحتاجه ويحتاجه السودان الآن وخلال الفترة القادمة هي ثورة من نوع آخر، (ثورة أخلاق) لإعادة ما فقدنا من أخلاق سودانية ذات صفات حميدة نتيجة لسياسات خاطئة وفكر ملتوي ظللنا نعمل به طيلة ثلاثون عاماً.
شعارات نرددها ولا نعمل بها، ضاعت قيمة الوقت لدينا وفقدنا احترامنا بين الشعوب التي أصبحت ترى أو تعرف الإنسان السوداني أنه مجرد شخص كسول لا يحترم الوقت، ولا ينجز المهام في وقتها بل والأكثر من ذلك أنه إنسان بسيط ليس لديه طموح، يقبل بأبسط الأشياء.
حتى قيمة الإنسان لدينا أصبحت زهيدة الثمن وكل ذلك نتيجة لمشاكل اقتصادية في المقام الأول، لم تنجح الجهات المعنية في حلها بس زادت الوضع سوءا كلما تدخلت لحل الأزمة، نتج عن ذلك فقدان المواطن الرغبة والأمل في عيش حياة طبيعية مثل أي إنسان طبيعي ينعم بحياة كريمة في دول العالم الأول.
فقد إنسان السودان الأمل في عيش حياة الرفاهية في معناها البسيط وهي الاكتفاء بأساسيات الحياة (الأمن والغذاء والدواء) فهذه الأساسيات تعتبر رفاهية في دول العالم الثالث، لذلك ظل يَحلم المواطن البسيط بعيش حياة كريمة توفر له أساسيات الحياة ومجانية التعليم والدواء، الافتراض الذي أصبح حلماً.
لذلك ضاعت أخلاق الناس في البحث عن هذه الحياة الافتراضية وكلّ أصبح يعيش بمبدأ (نفسي نفسي) لا يرددها ولكن يتعامل بها، فالمجتمع عندما يعاني اقتصادياً بكل تأكيد سيعاني كذلك من مشاكل اجتماعية وثقافية وسياسية وأخلاقية، فضيق العيش يفسد القلوب و يُضعفها، والنظام السابق والحالي بسياساتهم الخاطئة وطرقهم الملتوية في التعامل مع المشاكل الاقتصادية والسياسية، التي عملوا عليها طيلة ثلاثون عاماً وما زالت أفسدت أخلاق الشعب في كل شيء، فالتاجر جشع وطمع، والموظف اختلس وسرق، والعامل غش ونهب، وصاحب المال تجبر وفسد، ويبقى الفقير يسابق الجريمة ويفعل كل شي ليجلب قوت يومه.
ضاعت أخلاق الناس في التعاملات والكذب وعدم احترام الوقت وغيرها من المفاسد التي أصبحت أسلوب حياة يتعامل به الناس يومياً وهم في غفلة من أمرهم، تغير كل شي للأسوأ وأصبح السودان في خلف الأمم يجر أذيال الخيبة ويسكب الدمع على تاريخه المشرف.
تجاوزنا العالم وتقدم ألف خطوة إلى الأمام، وسيكتب التاريخ أننا مضينا عكس الشعوب فرجعنا ألف خطوة إلى الوراء.
ورقة أخيرة
الثورة الحقيقيةً الآن هي ثورة الأخلاق (إنما الأمم الأخلاق ما بقيت) فإن عادت أخلاقنا عدنا، وهي السبيل الوحيد للعمل بصورة جادة في مرحلة البناء والتعمير، وهي التغيير الجذري لمحو هذه المرحلة الباهتة من تاريخ السودان (الثلاثين سنة الماضية) ليتعرف علينا العالم، ونتعرف عليه بثوبنا الجديد، ليكون مولد سودان جديد يقف جنباً إلى جنب مع مصافِ الدول المتقدمة والمتطورة.
Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...