الرئيسية الأدبشعر وخواطر رسالة .. ربَّما؟

رسالة .. ربَّما؟

بواسطة ريان النور
19 مشاهدات

رسالة….،ربما!

فوضى…
مرآة مكسورة، العديد من الأقنعة المتناثرة…
قبعة و شعرٌ مستعار…
وجه هنا و وجهٌ هناك…
و أنا،او ربما نحن لست أدري…
هناك العديد من الأصوات، إعتدت على الضوضاء في رأسي… لست أليف شفاق حتى أعرفكم بالأصوات في رأسي او كما كانت تسميهن”فتيات جوقة الموسيقى”.
ليس لي تعريف و لا وجود أنا لا أحد، يحمل الكثير من نفسه حتى إنقسم، هذه أنا و الأصوات في رأسي أنا، أظن…
هناك الكثير مني و لكن ربما حان الوقت لكي لا يكون، هل هذه ستكون رسالة لا أحد الأخيرة؟! إلى من سأرسلها ليس هناك “ثيو” لأحمله عاتق نشر معانتي.
أضحك… من يريد أن يقرأ رسالتي الأخيرة، من يهتم، لا أحد أعلم.
تعود الفوضى و الأصوات العالية لتفعل فعلتها في رأسي.
اعلم كيف أسكت هذه الطواحين الهادرة، أمسك ورقتي و قلمي…
أعنون هذه الرسالة ب رسالة….، ربما!
لعلي الآن فقط سأحكي و أبدأ بالتلاشي على الورق.
ماذا لو كان هذا حقيقة أسال نفسي؟!، أسمع إجابة من صميمي لست ادري ان كان احد أقنعتي أو أنا،
– لست في عالم أوز يا صغيرة، هذه هي الحياة، بائسة و مستمرة بالضرورة، أكتبي لعلك تنتهين.
يراودني السؤال من ماذا أنتهي يا تُرى؟!، هل مني أنا؟!.
أعود لورقتي…

لطالما أخذتني فكرة الرحيل و الوداعات الدرامية، تأخذني هذه الخاطرة احياناً احياناً، و لعلي أَجِد العزاء فيها إذ أنني في هذا الوجود أعلم أن هناك مهرب، و ان هذا الباب موجود دائماً لأقرعة.
ما هي التداعيات اللازمة لتحدث في حياة شابة ذات الخمس و عشرين ربيعاً لتجعلها تقرع هكذا باب، هل لأن الأشياء تبهت يا ترى؟!، ام لأن بالضرورة هذا الحزن سيدوم الى الأبد، أو لعلة و منذ البداية كان من المفترض أن لا أكون و هذا الوجود قطعة البشر الخام هذه كانت منذ البداية غلطه أو هكذا إدعى والداي، بالضرورة هما أدرى. ربما لو جاء ذلك الاتصال الهاتفي مبكراً قليلاً، أو ذلك العناق الذي انتظرناه دهراً او حتى ربما ذلك الحبيب كان حاضراً قليلاً، او بعض الأصدقاء كانوا اكثر لطفاً، ربما لن نتداعى ليس لهذا الحد الذي يجعلنا الآن عند الواحدة فجراً نستنشق سجائر الحشيش و الكثير الكثير من الجرعات الكيميائية رغبة ً منا في أن ننهي هذه المهزلة بسرعه و بشئ من ضحك.
الحياة سيئه و بالضرورة بائسة و مستمرة، قد لا أقدم على هذه الفعلة و قد أفعل، و لأني غاضبة و محبطة شيئاً كثيراً ربما أزعج كل الذين اعرفهم بهكذا فعلة قد يحزنون و قد لا يفعلوا لا يهم فأنا الآن قد هربت.
أعلم جيداً انني لن اغفر للذين قادوني الى هذا الطريق، ليس هناك عزاء لي سوى انكم ستعيشون مع هكذا عذاب لمعرفتكم حقيقة انكم السبب.

أضع القلم جانباً، أفكر… هل هكذا تكون الرسالات الأخيرة؟! ليس هناك نموذج محدد و لكن أعلم ان فان سان كان أكثر حتى في رغبته في الوداع كان منهمراً صادقاً كلوحاته تماماً، هل يعزو ذلك لانه و على الأقل كان لديه ثيو؟!.
صدى في نفسي يردد…ربما يجب سرد هذه الحكاية من البداية، كيف وصلنا الى هنا، انا، نحن، القلم و الساعة الواحدة فجراً..
من أنا؟! سابقاً كنت أعرفني بزهرةِ شمس و لكن الآن حتى هذه إنطفأت، اذاً من أنا؟! انا الآن هذا الوجود البشري الخام، هذا الحيز من الفراغ الذي لا داعي له، اعرفني بالفراغ لأنني بالضرورة لست موجودة. على كُلٍ أنا هي، طفلة ثم فجأةً ماذا حدث، ذات الخمسة و عشرين ربيعاً لست ادري و لكن هذه السنوات لم تكن ربيعاً بأي حال. كم أخشى ذكر إسمى و كأنكم لا تعرفونني، الا انني لا اذكره لان التسميات تجعل الأشياء موجودة و أنا… حسناً.
كيف إنتهى بي الطريق هنا؟!، ملخص قصير ربما،…او ربما كلمتين قلب مفطور…
يرجو المرأ من هذه الحياة شيئاً واحداً، أن يترأف أحدٌ ما بقلبه، أياً كان… ربما كان سيضفي للأيام اللون الأصفر.. ربما كانت لن تنكسر المرآة، أو ربما تفعل و لكن على الأقل سيكون هناك من يجمع هذه المرآة معي.
كيف ينتهي بالمرأ أن يكون وحيداً هكذا؟! هذا الوجود كثيف على شخصٍ واحد، لعلي و لهذا السبب تحديداً إنقسمت في رأسي للكثير مني أنا، ظناً مني أنه رُبما حينها قد تبدو الحياة أكثر…. ربما إحتمالاً.
أفكر كيف أختم هذه الرسالة، التي لن يقرأها أحد.
يتردد صوتٍ في رأسي
– كم يا ترى سيمضي حتى يلحظ أحدهم أنك لم تعودي هنا.
يجيب صوت آخر
– و لكننا سلفاً لسنا هنا!
و آخر
– متى تبدأ الجثث بإصدار رائحة؟!
و آخر
– و لكنا تحللنا منذ دهرٍ بعيد!
أضحك و اعيد السؤال في نفسي دون بحثٍ عن إجابة.
كنت أتمنى لو أن هذه الحكاية كانت لتنتهي بطريقة أفضل، كأن يأتي شخصٌ ما، اي شخص و يخبرني بصورة عابرة انه يحبني، يذكرني انا موجودة.
او ربما كما في الأعمال الدرامية، حيث يعود الحب ليحيي كل هذا الدمار، و لكن…
هذه الحياة!
أمسك قلمي و اكتب آخر كلماتي…
الآن يمكنكم ان تصفقوا ايها الأصدقاء، فقد انتهت الكوميديا.

يدوي صوت رصاصة، صدى عالٍ الى مكانٍ بعيد ثم، صمت!
إنتهى.

ريان 26/8/2021

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا