الرئيسية تاريخ وسياحةمعلومات عامة ست الشاي إمراة من ذهب

ست الشاي إمراة من ذهب

133 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

إمـرأة مِـن ذهـبْ:-
بقلم/ علاء الدين محمد الحلو.
علي قارعة الطريق في ازقة السوق وهي تجلس علي بنبر خشبي ارجله مكعوجه منسوج من الحبل عرفته من نظرتي لحباله المقطعة المتدليه علي الارض . تجلس عليه هي تعصره والألم يعتصرها. كان السوق يعّجُ بالنّاس ومكانها حوله نساء من إعتصرتهم الحياة يمتهنون نفس مهنتها بيع الشاي واخريات يبعن الطعام.جلستُ في مقعدها القيت عليها التحية وردت باحسن منها وطلبت منها قهوة وفضلتني بالماء البارد وانا احدّق النظر اليهُنّ في وجوههم احسّست انّ من وراء كل هذه الوجوه قصة مؤلمة

يكافحن من اجل مقاومة البؤس .بالرغم من التعب الذي بهّنْ شعرت انهم يتحديّن هذا التعب لكي لا يجد طريقا يمنعهُن من تحقيق حياة كريمة لابنائهم وهنّ في ريعان شبابهم .اتت بالقهوة ولكن ليس هي من اتت ارسلت بنتها التي تعمل معها صينية القهوة بها كل مستلزماتها الفناجين والجبنة والمعلقة داخل كوب صغير به ماء والسكرية وجرّت التربيزة الصغيرة ووضعتها وقالت اتفضل عمو دي قهوتك .

*وفي اليوم التالي وهي كما كانت بالامس . في زحمة عملها وطلبات الزبائن تعمل هي وبنتها الصغيرة ذات الخمس سنوات بكل هِمّة ونشاط .فجأ رن هاتفها استقبلت المكالمة دون اهتمام وضعت التلفون علي كتفها وعصرته باذنها ويديها تفوط بهما الكبابي وصينية الشاي لتلبية طلب الزبائن وذلك لكثرة من ينتظرون الشاي والقهوة .بينما تتجاذب الحديث بهاتفها مع من اتصل بها تركت ما بيدها نهضت من مقعدها وتحركت بعيدا من مكان الناس وانا انظر اليها وهي منفعله في حديثها . انهت المكالمة ورجعت الي مكان عدتها حقت الشاي ونادت بنتها وقالت : يا بت تعالي لمي الحاجات دي عشان نمشي .واعتزرت للزبائن وكلمت زميلتها بالقرب منها وقالت لها : عليك الله اعملي الشاي لزبائني ديل لانو عندي امر ضروري لازم امشي البيت هسع . كانت مستعجلة البت لمت العدة وطفت النار وتحركة من بنتها.

*كانت المراة مرتبكة ومنزعجة ومستعجلة وشعرت بان هنالك امر صعب كونه تقوم ست الشاي وتقفل محلها في وقت بدري زي دا ؟وكانت الساعة عشرة صباحا زمن الزبائن بيجو بعد الفطور وطلبات اصحاب الدكاكين والطبالي الفي السوق المهم انتابي الفضول لاعرف ما السبب . جاء احد زبائنها من ناس الدكاكين ولم يجدها كانت في تلك اللحظة غادرت المكان . تحير وضرب لها تلفون ولم ترد هو زاتو اتحير سألته هل تعرفها ؟ قال لي : دي زبونتنا من زمان لاكثر من سنة بنشرب عندها الشاي والقهوة إمرأة نضيفه وبتعمل شاي مظبوط ومؤدبه غاية الادب تحترم كل الناس بتعمل هنا بتعول بنتها المعاها دي وولدين اكبر من البنت وابوهم متوفي . قلت له : انشاءالله يكون خير لانو كانت منزعجة وساقت بتها وفاتت كدي انت اضرب ليها تاني بعدين وشوفها انا بجي بكرة اعرف منك .

*في اليوم التالي ذهبت الي مكانها ولم اجدها تذكرت وقلته امش لسيد الدكان زبونا الامبارح واعرف منه الموضوع لانه المراة بقت زبونة لنا وهي طيبة في معاملتها تقابلنا بالابتسامة والترحاب وتتكلم معها كانك تعرفها من زمن طويل دون تكلف تخرج الكلمات منها لا تسمع منها الا الكلام الطيب وكانت خدومة اصحاب الطبالي والفريشة الصغار في السوق عندما يمرض لهم واحد تعمل له المديدة ويبجيبو ليها اللحمة تعمل الشوربا دون كلل او ملل غالبية الفريشة يسكنون عزابة اهلهم خارج المدينة وهي كانت تقوم بالواجب لهم بذلك كسبت الناس. جرجرت ارجلي الي دكان التاجر ووجدته جالسا في كرسيه ويتحدث بالتلفون انتظرته حتي انتهي من المكالمة . سلمت عليهو وقلت : انا الامبارح الكنت معاك في محل حليمة ست الشاي . ابتسم وقال لي : اي عرفتك كنت متحير زي كده والله حليمة امراة ما ساهلة . قلت ليه : اها انشاءالله خير رجعت ليها بالتلفون وعرفت الحاصل لانو اليوم ما جات في مكانا . فرد وقال لي : اي والله هسي الكنت بتكلم معاها دي هي ضربت ليها البارح المغرب وردت لي قالت ولدا كان بيلعب في الشارع مع الاولاد وجمبهم كلبه والده هجمت عليهم وسكتهم وقبضت ولدا وعضتو في رجلو عملت ليهو جرح كبير وهم هسي راقدين في المستشفي. قلت ليه : وهسي الولد كيف ؟ وفي ياتو مستشفي ؟ . قال لي : عندو حُمّة شديدة ورجله وارمه انحنا ماشين عليها هسي ممكن تمشي معانا .

*بدر بذهني ان المراة مسكينه تشتغل رزق اليوم باليوم ورقاد المستشفي والعلاج ده مكلف . قلت للتاجر : حقو نعمل تبرعات معانا ونودي ليها قروش افضل لانها بتكون محتاجة . قال لي : اي والله انتظرني هنا امش الف للدكاكين الجمبنا ديل نكلمهم يتبرعوا لينا لانو بيعرفوها. فعلا جمع مبلغ مقدر من المال وذهبنا اليها في المستشفي .وجدنا الولد حالته سيئة جسمه من شدة الحُمّي حتي تقشر فمه .كانت هي لوحدها تركت الولد والبنت عند جيرانها . وحمدّنا لها سلامة إبنها.كانت الدموع لا تفارق عينيها ووجهها كان يكسوه الالم والحسرة وكان ثوبها متسخ وارجلها لم تستطع شطفها بالماء من شدة ماهي خائفة علي ابنها وإنشغالها به. إبنها كان عمرة سبع سنوات نحيل الجسم رجله وارمه مكان عضة الكلب ملفوفه بالشاش ملابسه علي جسده لم يسعفها الوقت لتغيرها له كانت قزرة متسخه وشعرراسه متسخ . كانت حالتهم تخطف القلب وتحن اليهم .وسألتها : ما عندك قريب من اهلكم يجي يساعدك في المستشفي وتمشي تشوفي اولادك الخليتيهم مع الجيران؟ .بصوت حزين والدموع علي خدودها قالت: ياريت الا الجيران اهلي ما قريبين هنا . قلت لها : انا بقعد ليك معاهو امشي شوفيهم وجيبي غيار للولد وشوفي الشفع لانهم صغاربراهم قاعدين وتعالي . وافقت علي هذا الاقتراح . جلست معه مرافقا له وخرجت هي مع الناس الجيت معاهوم .

*وسألته : اسمك منو ؟ فرد بصوت منخفض : اسمي علي . قلت ليه : هسي شاعر بشنو ؟ اكلته حاجه ؟ رد الشافع علي : وجع في كراعي وجسمي ما بقدر آكل ما داير . وانا بتحدث معاه جات الممرضة وعاوزة تغير ليه الجرح وتديهو حقنة السعر فساعدتها حتي انتهت . وشرب علي عصير واخد ليهو نومه .وانا جالس جمبه حتي امه جات من البيت . سألتها : اها حاجة حليمة الاولاد لقيتيهم كيف ؟ قالت : قاعدين كويسين مع جارتي هسي خليتهم ليها وجيت . كانت حالتها افضل من ما كانت عليه لامن لقيناها شوية كده قلبها تقل وإتيقن . وكانت الاسئلة تدور في راسي لاعرف قصتها لان من ما عرفتها حالتها تدل علي قصة تعيشها وانتابني الفضول حتي اعرفها عسي ولعل نساعدها . فسألتها وين ابوكم ؟ واهلكم وانتو من وين ؟ وما عندك قريب اخو ولا اخت هنا ؟ فصمتت قليلا وهزت راسها ووضعت يديها علية وقالت لي : قصتي طويلة وانا صابرة الحمده لله علي كل حال . قلت لها : خلاص انا بجيكي بكرة الصباح هسي ارتاحي وخليك مع الولد . قالت لي: كتر خيرك بارك الله فيك ماقصرت معاي امشي لشغلك وبكره بخيرو انشاءالله . ودعتها وخرجت منها .حينها حزنت لها كثيرا وسأل نفسي هل كل هؤلا النساء اللاتي يعملن معها في السوق يعانين مثلها ؟ لكن هي كانت تختلف منهن في طيبتها ومعاملتها وتحس وكأنها كانت سيدة في قومها وعند اهلها من رجاحة عقلها ورقيها في التعامل وإلتزامها في هيئتها وشكلها الوقوروحبها لخدمة الناس.

*صبيحة اليوم التالي ذهبت اليها ووجدت الدكتور مر عليهم والولد حالته في تحسن وقالت لي : الدكتور قال بكرة او بعد بكرة كده بيخرجنا بعد تنتهي الحقن . قلت لها : الحمدلله قالت لي : والله انا قصتي ذي ما قلت لك البارح طويلة وعريضة يا حاج وكتر خيرك انت واقف معانا . وبدات تحكي وتتحدث بألم عميق واسي : انها كانت تعيش وسط اهلها بقرية كبيرة ولدوا فيها وتربو من خيرها كانوا يعملون في الزراعة يزرعون الذرة والدخن وعيش الريف والفول السوداني في مشاريع كبيرة .وحول البيوت في القرية يزرعون الجباريك حيث البامية والخضرة والاسود والطماطم والشطة والتبش كنا لا نحتاج الي اي شئ الحمدلله في موسم الدرت نحصد الزرع بكميات كبيرة نخزنه وباقيه نمش نودي السوق نشتري السكر والزيت والشاي والبن وكل ما نحتاج اليه في حياتنا وارضنا كلنت خصبه والموية قريبة والامطار غزيرة الحمدلله كنا نعيش معززين مكرمين في ديارنا.ونربي الابقار والاغنام والضان بنعمل السمن والروب في امااان الله نحن سعيدين بحياتنا في القرية متكاتفين ومتحابين وبنتساعد في النفائير للناس المساكين الماعندهم اولاد بيحشوا ليهم وبيزرعوا كنا بنقوم بالواجب .

*وهي تحكي بالسرد الطويل المفصل ووجهها ملئ بالحزن ولأسي عن حالهم في الماضي وسط الاهل في قريتهم فجأ دخل علينا واحد وقال ليها انتي حليمة ام علي : قالت نعم : قال ليها بينادوكي في العنبر الدكتور : فذهبت مسرعة وقابلته كتب لها رشته دواء تحضرها من الصيدلية . اخذتها وذهبت الي الصيدلية واحضرت الدواء وسلمته لها في العنبر وخرجت الي الكافتريا . بعد ربع ساعة اتت وقالت علي نام بعد ما ادوهو الحقنة وفاضله ليهو واحده بس ويخرجونا . جلسة في مقعدها وقمت بطلب اتنين شاي .وواصلت حاجة حليمة في الحديث .بعد كل هذه الحياة العشناها في قريتنا جاتنا سنين صعبة صعبة جدا قلت لها : كيف ؟ . قالت : مر علينا جفاف المطر كان خفيف لا ينبت الزرع والبهائم جاعت في نهاية الخريف صبت مطرة واحدة تقيلة وانقطع المطر عنا تماما بعدها . دي مرقت شوية قش لاكل البهائم وانتهت قبل موسم الخريف الجاي . كنا ناكل ما خزناه من العام الماضي وخلاص قرب ينتهي قبل ما يحصّل الخريف . عشنا ايام صعبة القرية والقري التي حوالنا كلها بدأت تهاجر تبحث عن الاكل . في نفس العام هذا مات ابو عيالي مقتول في مزرعته ولم نعرف القاتل وكانت بنتي صغيرة بترضع موته كان مصيبة نزلت عليّ. بهذا الوضع الصعب قضينا فترة عام كامل حتي الخريف التاني قرب وكان مافي مطر بيقوم الزرع رشاش بسيط والحال اصبح لا يحتمل . بعد كل هذا الجفاف كانت المشاكل من حولنا اصبحت المناطق والقري الجمبنا كلها نزحت بسب المشاكل وعدم الامان.

*وهي تحكي وتبكي الدموع علي خديها حتي اشفقت عليها ونبشت لها جرحا غائر من الزكريات يعتصر قلبها حزنا . وبتقول ابونا مات وخلي لي العيال وانا ضعيفة ما عندي شئ .اولادي مرضو مرض شديد ما عرفت امش وين مافي دكتور ولا حكيم ولا دواء . قررت نمرق من الحلة ونمش قدام احسن من العيال تموت قدامي وفعلا مرقنا ونحن نساء واطفال وماعارفين لينا وجه نمشي عليها . دقشنا الغابة ومرة الصحراء والشوك علي ارجلنا نعفصه ولا نبالي به والتعب كان علي اجسادنا والاطفال عطشانين ومافي موية في الصحراء والحر يضرب بنا كانت الاشجار خفيفة ليس بها ظل نقعد تحتها وقت النهار وقت الشمس الحارة ونتحرك العصر لامن الجو يبقي بارد . ظللنا بهذا الحال يومين نحن لااكل ولا شراب حتي وصلنا قرية وجدنا بها بئر به ماء ودلونا الدولو حتي شرب الاولاد وشربنا نحن . عندما علم بعض الناس بنا نحن نازحين من بعيد كتر خيرهم جابو لنا الطعام والشراب وودونا تحت اشجار النيم الكبيرة وفرشوا لنا سباته علي الارض رقدنا مع اطفالنا قعدنا تلاته ايام في المكان دا . بعد داك ساعدونا وركبونا في اللواري الماشه للمدن الكبيرة . وزعونا عليها لانو كان عددنا كبير مع الاطفال .كان اطفالي كلهم التلاته عيانين شديد وماقادرين حتي ياكلوا .انا الحمدلله كنت متيقنه بالله الحصل ده خلاص المات مات والحي حي وصلت مرحلة من اليأس واطفالي امامي انظر اليهم وليس مع راجل كان قلبي ينزف من الشفقه والخوف عليهم وهم امانة عندي ابوهم مات وتركهم لي .

*بعد يومين ونحن علي ظهر اللوري وصلنا المدينة وكان المغرب يأذن وحمدنا الله بعد شفنا الانوار والعربات والناس والحياة . اول مرة في حياتي دي اخرج من القرية واجي المدينة كنا لا نعرفها إلا نسمع بها وحكاويها من الناس البيجوا وكانو هم التجار .فقط كنا نتجول حول القري التي بالقرب مننا ونمشي في اسواقها نتسوق . نزلنا من اللوري وكنا في اعلي الجوالات التي كانت مشحونة في اللوري . اجسادنا منهكة وملابسنا ممزقة والاطفال حفايا وعليهم المرض وحالتنا يرسي لها . كان اهل المدينة في موقف اللواري يتفرجون فينا ويستقربون من هؤلا ومن اين اتو ؟ . بعدها ذهبنا ووجدنا رواكيب في اطراف السوق جلسنا بها وقضينا ليلتنا تلك من شدة التعب والهم والمصير المجهول الذي نحن فيه لم نستطيع ان ننوم وكان الاطفال يبكون ويتضورون من شدة الجوع والمرض .

*اصبحنا ولا نعرف للصباح اتجاه ولا المغرب ولا الشمال راسنا لافي لاندري شئ .بعد الشمس بدأت تشرق جن نسوان ومعاهوم عدتهم وقالو لينا ديل منو انتو منو؟ تقدمت واحدة وجات جمبي امراة سمينة وجهها قبيح يدل علي الشر وضعت يدها علي نصفها ومكشرة وجهها وقالت : هوي جايين من وين انتو؟ ده مكان شغلنا ما محل نوم امشو شوفوا ليكم محل تاني يلا قوموا خلونا نقش المحل ونشتغل شغلنا.في تلك اللحظة كانت بنتي الصغيرة بتكح شديد وبتستفرق والنساء المعاي صنقروا وسكتو ساي ما ردوا ليها . قلت ليها : وعليكم السلام اختي انحنا ضيوف جينا من بعيد البارح بليل وما لقينا محل مضاري نرقد فيهو وشايلين معانا عيال صغار . هنا هدأت المراة وبراحة اتكلمت معانا تاني وقالت : مالكم وجايين من وين كده ما عندكم اهل تضربوا ليهوم يجوكم ؟ . قلت ليها : والله انحنا ناس غُربا وما بنعرف زول هنا جابتنا الظروف يا حبيبتي والله بنقوم ليكم من المحل . وتغيرت المراة وحنت لينا شوية وقالت لي حتمشو وين مع الشفع ديل ومشكلتكم شنو الجابتكم ؟ وحكيت لها المشكلة وتأثرة شديد حتي ادمعت . وقالت لي : الجركانة دي فيها مويه غسلي وشك والاولاد واصبروا لي نديكم شاي . بعد ما شربنا الشاي ومعه لقيمات سألتني حتمشوا وين ؟ قلت : والله ماعارفة . طوالي قالت لي خلاص هناك في نهاية السوق في ناس قاعدين عشوائي بوديكي للمحل ده اقعدوا لحدي ما ترتبوا وضعكم .وفعلاجابت كارلو ورفعنا شغلاتنا والاطفال ومشينا لحدي وصلنا . وإتكلمت مع راجل كبير وجانا الراجل سلم علينا وقال لينا امشو اقعدوا في المحل داك فاضي .

*كان المحل عبارة عن مباني منهارة لا سقف بها قعدنا بها وجبت شولات عملت ضل وستارة واستقريت مع اولادي التلاته . بعدها جاني شعور اني ظلمت المراة لامن قيمتها بقلبي بدون ما اعرفها لانها قدمت لينا خدمة جميلة واتعاطفت معانا شديد .ومن داك اليوم بقت لي معرفة بها . ظلينا في المحل ده سنه كاملة كنت بمشي اشتغل في السوق اغسل العدة للمطاعم وانضف وعملت علاقات مع نسوان السوق واشتريت عدة شاي بقيت ابيع الشاي في موقف اللواري والبصات من الصباح مع الاذان وبرجع البيت اشوف الاولاد وبطلع تاني امشي اشتغل في المطعم بهذه الحالة لحدي ما جانا امر من البلدية نرحل من المكان في خلال يومين .احترت تاني امش وين انا . اتوكلت بعد اليومين تمت اجرة كارلو ومشيت لقيت عمارة بيبنو فيها ما كملت قعدة مع اولادي عملت درقة بالشوالات . ومواصلة شغلي في السوق . تميت تلاتة سنة في العمارة دي سيدها كان راجل طيب خلاني اقعد لكن بع ما انتهي البنيان كان لازم نرحل ورحلت الي حي جديد كله عمارات جديدة تحت التشيد لقيت لي محل وقعته فوقه بس السوق بقي لي بعيد وما بقدر اخلي الاولاد براهم اليوم كله .بقيت اشتغل في البيوت اغسل الملابس والعدة وانضف الحيشان واشيل القمامة اوديها بره . كان الشغل صعب وعانيت منه كتير خليتو . فتشت لي محل في السوق لحدي ما جيت في محلي الهسع قاعدة فوفه ده . تحسرت لقصتها وما عانته وهي امراة ومعها اطفال صغار . لكنها كانت مؤمنه قوية صابرة همها ان يعيش اولادها في امان حتي يكبروا . ذهبت منها وتركتها وكنت في غاية الحزن لامرها .

* خرجت من المستشفي في اليوم التاني وذهبت الي بيتها. كان حيها الذي تسكن فيه مليان بالسكان من مختلف وش الارض رجاله يعملون في البنيان كان الحي بكامله تحت التشيد ونساءهم يصنعن الخمور البلدية اصبحت المنطقة مشهورة بالخمور يأتي روادها من بعيد وفي المساء حركة العربات الكثيفة من الرواد السكرجية ومتعاطي الخمور . ازعجها هذا الحي وعدم الامان فيه وخافت علي اطفالها من التربية في مثل هذه البئة المتحررة والاجرام المنتشر فيها . قررت ترك العمل في السوق لبعده وجدت مدرسة بالقرب منها ظلت تبيع الحلوي والمنتجات البلدية لاطفال المدرسة . وكانت تصتحب معها اطفالها قررت ان لا تتركهم خلفها . وكعادة الاطفال يلعبون هنا وهناك فذات مرة فقدت ابنها علي الكبير . قالت لولدها عمر امش شوف اخوك فات وين ناديهو . ذهب عمر ودخل المدرسة وجد اخيه واقف في شباك الفصل ويشاهد الطلبة وهم في الحصة . ورجع وكلم امه . قالت ليه خليو خلاص .ظل ابنها علي اول ما اموا تجي الصباح المدرسة يجري يدخل المدرسة ويقيف في الشباك استمر بهذا الحال ثلاثة شهور .ففي يوم من الايام كانت حصة العربي والاستاذ داخل الفصل بيسّمع للطلبة بالصف عندما اتي دور الصف القريب من الشباك كان علي واقف بإستهتار الاستاذ قال لعلي عاوزتسّمع واقف مالك ياولد امش العب بعيد . فطوالي علي ما اشتغل بالاستاذ سمّع القصيدة وهو واقف بالشباك بطريقة جيدة كما الاستاذ يدرسها للطلبة . فتعجب الاستاذ وناداه قال ليه تعال بالباب . فأتي علي وكان حافي القدمين وملابسه متسخة وضحك كل التلاميذ في الفصل لمنظرة القبيح . ولكن هو لم يهتم بهم وقال للاستاذ نعم بكل ادب : فاعجب به الاستاذ وسأله : اسمك منو . قال : انا علي ضوالبيت ود حليمة . واحد من الطلبة الشليقين قال : يا استاذ ده ولد حاجة حليمة البتبيع القونقليز والنبك في المدرسة . الاستاذ سأله : ومالك ما قاعد تمش المدرسة ابوك وين ؟ . علي : ابوي ميت في امي بس وما ودتني المدرسة : الاستاذ : خلاص امش بعد الحصة نادي لي امك : علي : حاضر يا استاذ . وخرج علي وكلم امه واثناء الفسحة ذهبت حليمة وعلي للاستاذ : والاستاذ كان مستقرب من ذكاء الطفل واعجب به وحكي لمدير المدرسة الموقف . وقابلت حليمة الاستاذ : السلام عليكم انا ام علي : الاستاذ : وعليكم السلام حاجة حليمة ولدك ده شاطر ما وديتوه المدرسة ليه وعمره عمر المدرس وزيادة . حليمة : والله انا مسكينة وماعندي حاجة قلت لامن ظروفي تتصلح اودي المدرسة . الاستاذ : ابوه وين ؟ حليمة : ابوهم متوفي : الاستاذ : ساكنين وين ؟ حليمة : قريب بعد الشارع الكبير داك تحت العمارة الكبيرة ديك . الاستاذ : خلاص كدي بعد نهاية الحصص تعالي . فخرجت حليمة الي تجارتها .

*وفي نهاية اليوم الدراسي لملمة حليمة بضاعتها في القفة ودخلت المدرسة وقابلت الاستاذ ودخل بها لمدير المدرسة وحكي له . وحكت حليمة قصتها للمدير والاستاذ فتعاطفوا معها وقرروا ان يقبلوا ولدا علي في الصف الاول ويقراء مع التلاميذ وتكلف المدير والاساتذه به وتم تجهيز ملابس المدرس والشنطة والكراسات واستمر علي بالمدرسة . كان طالب ذكي وشاطر وعلاقته حلوة مع الطلاب واصبح محبوب وسطهم في المدرسة . في الامتحانات النهائية كان الاول في الفصل اعجب به كل المعلمين وظل محافظا علي هذا المستوي . والعام البعده تم قبول اخية عمر في نفس المدرسة . والسيد مدير المدرسة عرض علي حليمة ان تعمل فراشة في المدرسة ووافقت وفرحة وتم تعيينها رسميا فراشة وخصص لها سكن دلخل المدرسة . فرحة حليمة فرحا عظيما وبدأت تشعر بأن حلمها بدأ يتحقق بهذا الفتح العظيم والمرحلة التي وصلة لها كل ابنائها طلبة في المدارس حتي بنتها زينب سجلت في مدرسة البنات المجاورة لمدرسة الاولاد . وظلت حليمة تعمل في همة ونشاط وكانت إمراة محبوبة وسط المعلمين يكنون لها كل الاحترام . بجانب مبيعاتها تم تسليمها بوفيه المدرسة لتبيع فيه الفطور للتلاميذ وتعد فطور المعلمين . تغير حالها الي الاحسن واصبحت ممتنه لاسرة المدرسة والمساعدة التي وجدتها منهم .

*احرز ابنها علي درجة عالية اهلته ان يدخل المرحلة الثانوية حتي ادارة المدرسة كانت فخورة به . وابنها عمر وبنتها زينب كانا متفوقين ومجتهدين في الدراسة وامهم تشجعهم دائما بها . وكانوا متفوقين حتي وصلو الي المرحلة الثانوية ودخل علي الجامعة واحرز درجة عالية اهلته دخول كلية الطب ومن بعده عمر وزينب ايضا دخلا الجامعة عمردرس المحاسبة وزينب كلية الصيدلة . وكانت امهم المعين والمحفز لهم . وكانو يكنون لامهم كل الحب والبر لها لما بذلته معهم وكفاحها من اجلهم .بعد خدمة طويلة بالمدرسة كبرت الام ونزلت المعاش وعادت لا تقدر علي العمل المرهق . تخرج عمر من الجامعة واشتغل ورحلو من المدرسة وإستاجروا منزل لامهم وتم فرشه وتجهيزه لها كاملا . وتخرجت زينب وتزوجت من زميلها وسافرا خارج البلاد وجدوا فرصة عمل مميزة في مجالهما . وتخرج علي من الطب وعمل بالمستشفيات وحظيه بعثة دراسية لنيل الماجستير بلندن فسافر وترك امه مع عمر .كانت الحاجة حليمة علاقاتها واسعة ومحبوبة وسط جيرانها في الحي الذي سكنت فيه كانت ضرب المثل في التواصل والعلاقات الاجتماعية كان النساء ينادونها الحاجة ام الدكتور .

*اكمل علي الدراسة وكان متفوق في درجاته حتي اعجب به الدكاترة في الكلية وعينوه استاذ في الجامعة ومنحوه فرصة للتحضير للدكتوراة وكان يعمل جراحا في احدي المستشفيات بلندن تابعة للجامعة . كان جراحا ماهرا وذكيا حتي نال اعجباب كبار الاختصاصين في المستشفي . كلما كانت هنالك عملية معقدة وحرجة يشيرون الي دكتور علي ليقوم بها لانه يتميز بالدقة والمهارة الفائقة .بعد مدة من الزمن شعر علي ان عمله في لندن سوف ياخذ زمن طويل وهو حني الي امه ولم يستطع الصبر علي ذلك وقرر ان يرجع الي امه .عندما اخبر ادارة المستشفي والجامعة بذلك رفضوا له لاهمية وجوده ودوره في المستشفي والجامعة . وقدموا له عرض اخر ان ياتي بامه واسرته الي لندن وادارة الجامعة تقوم بكل التكاليف والسكن فوافق دكتور علي بهذا العرض وارسل لامه واخيه عمر واتي الي لندن . كانت امه تدعوا له دلئما بالتوفيق وتحمد الله علي النعمة التي هي فيها بعد ماكانت في اسواء حال وكانت دائما تزكر اولادها بذلك .

*كان في يوم من الايام علي مشغول في الجامعة مع نهاية العام الدراسي ارسل له من المستشفي ان هنالك عملية لابد ان يجريها دكتور علي فإعتزر لالتزاماته الكثيرة ولكن ادارة المستشفي الحت علية . وكان المريض ومرافقيه مستقربين كيف مستشفي في لندن لايمكن لاحد اجراء هذه العملية الا دكتور سوداني واحد اين الخواجات ؟ . اخيرا وافق دكتور علي واخبرهم بيوم العملية . وذهب ومعه مجموعته من الاطباء والجراحين وبعض الطلبة الي غرفة العمليات واجري العملية بكل سهولة استقرقة ثلاث ساعات . وبعدها في اليوم الثاني اتي دكتور علي ومعه نفس التيم الذي حضر العملية في مرورطبي للمريض في العنبر دخل عليه وبيسأله عن حالته ووضعه فجأ انتبه المريض انه الدكتور سوداني والتفته حوله وجد معه تيم من الخواجات هنا اعتز المريض وكان فخورا بذلك سوداني بهذه الكفاءة المزهلة ويعمل تحته الخواجات اهل البلد . بعد ما انهي دكتور علي من المرور وخرج من العنبر هنا انتبه المريض ونادي ولده المرافق قال له : ياولدي انا الدكتور ده شبهو ده ما غريب عليّ الولد ده انا شفتو ولا زول بيشبهو شبهوده ما غريب علي والله كله كله . الولد قال لابوه : يا ابوي السودانيين بيتشابهو كتار بس انت هنا من ما جيت ما شفته ليك سوداني عشان كده شبهتو ساي . الابو المريض : لا لا ياولدي انا ما بتكلم ساكت قلبي ده بيحدثني الزول ده انا شبهتو والله كدي خلي لامن يجي المرة الجاية نسألو .واليوم التاني في المساء جاء دكتور علي ونفس التيم ودخل العنبر وقام المريض وجلس كالعادة دكتور علي ظل يسألة ويبحث عن صحته فجأ قاطعه المريض لم يستطع ان يصبر لان الشبه والملامح كانت قوية بالنسبة له في ذاكرته سأله انت من وين يا دكتور والله انا يا ولدي شبهتك ولا شفتك غايتو انته قاعد لي في ذاكرتي ؟ فتبسم الدكتور علي وقال له حمدالله بالسلامة الان انت في اتم الصحة . المريض : بس لاكن ماوريني ؟ ودكتور علي لم يتذكر ولم يتبادر له في ذهنه شخصية المريض . ولكن رد له وقال : انا علي ضوالبيت من السودان . : صمت المريض ومسك راسه وظل يردد علي علي علي انت قريت الابتدائي وين ياولدي اصلو انا كنت معلم ؟ فهنا انتبه علي واهتم وركز شوية في كلام المريض عندما قال له انا كنت معلم فبذكاءه تذكر شكل الاستاذ الذي ناداه من الشباك وسجله في المدرسة طوالي علي لم يتمالك نفسه وبشقف ولهفه سأله قال ليه : انت استاذ عبد المطلب استاذ العربي ؟ فاستقرب المريض ان الدكتور كان اذكي منه وعرفه قبله وهو من بادر بالتشبيه وقال له : اي يا دكتور انا استاذ عبد المطلب . فقال له علي : انا علي ولد حليمة الفراشة . فهنا اندهش المريض ودخل في نوبة من البكاء وابنه مندهش من ابيه والاستاف العامل مع دكتور علي ايضا كانوا في قمة الاندهاش .فامسك علي استاذ عبد المطلب وحضنه وكان يبكي معه وسلم عليه. والتفت علي الي التيم الذي يعمل معه وقال لهم بالانجليزية هذا هو معلمي هذا هو من كان سبب في تفوقي في الحياة . فصفق التيم العامل في العمبر للاستاذعبد المطلب المريض وهنؤه علي ذلك وبعده حكي علي لاستاذه بقية مسيرتة التي انتهت بعد تخرجه من الابتدائي وان امه حليمة معه هنا في لندن . واخذ الاستاذ وابنه الي بيته وقابله بحليمة وكانت حليمة قد كبرت في العمر فحيته وشكرته . وقال لها انت يا الحاجة حليمة حقيقتا فخرا للنساء فعلتي الذي لم يفعله كثير من الرجال انتي إمراة من ذهب …….
علاءالدين الحلو….

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...