الرئيسية الأعمدة سيكولوجية الخِداع

سيكولوجية الخِداع

بواسطة مآب البصيري
نشر اخر تحديث 170 مشاهدات
لطالما كان موضوعًا مثيرًا للجدل ، لأنكَ طوال الوقت معرّضٌ لأن تكون فريسةً أو ضحية للإستغلال، الخداع والنَصب، أو أن تكون هدفًا محتملاً لترويج منتج، أو فكرة أو رأي ما، و المؤسف أنك لن تلحظ، فالكثيرين لا يدرون كيف يتم التأثير عليهم بطرق مُحببة ومقنعة لهم بما فيه الكفاية.
لكن وجود أشخاص بينك، يريدونك دائمًاً أن تقول (نعم) أو أن تقتنع بأفكارهم ورؤاهم أو تشتري منتجاتهم، بشتى الطرق سواءً كانت على الهاتف أو عبر شاشات التلفاز أو داخل مواقع الإنترنت.
لنتفق ، هم بينك ومعك، ولكن حتى يصلوا إليكَ.. ينبغي أولاً أن يؤثروا عليك.
عملية التأثير .. 
التأثير محاولة تغيير قرارات أو سلوكيات الأشخاص بشكل غير مباشر، أما الإقناع الذي يقع ضحاياه الكثيرين يتم بإستخدام إندفاع الشخص المُستهدَف، بدوافعه النفسية الآلية الكامنة ضدّه بحيث يبدو له أن القرار الذي اتخذه كان نابعًا من داخله وبإرادته الحُرة، وبالتالي حينما يشعر بالندم فيما بعد لا يستطيع أن يلوم إلّا نفسه.
أهمّ مَن درج علم التأثير والإقناع في الدراسة والبحث والتحليل، الدكتور (روبرت سيالديني) فهو لم يكتفِ بالبحث والدراسة في الكليات والمختبرات والمكتبات فحسب ، بل قضى ثلاثة سنوات، من عمره يتخفّى وسط باحثي الفُرص، البائعين السماسرة والجماعات الدينية والناشطين السياسيين وجامعي التبرعات، عمل معهم متخفيًا كشخص عادي يتدرب على أيديهم، فدرَس الموضوع عمليًا على أرض الواقع.
قبل فترة وجيزة قرأت كتابه الممتع (التأثير _ علمُ نفس الإقناع) فوجدت فيه حلّ مشكلة “قول نعم” ببيان مجموعة من التكتيكات والإستراتيجيات التي تستخدم في عملية الإقناع ، السر يكمُن في الإستجابة الآلية لمجموعة من القواعد النفسية الأساسية التي نستخدمها طوال الوقت في حياتنا وهي في حقيقتها تنبع منا كنوع من الإختصار، لتوفير الوقت وعدم التفكير.
هذه الإستجابات الآلية تعتبَر سلاح ذو حَدّين لأنها بقدر ضرورتها لتسهيل حياتنا ومساعدتنا في التعامل مع العدد الهائل من المؤثرات والأشخاص والمعلومات والقرارات والإختيارات التي تعرض علينا بصورة متكررة كل يوم، إلا أنها أيضًا تُستخدَم وتُستغَل من قِبَل شريحة من الناس  يُطلق عليهم  (محترفي كسب المطاوعة) (Compliance Practitioners).. يستخدمونها للتأثير على الناس وكسب مطاوعتهم وتوجيههم بطرق غير مباشرة لتحقيق ما يطلبونه أيًا كان نوع الطلب، وأطلق الدكاترة على هذه الإستجابات الآلية (أسلحة التأثير).
مثلاً.. 
لو طلب أحد منك طلبًا يستغرق وقتًا وجهد ثم أتبعه بطلب صغير وبسيط ستشعر أن الطلب الثاني أصغر بكثير عما لو كان قد عرضه عليك وحده منذ البداية.
هذا ما يستخدمه محترفو كسب المطاوعة معنا كثيرًا وينجحون ، كبعض سماسرة العقارات الذين يتعمدون عروضهم للزبائن بمكان أو مكانين غير مناسبين وأسعارهم ضخمة، في البداية فقط ثم بعدها يعرضون عليهم المكان الذي يريدون إقناعهم بشرائه في النهاية، فيشعر المشتري حينها أن هذا المكان أفضل بكثير مما يبدو عليه، كإستجابة آلية لمبدأ التباين الإدراكي، فتزداد فرصة اقتناعه بشرائه ودرجة الرضى عن السعر المطلوب للشراء فهو اقتنع أنه هو المناسب والأفضل من بينهم جميعًا.
 و هكذا نتعلم من هذا المبدأ، أن طريقة ترتيب وعرض ما نريد شرائه منذ البداية، قد تحدث فارقًا كبيرًا في مدى الإستجابة والاقتناع بما يعرض علينا.
 
الإعجاب .. 
سلاح بسيط لكنه فعّال جدًا والاستجابة الآلية له دائمًا ما تكون قوية ومدهشة!
تنبع الإستجابة من إتباعنا ومطاوعتنا أحيانًا للأشخاص الذين نعرفهم ونثق بهم، أو نحبهم فقط،
 و يوجد في علم الفيزياء النفسيّة ما يعرف بـ (تأثير الهالة) حيث يتأثر الناس بالصفات الخارجية لشخص ما كجماله مثلاً ،الوسامة والأناقة ويكوّنون انطباعًا عن صفاته الأخرى بناءًا على هذه الصفات الخارجية الجميلة، فغالبًا ما يعتقد الناس بمجرد النظر أن الشخص الوسيم المرح الأنيق المهندم هو بالضرورة شخص ذكي لطيف وخَلوق أيضًا، طيب وصادق فينجذبون له تلقائيًا ويتأثرون بكلامه.
و تفنَّن محترفي كسب المطاوعة في إستخدام هذا السلاح بإستعانة الممثلين الفنانين والرياضيين والحسناوات لترويج منتجاتهم بأي شكل كان لدفع الناس على شرائها.
 النُدرة .. 
” الكمية محدودة جدًا  – العرض حتى نفاذ الكمية – متاح لفترة محدودة – آخر فرصة للتقديم يوم كذا – اليوم آخر موعد للحجز” كلمات لها جاذبية وسحر خاص! وتأثير كبير للغاية.
حيث أن ندرة الشيء أو قلة وجوده دائمًا تزيد من قيمته وتجعله مرغوبًا بشكل كبير.
كذلك تكون الندرة أيضاً ندرة معلومات أو مشاهد ، والاستجابة الآلية لهذا النوع من الندرة تتجسد في المقولة الشهيرة : “الممنوع مرغوب” فتفسر لنا حماس الناس وفضولهم حين يقرأون أو يسمعون جمل وعبارات مثل “ممنوع من العرض، لا تجربه في المنزل، للبالغين فقط +18”.
 
 اسأل نفسك أي من هذه الأسلحة تم استدراجك وتأثرت بها من قبل؟ 
 وكيف ستتعامل معها حين تتكرر ؟
Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

1 تعليق

عمر الفاروق عبدالله يوسف 2020-11-12 - 6:33 مساءً

يستحق القراءة

Reply

اترك تعليقا