الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان شاعر الدهليز: توفيق صالح جبريل

شاعر الدهليز: توفيق صالح جبريل

بواسطة هشام ساتي قريشي
188 مشاهدات
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ولد في مدينة دنقلا و تحديداً بجزيرة مقاصر حيث انتقل والده من جرادة إلى هناك، وقد عمل والده في الحكومة المصرية أولاً، ثم في حكومة الحكم الثنائي وقد كان جده يعمل في حاشية الخديوي توفيق و ربما كان هذا سبب تسميته.

نشأ توفيق في منزل عرف بالسرايا أو قلعة صالح جبريل ولا يزال قائمآ حتى تاريخه، ويعتبر أول منزل في أم درمان يبنى بالطوب الأحمر وعلى هذا الطراز الفريد ، وقد أحضر الطوب من سنار بالمراكب والمنزل يقدر بآلاف الأمتار وأمامه مجموعة محلات تجارية يقصدها الناس لشراء ما يلزمهم من بضائع ،عرفت بدكاكين صالح جبريل وعلى مقربة منه سبيل صالح جبريل لسقيا عابري السبيل.

سرايا صالح جبريل القائم بأم درمان

تعلم في الخلوة على يد والده في مدينة أمدرمان ثم التحق بقسم العرفاء بكلية غردون فتخرج معلماً عام 1916م.
وعمل مدرساً لمدة ثم ترك التدريس و هجره وعمل في السوق تاجراً ثم التحق بمدرسة الإدارة تخرج منها في وظيفة نائب مأمور عام 1923م من شهر مارس ، فقد كانت هذه الوظيفة مرموقة في ذلك الزمان ،وعمل فى مختلف مناطق السودان إلا أنه نتيجة لمجاهرته بالعداء للإستعمار واتخاذه لمواقف وطنية علنية تعرض للإضطهاد والملاحقة من قبل رؤساءه البريطانيين.

الشاعر توفيق صالح جبريل مع بعض زملاءه عندما كان نائب مأمور

ولم تتم ترقيته إلى درجة وظيفية أعلى إلى أن أحيل للتقاعد القسري في عام 1951م وأقام في مدينة أمدرمان حيث جعل من منزله منتدى أدبياً أطلق عليه (الدهليز) والذي اشتهر فيما بعد كمنتدى للأدباء والشعراء، وكان منفصلاً عن السرايا وبابه كان من أعرق أبواب السنط في أم درمان .
ويُعدّ توفيق أحد مؤسسي جمعية الإتحاد السرية التي انبثقت منها جماعة اللواء الأبيض؛ والتي كانت ترفع شعار الإتحاد مع مصر، بزعامة علي عبداللطيف عام 1924م. و تعدّ نقطة تحوُّل في الحركة الوطنية السودانية في مواجهة المستعمر البريطاني.

الشاعر توفيق صالح جبريل وشقيقه على صالح جبريل و ابن شقيقته الدكتور عقيل أحمد عقيل علاء الدين فرحات ابن فاطمة صالح جبريل

وتحدث عن تلك الفترة المفكر المصري الأستاذ حسين ذو الفقار في كتابه “سيادة السودان” أن الأيام الحاسمة في نوفمبر 1924م و معركة الحياة والموت في شوارع الخرطوم كانت نقطة إنطلاق للقومية والشخصية السودانية.
وقد قال أحد أصدقاء الشاعر المقربين له :

إنه الشاعر توفيق صالح جبريل لقد حورب توفيق في حياته بواسطة الإنجليز والسادة ورؤساء الطوائف و حورب بعد موته ويحارب الآن بعد مائة عام من ميلاده ، ومن الذي بدأ المبادرة لإطلاق الوطنية السودانية من قمقم القبلية والعصبية.

ربما قصد صديقه هذا قائمة ال38 شخصاً الذين حاربوا ثورة اللواء الأبيض، و وصفوها بالعنصرية و جاءت على صحيفة الحضارة التي تمثل السادة:

“أن الأمة تشعر بالإساءة عندما ينبري أقل الرجال شأنآ وأوضعهم مكانة في المجتمع بالتظاهر بأنهم يعبرون عن فكر الأمة”.

انتهى الإقتباس.
ولا أدري كيف يحارب الإنسان أخيه السوداني ويقف مع المستعمر ويفضل مصالحه عن وطنه وهذا سبب كافي في نظري لأن يذكر صديقه كيف تم محاربة شاعرنا في حياته، والآن ها هو فعلاً يحارب من بعض الذين لا زالوا يطبلون للمستعمر ويصفون الثورة بعدم الوطنية.

الشاعر توفيق صالح جبريل وشقيقه على صالح جبريل و أحد الأصدقاء

عاش الشاعر توفيق حياة ً بسيطة وكان بسيطاً في طعامه وملبسه وطريقة حياته، وحيث أكلته المفضلة كانت (القراصة والتركين).
قضى بقية حياته في دهليزه مردداً ذكر ربه ، مرتلاً القرآن ، متنقلاً إلى التأمل الفلسفي في الموت والوجود
و انعكس ذلك في أشعاره فقد رثى نفسه قبل رحيله بثلاث سنوات في قصيدة :

يا لاهياً مشمخر الأنف معتلياً   ***  في ركم مجد من العلياء تياه
قبل انتقالك لمثوى الرحيل أفق  **  وأصلح لحكم عزيز آمر ناه

إنتقل إلى الرفيق الأعلى عام 1966م مخلفاً وراءه 383 قصيدة منشورة في ديوانه (أفق وشفق) من أربعة أجزاء.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا