الرئيسية الأدبشعر وخواطر طفح الكيل

طفح الكيل

بواسطة محمد الطاهر
3029 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

 

ﺿﻊ ﻛﻮﺏ ﻗﻬﻮﺗﻚ ﺍﻟﻠﻌﻴﻨﺔ ﺃﺭﺿًﺎ ﻭﺍﻗﺮﺃ ﻋﻨﻲ، ﺃﺟﻞ ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﺭﻫﻲ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ، ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺃﻓﻌﻠﻪ ﻛﻞ ﺻﺒﺎﺡ ﻫﻮ ﻟﻌﻨﻬﺎ ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ابدﺃ ﺑﻠﻌﻦ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ؛ ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ البائس؛ ﺟﻞ ﻣﺎ ﻧﺘﻘﻨﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻌﻦ ﻭﺍﻟﺴﺒﺎﺏ ﺑﺴﺒﺐ ﺃﻭ ﺑﺪﻭﻥ ﺳﺒﺐ، ﻭﻧﺤﻦ ﺑﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻞ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻠﻌﻦ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻟﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺒﻖ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ.

ﺩﻋﻨﻲ ﺃﻗﺪﻡ ﻟﻚ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﻤﺄﺳﺎﻭﻱ ﺍﻟﺼﺒﺎﺣﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ، ﻭﺟﻮﻩ ﻣﻜﻔﻬﺮﺓ ﻋﺎﺑﺴﺔ، ﻧﺴﺎﺀ ﻳﺘﻮﺳﺪﻥ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ، ﺇﻣﺮﺃﺓ ﺗﺤﻤﻞ ﻃﻔﻠﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻬﺎ، ﻭﺃﺧﺮﻯ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﺣﺸﺎﺋﻬﺎ، ﻭﺛﺎﻟﺜﺔ ﻳﻜﺎﺩ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻳﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺘﺮﺩﺩ ﺃﻥ: ﺣﺴﺒﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻧﻌﻢ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ. ﺷﺎﺏ ﻳﺤﻤﻞ ﻋﻜﺎﺯًﺍ ﻭﺁﺧﺮ يحمل ﺳﻜﻴﻨًﺎ، ﻣﺴﻨًﺎ ﻳﺘﻮﻛﺄ ﻋﻠﻰ ﻋﺼﺎﻩ ﻷﻧﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﺃﺭﺿًﺎ؛ ﻏﺎﻟﺒًﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﻓﻲ ﺭﻛﺒﺘﻪ، ﻃﻔﻞ ﻟﻢ ﻳﺒﻠﻎ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮﺓ ﺑﻌﺪ؛ ﻳﺘﻤﻄﻰ ﻣﻦ ﻓﺮﻁ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﻭﻳﺘﺜﺎﺋﺐ ﺑﺎﻋﺜًﺎ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ: ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻣﻔﻘﻮﺩ.

ﺃﺑﻮﺍﺏ ﻣﻐﻠﻘﺔ، ﻟﺤﻈﺎﺕ ﻣﺮﻳﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺘﻈﺎﺭ، ﺗﺘﻌﺎﻟﻰ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ، ﻳﺘﺤﺪﺛﻮﻥ ﻋﻦ ﻏﻼﺀ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﺔ ﻭﻋﺠﺰ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﻓﺴﺎﺩ ﺑﻌﺾ ﺃﻓﺮﺍﺩﻫﺎ، ﺭﺟﻞ ﻳﺮﺩﺩ ﻋﺒﺎﺭﺓ “ﻳﺎ ﺣﻠﻴﻞ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ” ﻭﺁﺧﺮ ﻳﺮﺩﺩ “ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﻻ ﺍﻟﻜﻴﺰﺍﻥ” ﻳﺘﺒﻌﻬﺎ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ “ﺷﻜﺮًﺍ ﺣﻤﺪﻭﻙ” ﻭﺛﺎﻟﺚ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺑﻜﻞ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻗﺎﺋﻠًﺎ: ﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﻭﻻ ﺫﺍﻙ. ﺑﻌﻴﺪًﺍ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺨﺐ. ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻴﺔ ﺟﺎﻟﺴﻮﻥ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﺔ ﺩﺍﺋﺮﻳﺔ ﻭﻛﺄﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﻀﺮﺓ ﻣﺎﺋﺪﺓ؛ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺘﺤﻠّﻘﻮﻥ ﺣﻮﻝ ﻫﺎﺗﻒ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻣﺘﺸﺎﺭﻛﻴﻦ “ﻗﻴﻢ ﻟﻴﺪﻭ” ﻭﻟﺴﺎﻥ ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﺧﻠﻮﻧﺎ ﻧﻠﻌﺐ ﻭﺍﻟﺮﻫﻴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻨﻘﺪ، ﺃﻣﺎ ﻋﻦ “ﺍﻟﺮﻫﻴﻔﺔ” ﻓﻬﻲ ﻣﻘﺪﻭﺩﺓ ﺃﺻﻠًﺎ ﻭﺍﻟﺜﻘﻮﺏ ﺗﻤﻠﺆﻫﺎ.

ﻃﺎﻝ ﺍﻹﻧﺘﻈﺎﺭ ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻳﻨﻔﺬ، ﺷﻤّﺮ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺳﺎﻋﺪﻳﻪ ﻭﺗﺄﺑﻂ ﺷﺮًﺍ ﻭﺑﺪﺃ ﻳﻄﺮﻕ ﺑﻜﻞ ﻗﻮﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﺒﺎﻙ ﺍﻟﻤﺨﺒﺰ ﺍﻟﻤﻐﻠﻖ ﻣﻨﺬ ﻣﺴﺎﺀ ﺍﻷﻣﺲ، ﻭﺍﺑﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﺸﺘﺎﺋﻢ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﺍﻟﺴﻤﺒﻚ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻞ، ﺍﻟﻠﻌﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻴﺰﺍﻥ، ﺍﻟﻠﻌﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺘﻔﻌﻴﻦ، ﺍﻟﻠﻌﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﻧﻌﻲ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻠﻌﻨﺔ ﻋﻠﻰ “ﻗﺤﺖ” ﻭﺣﻤﺪﻭﻙ ﻭﺣﻤﻴﺪﺗﻲ ﻭﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ، ﻟﻢ ﻳﺴﻠﻢ ﺃﺣﺪ ﻭﻛﻞ ﺃﺧﺬ ﻧﺼﻴﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺘﺎﺋﻢ.
ﻭﺃﺧﻴﺮًﺍ ﻓُﺘِﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ؛ ﻓﺘﻜﺎﻟﺐ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺷﺒﺎﻙ ﺍﻟﻤﺨﺒﺰ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﻄﻤﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﻏﻴﻒٍ يحمله ﻷﺑﻨﺎﺋﻪ ﺭﺍفعًا ﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﻨﺼﺮ.

ﻭﺑﺎﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻣَﻦْ ﻳﺨﺮﺝ ﻇﺎﻓﺮًﺍ ﻣِﻦْ ﺻﻒ ﺍﻟﺨﺒﺰ؛ ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺻﻔًﺎ ﺁﺧﺮ ﺑﺈﻧﺘﻈﺎﺭﻩ، ﺻﻔًﺎ ﻟﻠﻐﺎﺯ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﻨﺰﻳﻦ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﻭﻗﻔﺔ ﻣﺆﺫﻳﺔ ﺗﺤﺖ ﺃﺷﻌﺔ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺍﻟﺤﺎﺭﻗﺔ ﺑﺈﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻼﺕ “ﺇﻥ ﻭﺟﺪﺕ”
ﺃﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﺰﺭﻱ ﺍﻟﻠﻌﻦ ﻭﺍﻟﺴﺒﺎﺏ؟.

 

#الدرويش

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...