الرئيسية تاريخ وسياحةعادات وتقاليد عادات شرب القهوة في السودان

عادات شرب القهوة في السودان

بواسطة حواء يوسف
نشر اخر تحديث 217 مشاهدات

تعتز القبائل في المجتمع السوداني بعاداتها وتقاليدها و إرثها الحضاري و الإنساني.
من أهم الموروثات المتعارف عليها عند أغلب القبائل السودانية و تعتبر من صميم موروثاتهم و ثقافاتهم هي شرب القهوة و التي تسمى محليا ب(الجبنة)، و تعد القهوة و طعم البن من أبرز المشروبات الدافئة التي أحدثت تأثيرًا كبيراً في مزاج المجتمع السوداني، ليس لأنها ذات مفعول قوي فحسب و إنما لما لها من طقوس حميمية ،حيث ﻻ تكتمل جلسات الأسر و الأصدقاء و الإخوان في حاﻻت الأنس و السمر و المصالحات و اللقاءات القبلية و المناسبات الإجتماعية من فرح وحزن دون أن يتخللها تقديم القهوة كمشروب ساخن يقدم بطقوس معينة في معظم مناطق السودان للضيف تقديرا وإعتزازا ،هي إحدى وسائل التعبير عن التقدير واﻻحترام. و أصبحت تقليدًا تحرص كل الأجيال على التمسك به.

تحتفظ الأسر السودانية بأدوات صنع القهوة في إناء مخصص يطلق عليه في الأرياف ( القيراوانة) و هي عبارة عن (جركانة) زيت تقطع من اأعلى لتكون أداة أمنة لحفظ تفاصيل أدوات صنع القهوة اما في العصر الحالي هناك صناديق تصنع من الخشب و الزجاج والحديد ،أدوات القهوة عبارة مقلاة و(جبنة)إناء حديدي تصب فيه القهوة و (الوقاية)مقعد توضع عليه الجبنة و(الشرقرق) و(الهبابة)و(المنقد).
طريقة تحضير القهوة ثابتة وقد تتفق عليها معظم المجتمعات في جميع انحاء العالم ،لكن المختلف في السودان هو طقوس التحضير والشرب.
السوداني ﻻ يكفيه أن يؤتى له بقدح من القهوة ليكتمل مزاجه ،فالمزاج ﻻ يبدأ بتذوق طعم القهوة على أطراف اللسان. هو يبدأ أبكر من هذا بكثير منذ لحظة تحميصها (القلوة) والتى تعرف بالكيف أو (القرياف) التي ﻻ يرغب أحد أن يفوته فوح الحبات التي تحمص دون أن يستنشق رائحتها ويعتبر مزاجه ناقصًا من فاتته هذه اللحظة، و يترافق مع لحظة تحميص البن على النار تحلق عشاقها حولها في المنزل يجلسون في شكل دائري على البروش المصنوعة من جريد النخيل، أو يجلسون على البنابر أو الكراسي.

بعدها مرحلة سحن البن في (الفندك) و التي يقوم فيها ساحنها بإصدار إيقاع واضح يستدعي المشاركة باستخدام فنجانين يضربان مع بعضهما فيصدر منهما صوت إيقاعي تتجاوب معه اصوات الحاضرين للتغني على إيقاعه أغنية تراثية محببة.
وحينما تصب القهوة علي الفناجين تبدا الحكايات جديدها وقديمها .

ﻻيكتفي السودانيين بدورة او اثنتين ،فهم ينتظرون في أماكنهم حتى يتم تحضيرها للمرة الثانية و تسمى (الثني) و المرة الثالثة تسمى (الثلثاوي) و المرة الرابعة يتم تحضيرها للصبية وتسمى (البركة) و الأولى تسمى (البكري)
أمر آخر طقس في القهوة هو وجود البخور و خاصة من نوعي (الجاولي و العدني) أو ما يعرف بي بخور اللبان ليلطف الأجواء و يذكي المزاج و يبعث في النفس الراحة و يمنح طقس القهوة بعدًا أسطوريًا لطالما احتفظت به القهوة السودانية لنفسها، ومن الطقوس أيضا وجود البلح و الفول السوداني و الفشار و اللبن و أشياء أخرى.


وتختلف جلسات القهوة في السودان باختلاف المناطق، ففي الشرق تكون جلسات الرجال متفصلة عن النساء وكل يصنع قهوته ،أما في الوسط و بقية أجزائه غالبًا ما تكون مختلطة تضم معظم أفراد الأسرة والأقرباء و الجيران و الأصدقاء يجلسون سوياً للاستمتاع بها.
و قد يتكرر طقس شراب القهوة أكثر من ثلاث مرات في اليوم يبدأ في الصباح و ينتهى بقهوة المساء.
القهوة بطعمها المميز و أجوائها الخاصة ليست مشروبا للكيف و (ترويق المزاج) فقط بل هي منتدى أسري  وإجتماعي تنثر فيه الأحاديث و الحكم و تتبلور فيه الآراء حول الكثير من القضايا الإجتماعية العامة و الخاصة.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا