علم الآثار و المجتمع

بواسطة مازن عبد الرحمن
248 مشاهدات
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

يعرف علم الآثار بأنه دراسة المخلفات المادية للحضارات التي أنشأها الأقدمون في العصور الغابرة، والتي نجدها مطمورة تحت الأرض ثم تحليلها وتفسيرها تاريخياً. ويجب أن تكون دراسة هذه المخلفات -سواء أكانت قصوراً للملوك أم أكواخاً للفقراء-  من جميع الأوجه كوسيلة لتكوين فكرة متكاملة عن الحياة في ظل كل مدينة من تلك المدن القديمة.

وعليه فإن وظيفة علم الآثار الأساسية هي توضيح المراحل المختلفة للحضارة المادية للإنسان، و اكتشاف الدروب التي سلكها هذا الانسان لبناء حضارته منذ أقدم العصور.

والوسيلة الأساسية لتحقيق كل ماذهبنا إليه هو التنقيب عن الآثار بمصاحبة علماء الإجتماع والإثنيات والنبات وأطباء التشريح والتغذية؛ لدارسة المخلفات الأثرية، وأن يماط اللثام عنها بمساعدة عالم الآثار.

ويجب تطبيق التنقيب العلمي للآثار  ويعني ذلك في جوهره؛ تطبيق الوسائل العلمية الدقيقة في البحث عن الآثار. وتقوم هذه الطريقة للحفر أساساً على النظرية التى تقول: أن القيمة التاريخية لأي شيء أثري لا تتوقف على طبيعة ذلك الشيء الذي يتم العثور عليه فحسب، بل علي قرائته. الأمر الذي لا يمكن ملاحظته و اكتشافه إلا على أساس التنقيب العلمي. بعكس هدف الإنسان العادي أو صائد الكنوز الذي يبحث عن شيء له قيمة فنية أو تجارية. و لا شك أن إهتمامه بالشيء الذي يجده يقف عند ذلك الحد ولا يتعداه. أما عالم الآثار فإنه يحاول أن يعرف كل صغيرة وكبيرة عن ذلك الشيء، والعثور عليه ليس عنده غاية؛ بل وسيلة لجمع المعلومات، وهو يقيس قيمة ذلك الشيء بالمعلومات التي يقدمها له.

وعليه فأهمية المخلفات الأثرية هي أنها تلقي الضوء على تاريخ أناس مثلنا لهم مشاكلهم الاقتصادية والسياسية والدينية وحضارة لها صله بحضارتنا. فالتنقيب عند عالم الآثار يعني الملاحظة والتسجيل، ثم استنباط المعلومات والحقائق. فالفرق شاسع بين هدف عالم الآثار و السبيل الذي يتخذه لبلوغ مرماه؛ وبين غرض صائد الكنوز والنهج الذي ينتهجه للوصول إلى ما يبتغيه.

فإذا حفر رجلٌ عادي و عثر على تمثال من الذهب الخالص، بالطبع سيأخذه ويذهب لشأنه بدون الإلتفات إلى أي شيء آخر متعلق بهذا التمثال؛ ربما يقود إلى معرفة تاريخه. و عند ذلك يكون قد فصله تماماً عن قرائنه، وينتقل التمثال من يد إلى أخرى و بمرور الزمن يُنسى حتى المكان الذي وُجد فيه.. ويكون من المستحيل بعد ذلك التحدث عن قيمة التمثال التاريخية. حينها ذلك يكون تمثالا من الذهب ليس إلا.

أما عالم الآثار فإنه يلاحظ ويدون في أي الطبقات الأرضية وجد التمثال، وكيف وجد ومع أي شئ وبأي كيفية. و مع كل هذا يستطيع أن يحدد إلى أي عهد من العهود التاريخية يرجع ذلك التمثال و أي فن من فنون الحضارات يمثل. فإذا لم يحالفه التوفيق في الوصول إلى نتيجه ما، فإن تسجيله الدقيق لقرائن الأحوال يعطي الفرصة للذين يأتون من بعده. ويحاولون إيجاد المعلومات التي لم يحصل عليها هو حين وجد ذلك التمثال. وأكثر من هذا فان الطريقة العلمية للتنقيب تمد الذين يأتون من بعدنا بمعلومات قيمة فيما يتعلق ببعض المشاكل التي لم تخطر على بال أحد عندما تم العثور على ذلك التمثال. و معني هذا أن التنقيب العلمي يمكننا من جمع المخلفات الأثرية بطريقة تساهم وتساعد في فهم مجتمعات الماضي لحل مشاكل الغد.

و للحديث بقية.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا